التوازن السياسي في قاموس السياسة وأثره في الحكم
إن المتغيرات الحاصلة في الإقليم السياسي في المنطقة، وما يرافقها من تطلعات مشروعة لنيل الحقوق، تفرض على بلدان المنطقة إعادة بناء توازنها السياسي من نقطة الصفر، بما يخدم التنمية والازدهار، ووفق مرجعية قانونية دستورية تضمن التوازن في شؤون الدولة، قبل أي اندماج سياسي، وبما يحفظ وحدة الرقعة الجغرافية والإطار السياسي للدولة.
وتكمن سياسة القادة في بناء هذا التوازن السياسي من الصفر، وضمن رقعة جغرافية موحّدة، تضمن لأي مكوّن أو فصيل استعادة الهوية الوطنية والجغرافية لحدود الدولة، في إطار سياسي مؤطر، ومرفوع إلى الإقليم بتفويض شعبي كامل يشمل كامل الرقعة الجغرافية.
وبهذا، يضمن القادة أمام الإقليم والعالم تمثيل مقدرات الشعب، وإدارة الشؤون الداخلية والاقتصادية كافة، بما يخدم إدارة شؤون البلاد ووحدتها الجغرافية.
وفي ضوء التطورات الحاصلة في الجنوب اليمني، وما تشهده الساحة من صراعات سياسية غيّرت موازين القوى، وأفرزت صراعات داخلية وحروبًا أهلية قد تأكل الأخضر واليابس، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كفصيل عسكري وسياسي غيّر مجرى الأحداث منذ تأسيسه. غير أنه، وعلى مدى سنوات، أخفق في قراءة معادلة اللعبة السياسية إقليميًا ودوليًا، وفي علاقته بالحكومة الشرعية، كما فشل في إدارة العملية السياسية والعسكرية، والسيطرة الفعلية على الأراضي الجنوبية.
واللافت في الأمر أن المجلس الانتقالي الجنوبي، ومنذ فترة تأسيسه، لم يمارس الحكم في إدارة شؤون البلاد بإرادة سياسية حقيقية قادرة على استقطاب أنظار الإقليم والعالم، أو بناء نظام قوي تهابه القوى الإقليمية والدولية. إن مقاربة “الترميم” التي انتهجها المجلس خلال سنوات التأسيس تُعد رؤية سياسية قاصرة، ولا ترقى إلى مستوى الدولة المفوضة من الداخل، وهو ما أفقده معركة البقاء كفصيل حامل لمشروع الدولة الجنوبية، مكتفيًا بالتعاطي مع مجريات الأحداث الأخيرة، وبما تمليه تدخلات خارجية.