اليوم الخامس للاحتجاجات المعيشية في إيران: توسّع جغرافي وتصعيد أمني وسط قتلى واعتقالات
دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساع رقعتها خارج طهران ووصولها إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية التي رافقتها شعارات مناهضة للسلطات. وبينما حاولت الحكومة الإيحاء بانفتاح على الحوار وامتصاص الغضب الاجتماعي، صعّدت الأجهزة الأمنية والقضائية إجراءاتها، في ظل تقارير رسمية عن سقوط ستة قتلى، بينهم عنصر من قوات «الباسيج»، وتوسّع حملة الاعتقالات.
وبعد انطلاق التحركات من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع العملة وارتفاع الأسعار، انضمت فئات اجتماعية جديدة إلى الاحتجاجات، مع تداول مقاطع مصوّرة من محافظات عدة تُظهر مواجهات وتوقيفات. ومع حلول الليل، تجددت المظاهرات في مدن بالغرب والجنوب والوسط، وسط انتشار أمني مكثف ولا سيما في العاصمة ومحيطها.
وفي طهران، أفادت تقارير بتجمع موظفين في سوق الجملة للخضار والفواكه احتجاجاً على الغلاء، بينما قالت السلطات المحلية إن التحرك «أُدير» من قبل الشرطة ولم يخرج عن الإطار القانوني، متهمة قلة بمحاولة نقله إلى الشوارع العامة.
ميدانياً، شهدت محافظات عدة مواجهات عنيفة. ففي لرستان، تحدثت وكالة «فارس» عن هجوم استهدف مقراً للشرطة في مدينة أزنا، أسفر عن قتلى وجرحى وتدمير آليات أمنية. كما برزت مدينة لردغان في محافظة جهار محال وبختياري كإحدى بؤر التوتر، مع تسجيل قتلى مدنيين واعتقال من وصفتهم السلطات بـ«قادة الاضطرابات»، قبل الإعلان عن استعادة الهدوء.
وفي كوهدشت غرب البلاد، أعلنت السلطات مقتل عنصر من «الباسيج» وإصابة عدد من أفراد الأمن، فيما حمّلت جهات رسمية المتظاهرين مسؤولية الحادثة، مؤكدة فتح تحقيق قضائي وتعهدها بالتعامل «بحزم» مع ما تصفه بأعمال تخريب وتهديد للأمن.
وشملت التطورات أيضاً محيط الجامعات، حيث تداولت منصات مشاهد لتوقيف طالب قرب سكن جامعي في شمال طهران، قبل أن تنفي وزارة العلوم دخول قوات أمنية إلى الحرم أو استمرار احتجاز أي طالب.
وتُعد هذه التحركات الأوسع منذ احتجاجات 2022، من دون أن ترقى بعد إلى مستوى التعبئة الشاملة التي شهدتها البلاد آنذاك، فيما تتواصل ردود الفعل الخارجية الداعمة للمحتجين والداعية إلى احترام حقهم في المطالبة السلمية بحقوقهم.