بعد 14 عاماً على تفجير دار الرئاسة: شرارة الفوضى وانهيار الدولة اليمنية .. أين الجناة ؟!

بعد 14 عاماً على تفجير دار الرئاسة: شرارة الفوضى وانهيار الدولة اليمنية .. أين الجناة ؟!
مشاركة الخبر:

تمر اليوم أربعة عشر عاماً على واحدة من أكثر الجرائم الإرهابية دموية في تاريخ اليمن الحديث، حين استهدفت عناصر خارجة عن القانون جامع دار الرئاسة في العاصمة صنعاء، في محاولة لاغتيال رئيس الجمهورية آنذاك، الشهيد الرئيس علي عبدالله صالح، وعدد من كبار قيادات الدولة. تلك الجريمة، التي جرى التخطيط لها داخل ساحات الاعتصام على يد قادة مثيري الفوضى، كانت الشرارة الأولى لسلسلة من الأحداث التي قادت اليمن إلى مستنقع الحروب والصراعات المسلحة التي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.

في يوم التفجير، راح ضحيته عدد من الشهداء والجرحى، فيما عمت ساحات الخراب الاحتفالات من قبل مناصري الفوضى، الذين اعتقدوا حينها أن الرئيس صالح قد قضى نحبه. لكن ظهوره لاحقاً من العاصمة السعودية الرياض كان صدمة أجهضت حسابات هؤلاء وأرعبت المخططين، الذين استمروا بعد ذلك في سلسلة من الهجمات والفوضى المنظمة في عدة محافظات، سعياً للضغط على النظام القائم وإجباره على الرحيل.

بعد انتقال السلطة في 27 فبراير 2012م، شهدت البلاد تحولات سياسية أفرغت مؤسسات الدولة من قيمها الوطنية. فالقادة الجدد الذين تولوا الحكم تبنوا سياسات حزبية ومناطقية، ما أفرغ مفهوم الدولة المركزية من مضمونه، وأدى إلى الإفراج عن بعض منفذي تفجير جامع دار الرئاسة بعد أشهر قليلة من توليهم السلطة، رغم اعترافهم بارتكاب الجريمة وتلقيهم مبالغ مالية من شخصيات حزبية وسياسية.

توالت الأحداث بعد ذلك بسرعة، إلى أن تمكنت مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً من السيطرة على مؤسسات الدولة في 2014م، ما أدى إلى اندلاع الحرب بشكل رسمي، مع تدخل التحالف العربي عبر عمليتي "عاصفة الحزم" و"أمل"، التي شهدت مواجهات دموية على جبهات متعددة، وسقط فيها آلاف القتلى والجرحى، واحتُجز عدد كبير من مقاتلي الأطراف المختلفة. وفي خضم هذا الصراع، أفرجت مليشيا الحوثي عن بقية منفذي تفجير دار الرئاسة ضمن صفقة تبادل أسرى مع جماعة الإخوان في مأرب، ما أعاد القضية إلى دائرة الجدل حول الإفلات من العقاب ومأساة العدالة المنقوصة في اليمن.

هذه التطورات، بحسب مراقبين وحقوقيين، أكدت نهاية النظام الجمهوري الذي كان قائماً في اليمن، وتحولت البلاد إلى حكم عصابات وقيادات تشجع الإرهاب وتستغل الفوضى لصالحها، مع تجاهل للقانون والدستور. فقد كان الأحرى بمحاكمة منفذي الجريمة كإرهابيين، إلا أن السماح لهم بالعيش خارج السجون ومع تسهيلات رسمية يعكس تعاملاً مشبوهاً مع مرتكبي الجريمة.

وكان الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح قد حذر مراراً من هذه التداعيات، داعياً إلى تغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية، وناصحاً القادة الجدد بتجنب الحكم الطائفي والفئوي، محذراً من أن الفراغ السياسي والفوضى سيكونان فرصة لتنظيمات إرهابية لتوسيع نفوذها، وهو ما تحقق لاحقاً بشكل واضح على الأرض.

مع ذكرى مرور 14 عاماً على تفجير جامع دار الرئاسة، يتذكر اليمنيون أيام الدولة التي كانت توفر الأمن والاستقرار في كل ربوع البلاد، ويتطلعون إلى استعادة قيم الوحدة الوطنية والنظام الجمهوري الذي كان أساساً للأمن والرخاء، مؤكدين أن تلك الفترة هي العهد الذي يجب أن يسجل في التاريخ كأيام الدولة اليمنية الحقيقية قبل أن تُستباح قيمها وتنهار مؤسساتها.