الإخوان تحت المجهر الدولي: أوروبا بين هاجس الأمن وتعقيدات القانون
تتجه بوصلة الاهتمام الدولي في الآونة الأخيرة نحو إعادة تقييم أساليب التعامل مع تنظيم الإخوان، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بانتشار شبكات عابرة للحدود وتداخلها مع قضايا الإرهاب والتطرف. هذا التحول لم يعد محصوراً في نطاق جغرافي محدد، بل امتد ليشمل دولاً من خارج الدائرة الأوروبية التقليدية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول جدوى الأدوات المتاحة وحدودها السياسية والقانونية.
وفي هذا السياق، أوضحت المستشارة الدولية في شؤون الإرهاب آن غيدوتشيللي، في حديثها لبرنامج «غرفة الأخبار» على سكاي نيوز عربية، أن الجدل المتجدد بشأن إدراج تنظيم الإخوان على قوائم الإرهاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمناخ الدولي الراهن، لا سيما في أعقاب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر، وما أحدثه من ارتدادات سياسية وأمنية.
وترى غيدوتشيللي أن هذه التطورات أعادت تنظيم الإخوان إلى واجهة الاهتمام، سواء في دول مثل الأرجنتين ذات الصلة الوثيقة بالسياسات الأميركية، أو داخل أوروبا نفسها، حيث بدأت تتشكل مقاربة مختلفة تنظر إلى التنظيم ككيان مستقل، وليس فقط من خلال أفراده أو واجهاته.
وبحسب المستشارة، فإن القلق الأوروبي لا يتركز على العمل المسلح المباشر، بقدر ما ينصب على شبكات فكرية ومؤسسات ثقافية وأفراد قد يشكلون، في بعض الحالات، تهديداً للنظام العام بسبب صلات محتملة بتنظيمات مصنفة إرهابية. إلا أن هذا القلق غالباً ما يُترجم إلى إجراءات إدارية أو قضائية محدودة، بدلاً من حظر شامل لتنظيم بعينه.
قيود القانون الأوروبي
وتشير غيدوتشيللي إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم امتلاكه آليات لتصنيف الكيانات الإرهابية، يظل مقيداً بتعدد الأنظمة القانونية داخل دوله الأعضاء. فإدراج أي تنظيم أو شخص على قوائم الإرهاب يتطلب أدلة قضائية قوية تثبت وجود خطر فعلي ومباشر، وهو ما يجعل تبني نهج صارم شبيه بالنموذج الأميركي أمراً بالغ الصعوبة.
وتضيف أن الاعتبارات السياسية الداخلية، وحساسية قضايا الحريات الدينية، والخشية من وصم المجتمعات المسلمة أو إقصائها، كلها عوامل تزيد من تعقيد اتخاذ قرارات حاسمة في هذا الملف.
المال في قلب المواجهة
في المقابل، تبرز الرقابة المالية كأداة رئيسية تعتمدها الدول الأوروبية للحد من نفوذ التنظيمات المتشددة. وتؤكد غيدوتشيللي أن تتبع مصادر التمويل، وإغلاق جمعيات مشبوهة، وترحيل أو محاكمة أفراد، تشكل وسائل ضغط فعالة تحظى بتعاون دولي واسع، وتوفر أساساً قانونياً للتدخل من دون الدخول في سجالات أيديولوجية أو دينية.
كما تلعب الإجراءات الإدارية دوراً محورياً، من خلال فرض رقابة صارمة على عمل الجمعيات والمؤسسات، وإلزامها بالشفافية القانونية والمالية. وفي حال الإخلال بهذه الشروط، يمكن للسلطات إيقاف نشاطها أو حلها، في إطار مقاربة تدريجية توازن بين متطلبات الأمن واحترام دولة القانون.