دور اليمن وزعيمها الصالح في دعم النضال الفلسطيني.. الملف السري ليبقى الكفاح المسلح أولوية قصوى .. وللمال حكاية اخرى (الحلقة الثالثة)
يصعب الإحاطة بكل أبعاد “فلسطينية” الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، وما سنذكره هنا وذكرناه سابقا ليس سوى لمحة عابرة، تأتي كتذكرة في ظل ما تشهده فلسطين اليوم.
دعم الكفاح المسلح أوالوية
وتضمن احد اهم اوجه دعم اليمن وزعيمه الصالح، أحدالملفات شديدة السرية في وزارة الدفاع اليمنية بندًا يقضي بتسليح المقاومة الفلسطينية ودعم كفاحها المسلح. وكان أحد تجّار السلاح العرب يتولى مهمة إيصال تلك الأسلحة إلى رجال الانتفاضة داخل فلسطين.
لقد ظل الدعم اليمني لفلسطين محاطًا بالكتمان، ولم يُعلن عنه في أروقة الجامعة العربية كما تفعل حكومات عربية أخرى، وكان دعما سخيا رغم شحّ موارد اليمن، اختار أن يساند الانتفاضة عبر مسارات خاصة. الإعلان العلني كان سيؤدي إلى تجفيف مصادر التمويل، كما أن اليمن كان سيُتهم بأنه ينفق ما لا يملك طالما يقدّم الدعم لفلسطين. ثم إن ما كانت تعلنه الحكومات العربية غالبًا اقتصر على الإعمار والإغاثة المعيشية، بينما كان موقف علي عبدالله صالح واضحًا: الأولوية للكفاح.
“الكفاح فقط”. بهذه القناعة، وبذهنيته القبلية ذات الجذور العميقة، كان علي عبدالله صالح يدرك أن المقاوم الفلسطيني لا يحتاج بيتًا أو ضمانًا اجتماعيًا بقدر حاجته إلى السلاح والمال. وضع نفسه مكان أولئك الرجال في الميدان، وخلص إلى أن متطلباتهم الحقيقية هي أدوات القتال وميزانية الانتفاضة.
وقبل الوحدة، كانت عدن تحظى بدعم المعسكر الاشتراكي، وكان هناك تنسيق واسع بين شطري اليمن لإيواء وتدريب الفلسطينيين، حتى أولئك القادمين من الشمال، الذي لم يكن يمتلك حينها قوة كبيرة. ومن عدن، جرى إرسال عشرات الآلاف من البنادق التي جهزتها الحكومتان، ووصلت عبر دمشق إلى وجهتها.

علاقات الصالح في خدمة القضية
سخّر الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح شبكة علاقاته ومكانته السياسية والدبلوماسية مع عدد من القادة العرب لإيصال الدعم مباشرة إلى أيدي المقاتلين في ساحات المواجهة.
ولقد عمل الرئيس الشهيد على انشاء معسكرات لتدريب الفلسطينيين في صنعاء، وسخر ضباط متخصصين لتدريبهم، وتمكن من عدم افت انظار العالم لتلك المخاطرة ، وتمكنت اليمن من لعب ذلك الدور المشرف وهو مخاطرة كبيرة وافلت من اي ضغوط دولية نتيجة ذلك، والاهم من ذلك فان من يقوم بذلك قائد وزعيم لا يعرف الخوف فيما يتعلق بقضية فلسطين.
وعمد الرئيس صالح الى انشاء قرية او مدينة مصغرة في جنوب صنعاء لرجال المقاومة الفلسطينية تضم معسكر تدريب متكامل مع مستشفى عسكري سمي مستشفى القدس .
فمعسكر صبرة اللي انشئة الشهيد علي عبدالله صالح عام 82 تدرب فيه اكثر من 5000 الف مقاتل من ابناء الشعب الفلسطيني، غير تزويد المقاومة الفلسطينية بالاسلحة اللي كان يرسلها للداخل الغلسطيني، كان يعمل بصمت يدعم القضية بدون اي ضررر لشعبه وبلده او الشعوب الاخرى.
موقف لا يقوم به الا الزعيم
في عام 2000، أوقف علي عبدالله صالح استقبال الوفود العربية والمكالمات الرسمية، وعلّق الزيارات، مبررًا ذلك في حديث لصحيفة عربية بقوله: حين تستقبل الاتصالات، ماذا تقول لمن يتصل بك بصفتك رئيس دولة ويسألك: ماذا فعلتم للشعب الفلسطيني؟
ولم يقتصر دعم الشهيد علي عبدالله صالح على الجانبين العسكري والسياسي، بل امتد إلى الدبلوماسية
وخلال انتفاضة عام 2000، قام علي عبدالله صالح بزيارة عاجلة إلى الأردن، اصطحب خلالها العاهل الأردني إلى السعودية، ثم جرى استدعاء ياسر عرفات لبحث سبل دعم الفلسطينيين. ويُروى أن الملك فهد قال له آنذاك: أنت فلسطيني أكثر من ياسر عرفات يا علي عبدالله صالح، أحييك.
كان الرئيس علي عبدالله صالح يرى في القضية الفلسطينية قضيته الأولى دون منازع. وقيل له مرة: وأنت تسعى لنصرة القدس، قد تخسر صنعاء. فردّ: ربما يكون من الأفضل أن نفقد المنطقة كلها، لتكون معركة تحرير واحدة تبدأ من صنعاء وتنتهي في القدس.
وفي خطابه السياسي، رغم موقعه كرئيس دولة تفرض عليه الحسابات، واجه شارون وبوش الأب والابن ونتنياهو بلهجة مقاوم فلسطيني. وعندما وصف الرئيس الأميركي الفلسطينيين بالإرهابيين، ولم تردّ السلطة الفلسطينية، تولّى علي عبدالله صالح الرد، واصفًا بوش بالإرهابي، وداعيًا — وهو الوحيد بين القادة العرب — إلى محاكمة شارون وإيداعه غوانتنامو كمجرم حرب.
وقال ذات مرة: مقابل كل جندي إسرائيلي، هناك خمسون جنديًا عربيًا، محذرًا من تهويل القوة الإسرائيلية ومن الاتكاء على دعم أميركا لها، مؤكدًا أنهم، رغم كل ذلك، أضعف مما يُصوَّر.
اليمن ..روح القضية الفلسطينية
ظلت اليمن بسمائها الكبير وترابها الطاهر الممتد من صعدة الى المهرة، تشكل روح أمة واحدة حباها الخالق بمحبة القدس الشريف وأرض فلسطين الطاهرة، ومنذ وقت مبكر أي في العام 1947 شهدت عدن في جنوب الوطن التي كانت تحت الاحتلال البريطاني آنذاك، أول مظاهرة وأول اضراب استمر ثلاثة أيام ضد سياسات بريطانيا المؤيدة للصهيونية في فلسطين.
لا يحق للإمامة الحوثية الادعاء بأنها تناصر غزة وفلسطين، فهي نسخة طبق الاصل من النظام الايراني الذي عمل منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي على المتاجرة بقضية فلسطين واستغلالها لخدمة الخمينية الخبيثة التي تجاهر بالعداء للإسلام والمسلمين.
وظل النظام في جنوب الوطن قبل الوحدة اليمنية المباركة، يدعم النضال الفلسطيني على مدى 27 عاما بحدود الامكانيات المحدودة.
وخلال حرب اكتوبر 1973 المصرية ضد العدو الاسرائيلي قامت اليمن بإغلاق باب المندب أمام الشحن الإسرائيلي لمساعدة مصر في حرب أكتوبر.
لقد ظل نظام الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، قبل الوحدة اليمنية وبعدها، يدعم رسمياً القرارات الفلسطينية في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.
وعقب اجتياح اسرائيل للبنان عام 1982، توحدت الجهود اليمنية شمالا وجنوبا لدعم الفصائل الفلسطينية وتم ابلاغ الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات باستعدادهم لاستقبال المقاتلين الفلسطينيين، حيث بدأ أغسطس 1982 توافد المقاتلين الفلسطينيين الى اليمن شمالا وجنوبا حيث تم اقامة معسكرات لهم في صنعاء وعدن، وتم استضافة الفلسطينيين المدنيين الذين حصلوا على حقوق كاملة ومتساوية مع اليمنيين.
وعمل الزعيم الصالح حينها بروح الزعيم القومي العربي، بحمل القضية الفلسطينية الى جميع المناسبات والمحافل الدولية، وكان ملتزماً حقاً بالقضية الفلسطينية، وأظهر شجاعة كبيرة في وجه الغرب فيما يتعلق بفلسطين.
وبعد الوحدة اليمنية، واصل الزعيم الصالح دعمه للسلطة الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني ممثلة بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومن بعده الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس ابو مازن، وكان القادة الفلسطينيون من كافة الفصائل يزرون صنعاء بشكل متكرر لما يحظون به من تقدير واحتفاء رسمي وشعبي.
دعم النضال .. بين الرسمي والشعبي
ولم يقتصر دعم الرئيس الشهيد للقضية الفلسطينية على تلك الحوانب بل شملت مختلف المحالات وابىرزها ايضا الجانب الاقتصادي، إذ منح أولوية لاستيراد المنتجات الفلسطينية، وأعفاها من الضرائب، وساهم في شق طرق بين الأرياف الفلسطينية، وإنشاء معاهد فنية وتقنية، ومدارس وجامعات، إضافة إلى الملاجئ.
وفيما يتعلق بالدعم الاقتصادي الذي قدمته اليمن للشعب الفلسطيني ونصرة قضيتها خلال فترة حكم الزعيم الشهيد الصالح، نجد انه اوجد بند بالغ السرية في وزارة المالية اليمنية ينص على تقديم دعم مالي للمقاومة الفلسطينية عبر قنوات وأسماء عربية لا ترتبط ظاهريًا بالنضال الفلسطيني، وذلك كغطاء يضمن استمرار الدعم دون انكشافه.
كما انشأ اللجنة الوزارة المشتركة بين اليمن وفلسطين، والتي عملت تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الشعبين خاصة تعزيز التبادل التجاري، وفتحت الباب واسعا للمنتجات الفلسطينية الصناعية والزراعية في الاسواق اليمنية.
وعمل اليمن على انشاء لجنة وزارية مشتركة لتعزيز التعاون والعمل المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وعمل نظام الصالح على اقرار قوانين تسمح بإنشاء منظمات ومؤسسات مجتمع مدني تعمل تحت نظام موحد لصالح دعم القضية الفلسطينية، ابرزها "جمعية كنعان من أجل فلسطين، منظمة يمن فلسطين للتنمية والاستجابة الانسانية، وجمعية الاقصى التي انحرف نشاطها فيما بعد" وعدد اخر المنظمات والمؤسسات المدنية كما تم منح الفلسطيني جواز السفر اليمني لحرية التنقل بل خصم قسط شهري من كشوفات المرتبات مدنيين و عسكريين لصالح فلسطين.
كلمات من ذهب
قبل الانتقال الى الحلقة القادمة التي سنتوقف فيها عند الدعم المجتمعي وردود فعل الفلسطينيين الذين تم معاملتهم كاليمنيين، سنتوقف مع ما قاله
عباس زكي - عضو اللجنة المركزية لحركة فتح :كان يوجد أمام كل معسكر فلسطيني حارس إلا في اليمن؛
اليمن تعلمت منها الكرامة، وكنت أتمنى أن تكون اليمن هي جار فلسطين.