بلغاريا تنضم رسميًا إلى منطقة اليورو وسط مخاوف اقتصادية وسياسية

بلغاريا تنضم رسميًا إلى منطقة اليورو وسط مخاوف اقتصادية وسياسية
مشاركة الخبر:

دخلت بلغاريا رسميًا منطقة اليورو، لتصبح العضو الحادي والعشرين الذي يعتمد العملة الأوروبية الموحدة، بعد أن تخلّت عند منتصف الليل عن عملتها الوطنية «الليف» المستخدمة منذ أواخر القرن التاسع عشر.

التحول النقدي، الذي طال انتظاره من قبل الحكومات البلغارية المتعاقبة، يُنظر إليه رسميًا كخطوة استراتيجية لتعزيز اقتصاد أفقر دول الاتحاد الأوروبي، وتوطيد الارتباط بأوروبا الغربية، والحد من التأثير الروسي في البلاد. غير أن هذه الخطوة أثارت مخاوف داخلية من احتمال ارتفاع التضخم وزيادة الاضطراب السياسي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه بلغاريا حالة عدم استقرار سياسي، عقب احتجاجات واسعة ضد الفساد أطاحت بالحكومة الائتلافية المحافظة بعد أقل من عام على تشكيلها، مع ترجيحات بإجراء انتخابات برلمانية جديدة ستكون الثامنة خلال خمس سنوات.

ورغم التحديات، أبدى رئيس الوزراء المنتهية ولايته روزن جيليازكوف تفاؤله، معتبرًا أن البلاد أنهت العام بنتائج اقتصادية قوية. وقال إن الناتج المحلي الإجمالي بلغ نحو 113 مليار يورو، مع نمو اقتصادي تجاوز 3%، ما يضع بلغاريا ضمن أفضل خمس دول أداءً في الاتحاد الأوروبي. وأكد أن الضغوط التضخمية لا ترتبط باليورو، بل بارتفاع القوة الشرائية وتحسن مناخ الشفافية الاقتصادية.

في المقابل، عبّر كثير من البلغاريين عن قلقهم من تأثير العملة الجديدة على الأسعار، خصوصًا مع تسجيل ارتفاع سنوي في أسعار المواد الغذائية بلغ نحو 5% في نوفمبر. واعتبر الرئيس رومين راديف أن اعتماد اليورو يمثل المرحلة الأخيرة من اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، منتقدًا عدم إجراء استفتاء شعبي حول قرار وصفه بالمثير للانقسام.

من جهتها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين على أن اليورو سيحقق فوائد مباشرة للمواطنين والشركات، من خلال تسهيل السفر والتجارة وتعزيز شفافية السوق وقدرتها التنافسية.

وعلى الأرض، شهدت صوفيا طوابير طويلة أمام البنوك ومكاتب الصرافة مع سعي المواطنين للحصول على العملة الجديدة، وسط تحذيرات مصرفية من اضطرابات محتملة في أنظمة الدفع والسحب خلال الأيام الأولى من الانتقال.

وبحسب استطلاعات الرأي، يعارض نحو نصف البلغاريين اعتماد اليورو، في مؤشر على انقسام داخلي قد يستغله التيار السياسي المناهض للاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن الآثار الإيجابية لاعتماد العملة الموحدة ستظهر على المدى الطويل، كما حدث مع دول أخرى كان آخرها كرواتيا التي انضمت إلى منطقة اليورو عام 2023.