تصعيد أميركي غير مسبوق في الكاريبي يضغط على مادورو ويثير اعتراضات دولية
كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من وجودها العسكري في منطقة الكاريبي عبر تعزيز أسطول طائرات النقل والشحن، في خطوة تهدف إلى تشديد الضغط على الحكومة الفنزويلية بقيادة نيكولاس مادورو، وسط أزمة خانقة تعيشها البلاد نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط.
ووفق بيانات متخصصة في تتبع حركة الطيران، نفذت طائرات شحن عسكرية ثقيلة من طراز «سي-17» ما لا يقل عن 16 رحلة خلال أسبوع واحد إلى جزيرة بورتوريكو، انطلقت من قواعد عسكرية أميركية متعددة داخل الولايات المتحدة وخارجها، بما في ذلك اليابان. وتشير التقديرات إلى أن العدد الحقيقي للرحلات قد يكون أكبر، نظراً لعدم ظهور بعض الرحلات العسكرية على أنظمة التتبع العامة، فيما لم تكشف وزارة الدفاع الأميركية عن طبيعة القوات أو المعدات التي تم نقلها.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن نحو 15 ألف جندي ينتشرون حالياً في منطقة الكاريبي، في واحدة من أوسع عمليات الانتشار العسكري الأميركي في السنوات الأخيرة. واعتبر ترمب هذا الحشد «أسطولاً ضخماً»، ملمّحاً إلى احتمال تنفيذ عملية برية داخل فنزويلا في المستقبل القريب، في وقت تحدثت فيه تقارير إعلامية عن نقل طائرات مخصصة للعمليات الخاصة إلى المنطقة.
في المقابل، تسببت الحملة الأميركية على ناقلات النفط الفنزويلية في شلل شبه كامل لقطاع التصدير النفطي، حيث امتنعت شركات شحن عن تنفيذ عقودها، وعادت بعض الناقلات أدراجها خشية المصادرة. كما ازدحمت المواني الفنزويلية بالسفن العالقة، بعد احتجاز ناقلتين خلال أيام قليلة بدعوى انتهاك العقوبات الأميركية.
وردّت كراكاس بإجراءات مضادة، شملت إقرار قانون يجرّم الأنشطة التي تعيق الملاحة والتجارة، وبدء مرافقة زوارق حربية لناقلات النفط داخل المياه الإقليمية. وتدرس الحكومة الفنزويلية تصعيداً إضافياً عبر نشر جنود مسلحين على متن السفن المتجهة إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، في خطوة قد تزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري مع القوات الأميركية.
وعلى الصعيد الدولي، احتدم الجدل داخل مجلس الأمن الدولي خلال جلسة طارئة، حيث أكدت الولايات المتحدة أن عائدات النفط تمثل «شريان الحياة» لحكومة مادورو، متهمة إياه باستخدامها لتمويل أنشطة إجرامية مرتبطة بتجارة المخدرات. في المقابل، اتهمت فنزويلا واشنطن بانتهاك القانون الدولي وفرض «حصار بحري فعلي» يهدف إلى تقويض سيادتها وزعزعة استقرارها.
كما عبّرت روسيا والصين عن رفضهما للتصعيد الأميركي، واعتبرتا أن الإجراءات المتخذة تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ووصفت موسكو ما يجري بأنه «عمل عدواني صريح»، بينما شددت بكين على معارضتها لسياسات الترهيب ودعمها لحق الدول في الدفاع عن سيادتها، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها ستواصل تحركاتها لحماية مصالحها وأمنها الإقليمي.