شهدت مدينة مأرب قصفًا مدفعيًا متبادلًا عقب هجوم لمليشيا الحوثي فجر اليوم
شهدت مدينة مأرب، فجر اليوم، تصعيدًا عسكريًا جديدًا تمثل في قصف مدفعي متبادل بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي، وذلك عقب هجوم شنّته المليشيا على مواقع في الجبهة الغربية للمحافظة، في خرق جديد للتهدئة الهشة واستمرار لمسلسل التصعيد العسكري.
وأفادت مصادر عسكرية ومحلية متطابقة أن ميليشيا الحوثي بدأت الهجوم في ساعات الفجر الأولى بقصف مدفعي مكثف استهدف مواقع تابعة للقوات الحكومية في الجبهة الغربية لمأرب، ما دفع القوات الحكومية إلى الرد بقصف مدفعي مضاد استهدف مواقع وتحصينات تابعة للمليشيا في مناطق المواجهات.
وبحسب المصادر، فقد سُمع دوي الانفجارات في عدد من أحياء مدينة مأرب وضواحيها، ما أثار حالة من القلق والخوف في أوساط السكان، خصوصًا مع تزامن القصف مع ساعات الفجر، دون أن ترد حتى الآن معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين.
وأكدت المصادر العسكرية أن القوات الحكومية تعاملت مع مصادر النيران الحوثية، واستهدفت مواقع إطلاق القذائف، مشيرة إلى أن الاشتباكات تركزت في الجبهة الغربية، التي تشهد بين الحين والآخر محاولات هجومية من قبل المليشيا في مسعى لتحقيق اختراق ميداني باتجاه المدينة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر العسكري على مختلف جبهات محافظة مأرب، التي تُعد إحدى أهم معاقل الحكومة الشرعية، لما تمثله من أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية، فضلًا عن احتضانها لمئات الآلاف من النازحين الذين فرّوا من مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الماضية.
مصادر محلية أوضحت أن القصف المدفعي تسبب بحالة هلع بين السكان، خاصة النساء والأطفال، في ظل مخاوف من اتساع رقعة المواجهات واقترابها من المناطق السكنية، في وقت تعاني فيه المحافظة من أوضاع إنسانية صعبة نتيجة الضغط السكاني الكبير وشح الخدمات.
ويُعد هذا الهجوم امتدادًا لسلسلة خروقات متكررة تتهم الحكومة اليمنية ميليشيا الحوثي بالوقوف خلفها، رغم الدعوات الإقليمية والدولية لخفض التصعيد والعودة إلى مسار السلام. وتؤكد الحكومة أن المليشيا تواصل استخدام الخيار العسكري لفرض وقائع ميدانية، مستغلة حالة الجمود السياسي.
في المقابل، شددت مصادر عسكرية على أن القوات الحكومية في حالة جاهزية للتعامل مع أي تصعيد، مؤكدة التزامها بحماية مدينة مأرب وسكانها، ومنع أي محاولات تسلل أو تقدم للمليشيا، مع استمرار التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المرابطة في الجبهات.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد في مأرب قد تكون له تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني والأمني، ليس فقط على مستوى المحافظة، بل على مجمل مسار الأزمة اليمنية، خاصة في ظل تعثر جهود السلام واستمرار المواجهات في عدد من الجبهات.
وتُعد مأرب من أكثر المحافظات اليمنية استقرارًا نسبيًا خلال السنوات الماضية، الأمر الذي جعلها مقصدًا رئيسيًا للنازحين، وهو ما يزيد من خطورة أي تصعيد عسكري قد يهدد حياة المدنيين ويقوّض ما تبقى من مظاهر الاستقرار في المحافظة.