مليشيا الحوثي تصعّد من حربها على حزب المؤتمر

منذ شهر
مشاركة الخبر:

في قلب العاصمة المختطفة صنعاء، حيث تتقاطع الرياح السياسية العاتية مع أمواج الأزمات الوطنية المتلاطمة، تمارس مليشيا الحوثي الإرهابية، وكلاء إيران، خطوة تصعيدية خطيرة ضد حزب المؤتمر الشعبي العام. فبعد استصدار قرار مزوّر بفصل غازي الأحول، الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام، من الأمانة العامة للحزب، لا تزال هذه المليشيا تواصل حربها القذرة بلا هوادة ضد قيادات المؤتمر، في تأكيد صارخ على استمرار عصابة الحوثي في سياساتها القمعية التي تهدف إلى تفريغ الكيانات الوطنية من قياداتها المستقلة وإضعاف قوتها المؤسسية، في محاولة خفية وخبيثة لطمس الهوية السياسية للأحزاب الوطنية التي حملت، على مدى عقود، إرثًا من النضال والمقاومة.

نتذكّر كيف جاء قرار مليشيا الحوثي بفصل هذه الشخصية الوطنية بعد فترة قصيرة من استهدافها للسفير أحمد علي عبدالله صالح، نائب رئيس المؤتمر، في نموذج واضح لتكتيكهم الممنهج الذي لا يسعى لحل أي خلاف داخلي مع قيادة حزب المؤتمر في صنعاء، بل يهدف إلى تقويض الحزب من الداخل وإفراغه من قياداته الشرعية.

مراقبون وصفوا هذه القرارات بأنها صادرة تحت وطأة التهديد والإكراه، في وقت كان الحزب بأمسّ الحاجة إلى قيادة متوازنة تعيد ترتيب الصفوف في ظل الأزمة الوطنية.

وعلى صعيد الداخل الحزبي، فإن ما تقوم به عصابة إيران بحق المؤتمر لم يلقَ أي قبول بين صفوف المؤتمر الشعبي العام، بل على العكس، جاءت ردود الفعل لتؤكد رفض قواعد الحزب لهذه التدخلات، مؤكدين أن الشرعية الحقيقية لا تُفرض من خارج الحزب، بل تنبع من قواعده وقياداته التاريخية التي تمثل حجر الزاوية في استمرار المؤتمر كقوة سياسية مستقلة في الساحة اليمنية.

إن تصعيد مليشيا الحوثي يمثل إعلانًا صريحًا لحرب مفتوحة على إرادة المؤتمر الشعبي العام، فالسياسات القائمة على الإقصاء والتهديد ليست سوى جزء من استراتيجية حوثية شاملة تهدف إلى تحويل الأحزاب الوطنية إلى أدوات تنفيذية لمشروعهم الانقلابي الساعي إلى فرض السيطرة بالقوة.

لكن المؤتمر الشعبي العام، من خلال مواقفه الثابتة، يثبت أنه أكثر من مجرد حزب سياسي؛ إنه رمز للمقاومة الوطنية. وحتى في أصعب الظروف، يحافظ على شعبيته وشرعيته في الداخل، بما يؤكد أنه لا يمكن لأي طرف خارجي فرض شرعية سياسية عبر القمع والترهيب.

تصعيد مليشيا الحوثي ضد المؤتمر ليس مجرد صراع حزبي، بل إعلان حرب على إرادة الشعب اليمني في الاحتفاظ بأحزاب وطنية قوية ومستقلة. وفي الأخير، سيظل حزب المؤتمر الشعبي العام الحائط الصلب في مواجهة المشروع الحوثي، وسيظل تمسّكه بالشرعية الشعبية والسياسية عنوانًا لمقاومته المستمرة ضد كل محاولات الإقصاء والتهديد.