بي.واي.دي تنتزع الصدارة من تسلا وتعيد رسم خريطة السيارات الكهربائية عالمياً
سجّل قطاع السيارات الكهربائية تحولاً لافتاً في موازين القوة، بعد أن فقدت شركة تسلا الأميركية موقعها كأكبر مُصنّع للسيارات الكهربائية في العالم، لصالح شركة «بي.واي.دي» الصينية، التي تصدّرت المبيعات السنوية للمرة الأولى، مستفيدة من توسّعها السريع خارج الصين وتراجع أداء منافستها الأميركية.
وجاء هذا التحول في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على السيارات الكهربائية نمواً قوياً بلغ نحو 28% خلال العام الماضي، غير أن تسلا عجزت عن الاستفادة من هذا الزخم، مسجّلة انخفاضاً سنوياً في مبيعاتها للعام الثاني على التوالي، وسط تصاعد المنافسة، وانتهاء الإعفاءات الضريبية في السوق الأميركية، إلى جانب تراجع جاذبية علامتها التجارية لدى بعض المستهلكين.
وفي المقابل، عززت «بي.واي.دي» حضورها في الأسواق الأوروبية، ووسّعت الفجوة مع تسلا هناك، ما شكّل عاملاً حاسماً في تفوقها السنوي، خاصة مع الأداء القوي لمبيعاتها خارج الصين.
وتواجه تسلا، التي انخفضت مبيعاتها بنحو 8.6% خلال عام 2025، ضغوطاً متزايدة في سوق السيارات، خصوصاً في أوروبا، الأمر الذي أثار تساؤلات في أوساط المستثمرين حول قدرة الشركة على استعادة نمو أعمالها الأساسية، في ظل تركيز رئيسها التنفيذي إيلون ماسك على مشاريع مستقبلية مثل سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوتات الشبيهة بالبشر.
وانعكس هذا القلق على أداء السهم، الذي تراجع بأكثر من 1% في تداولات الصباح، مع تزايد قناعة بعض المستثمرين بأن الرهانات المستقبلية باتت تطغى على نتائج المبيعات الفعلية.
وأظهرت بيانات الربع الرابع أن تسلا سلّمت نحو 418 ألف سيارة بين أكتوبر وديسمبر، بتراجع ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وجاءت الأرقام دون توقعات المحللين، رغم الدعم المؤقت الذي تلقته الشركة في الربع الثالث نتيجة اندفاع المستهلكين للاستفادة من الإعفاءات الضريبية الأميركية قبل إلغائها.
وعلى مدار العام، بلغت تسليمات تسلا نحو 1.64 مليون سيارة، مقابل 1.79 مليون في العام الذي سبقه، في ثاني انخفاض سنوي متتالٍ، في وقت اشتدت فيه المنافسة من شركات صينية وأوروبية كبرى، على رأسها «بي.واي.دي» و«فولكسفاجن» و«بي.إم.دبليو».
في المقابل، أعلنت «بي.واي.دي» أن مبيعاتها خارج الصين وصلت إلى مستوى قياسي بلغ مليون سيارة خلال 2025، محققة نمواً يقارب 150% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر واضح على تحوّل مركز الثقل في صناعة السيارات الكهربائية من وادي السيليكون إلى المصانع الصينية والأسواق العالمية.