الذهب يلتقط أنفاسه قرب قممه التاريخية ويقترب من أفضل أداء سنوي منذ السبعينيات

الذهب يلتقط أنفاسه قرب قممه التاريخية ويقترب من أفضل أداء سنوي منذ السبعينيات
مشاركة الخبر:

سادت حالة من الهدوء على أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، مع بقائه قريباً من مستوياته القياسية، في وقت يتجه فيه لتسجيل أقوى مكاسبه السنوية منذ أكثر من 40 عاماً، بينما تعرضت بقية المعادن النفيسة لتراجعات حادة بفعل عمليات جني الأرباح عقب موجة صعود غير مسبوقة.

واستقر الذهب في السوق الفورية عند مستوى 4345.75 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 0404 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4549.71 دولاراً في جلسة الجمعة الماضية. في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.5% إلى 4365 دولاراً للأوقية.

وبذلك يكون المعدن الأصفر قد حقق مكاسب سنوية بلغت نحو 66% خلال عام 2025، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، حين دفعت التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الثورة الإيرانية، الأسعار إلى مستويات قياسية آنذاك.

وجاء هذا الصعود القوي مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها خفض أسعار الفائدة وتوقعات بمزيد من التيسير النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، إضافة إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وزيادة الاستثمارات في صناديق الذهب المتداولة في البورصة. إلا أن محللين أشاروا إلى أن التراجعات الأخيرة في سوق المعادن تعود بالأساس إلى عوامل فنية وضعف السيولة خلال موسم العطلات.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في “تيستي لايف”، إن الأسواق تشهد “ضعفاً شديداً في التداول مع العطلات”، وهو ما يفسر التقلبات الحادة الأخيرة.

وزاد من الضغوط على الذهب صعود الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، ما يجعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى. في الوقت ذاته، أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر ديسمبر اتفاق صانعي السياسات على خفض أسعار الفائدة بعد نقاش مطول، بينما يراهن المتعاملون على خفضين إضافيين خلال العام المقبل.

وعادة ما يدعم انخفاض أسعار الفائدة الذهب، كونه من الأصول التي لا تدر عائداً. وفي هذا السياق، توقع سبيفاك أن يختبر الذهب مستوى 5000 دولار للأوقية قرب نهاية الربع الأول من عام 2026، مشيراً إلى أن العوامل الداعمة لصعوده “أصبحت أكثر استدامة”.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% إلى 73.06 دولاراً للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولاراً يوم الاثنين. ورغم التراجع، حققت الفضة قفزة تجاوزت 150% منذ بداية العام، متجهة لتسجيل أفضل أداء سنوي في تاريخها، بدعم من تصنيفها معدناً حرجاً في الولايات المتحدة، وتراجع المعروض، وانخفاض المخزونات، وارتفاع الطلبين الصناعي والاستثماري.

كما تراجع البلاتين بنسبة 12% إلى 1932.55 دولاراً للأوقية، بعد أن بلغ مستوى قياسياً عند 2478.50 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. وانخفض البلاديوم بنسبة 7.1% إلى 1496.75 دولاراً للأوقية، لكنه لا يزال متجهاً لإنهاء العام بمكاسب تقارب 65%، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ 15 عاماً.