الرياض تفتح باب الحوار لمكونات المحافظات الجنوبية وتؤكد: لا حل خارج التسوية اليمنية الشاملة

الرياض تفتح باب الحوار لمكونات المحافظات الجنوبية وتؤكد: لا حل خارج التسوية اليمنية الشاملة
مشاركة الخبر:

أعلنت وزارة الخارجية السعودية، السبت، موافقتها على استضافة مؤتمر جنوبي شامل في العاصمة الرياض، استجابةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في خطوة تعكس توجهاً سعودياً لدفع مسار الحوار السياسي ومعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الحل الشامل للأزمة اليمنية.

وأكدت الخارجية السعودية، في بيان رسمي، أن موقف المملكة يستند إلى رؤيتها المعلنة سابقاً بأن القضية الجنوبية تمثل قضية عادلة ذات جذور تاريخية واجتماعية عميقة، ولا يمكن التعامل معها عبر خطوات أحادية أو مسارات منفصلة، بل من خلال حوار جامع يندرج ضمن تسوية سياسية شاملة تضمن استقرار اليمن ووحدته.

وأوضحت الوزارة أن المملكة، انطلاقاً من علاقاتها الاستراتيجية مع اليمن وحرصها على أمنه واستقراره، ترحب باستضافة المؤتمر، داعية جميع المكونات والشخصيات الجنوبية إلى المشاركة الفاعلة والمسؤولة، بهدف بلورة رؤية مشتركة تعبّر عن تطلعات أبناء الجنوب وتضع أسساً لحوار سياسي ناضج ومنتج.

وجاء الموقف السعودي بعد أن تقدم العليمي، الجمعة، بطلب رسمي لعقد المؤتمر برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مشدداً على الدور المحوري للمملكة في رعاية التوافقات اليمنية وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى نتائج عملية ومستدامة، بحسب ما أفاد به مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية اليمنية.

وأشار المصدر إلى أن طلب العليمي جاء عقب متابعته لمطالبات واسعة من شخصيات ومكونات جنوبية، شددت على ضرورة حماية جوهر القضية الجنوبية، والحفاظ على وحدتها، ورفض أي محاولات للانفراد بالتمثيل أو إقصاء مكونات لا تعكس تنوع الجنوب وثراءه السياسي والاجتماعي.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات من إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بدء ما وصفه بـ«المرحلة الانتقالية لإعلان دستوري» لما أسماه دولة «الجنوب العربي»، وهو الإعلان الذي أثار ردود فعل سياسية وشعبية واسعة في المحافظات الجنوبية.

وفي السياق ذاته، أعلنت مكونات سياسية وشخصيات اجتماعية جنوبية، في بيان صدر فجر السبت، رفضها القاطع للإجراءات التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، ووصفتها بأنها خطوات أحادية تمس جوهر القضية الجنوبية وتسيء إلى تمثيل الجنوب وتماسك نسيجه السياسي والاجتماعي.

وأكد البيان أن القرارات الأخيرة نصّبت الزبيدي ممثلاً حصرياً للجنوب، متجاوزةً قوى ومكونات فاعلة، ومعتبرة أن تلك الإجراءات ألحقت أضراراً كبيرة بالقضية الجنوبية، وفتحت الباب أمام استغلالها لخدمة أجندات خارجية.

وطالبت المكونات الموقعة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالإسراع في عقد مؤتمر جنوبي جامع، يضم مختلف القوى والشخصيات دون إقصاء، للحوار حول حلول عادلة وشاملة تلبي تطلعات الجنوبيين، وتحفظ حقوقهم، وتمنع الانفراد أو التوظيف السياسي للقضية.

ودعت كذلك إلى أن يُعقد المؤتمر برعاية سعودية في الرياض، مع التأكيد على مراعاة الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية للقضية الجنوبية، بما يضمن التعايش السلمي، ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المحافظات الجنوبية.

ووقّع البيان عدد من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس الشورى، ومستشارين في رئاسة الجمهورية، إلى جانب وزراء ومحافظين حاليين وسابقين، ونواب في البرلمان، ومكونات سياسية واجتماعية بارزة من محافظات الجنوب، في مؤشر على اتساع جبهة الرفض لأي مسارات أحادية خارج إطار التوافق الوطني.