القاهرة: ندوة سياسية تدعو إلى مؤتمر إقليمي لمعالجة أزمة الهجرة غير الشرعية في اليمن

القاهرة: ندوة سياسية تدعو إلى مؤتمر إقليمي لمعالجة أزمة الهجرة غير الشرعية في اليمن
مشاركة الخبر:

نظّم مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، بالتعاون مع مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، في العاصمة المصرية القاهرة، ندوة موسعة تناولت أزمة الهجرة غير الشرعية من دول القرن الأفريقي إلى اليمن، وما يترتب عليها من تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية وصحية وتنموية، إلى جانب تأثيراتها الديمغرافية على اليمن والدول المجاورة.

افتتحت الندوة بعرض مرئي سلط الضوء على آليات استقطاب المهاجرين الأفارقة واستغلالهم من قبل جماعة الحوثي، بما في ذلك وجودهم في معسكرات ومناطق حدودية مع السعودية، ما يجسّد خطورة هذه الظاهرة وتحولها إلى تهديد أمني منظّم.

واستهل اللواء أركان حرب حمدي لبيب، رئيس مؤسسة الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، أعمال الندوة مؤكدًا أن الهجرة غير الشرعية تجاوزت البعد الإنساني لتصبح قضية أمن قومي إقليمي، نظراً لما تحمله من مخاطر مباشرة على استقرار الدول، ولارتباطها بشبكات تهريب وجماعات مسلحة عابرة للحدود.

وشهدت الندوة تقديم ورقتين سياسيتين متخصصتين. قدم محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر، ورقته بعنوان: "الهجرة غير الشرعية الأفريقية إلى اليمن.. المخاطر الأمنية وانعكاساتها على أمن اليمن ودول الجوار ودور الحوثيين في استغلال المهاجرين"، مستعرضًا سبعة محاور رئيسية، بدءًا من المخاطر الأمنية والتهديدات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، وصولًا إلى استغلال الحوثيين للمهاجرين الأفارقة في عمليات التجنيد والتسليح، واستخدامهم في تهريب المخدرات والقات والأسلحة، مع الإشارة إلى وجود أكثر من سبعة معسكرات تجنيد تضم أكثر من عشرين ألف مجند أفريقي، وتسجيل وفاة نحو 2900 مهاجر بين 2018 و2022، بالإضافة إلى وجود تقديرات تشير إلى أكثر من مليون ونصف مهاجر غير شرعي في اليمن.

أما الورقة الثانية، التي قدمها الدكتور ذياب الدباء، المدير التنفيذي للمركز، فقد تناولت الآثار الاقتصادية والصحية والتنموية للهجرة غير النظامية، إضافة إلى التحولات الديمغرافية المحتملة، محذرًا من تفاقم الأزمات القائمة وزيادة العبء على الدول المستقبِلة.

وأثرت مداخلات المشاركين النقاش بتسليط الضوء على طبيعة الأزمة وأبعادها المعقدة، واعتبروا الهجرة غير الشرعية إلى اليمن "أزمة صامتة" لم تحظ بالاهتمام الدولي اللازم، مقارنة بأزمات الهجرة إلى أوروبا وأمريكا، رغم خطورتها المتصاعدة. كما أكدوا على ضرورة تعزيز دور الدولة اليمنية، وتفعيل الشراكات الإقليمية والدولية، لا سيما مع مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمنظمات الدولية.

واختتمت الندوة بتوصيات رئيسية أبرزها الدعوة لعقد مؤتمر إقليمي بمشاركة دولية لمعالجة أزمة الهجرة غير الشرعية، وتشكيل لجنة تنفيذية تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وإعداد استراتيجيات متكاملة تشمل تسجيل المهاجرين ومكافحة شبكات التهريب، وإنشاء صندوق مالي ودعم القوات اليمنية المختصة، وتعزيز الدراسات والأبحاث المتخصصة بالتعاون مع الجامعات والمراكز البحثية.

وحضر الندوة عدد من السياسيين والخبراء والأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين من اليمن ومصر، في تأكيد على الأهمية الإقليمية المتزايدة لهذه القضية التي تتطلب مقاربات جماعية وشاملة.