الرئيس السوري يعتمد المرسوم الكردي ويؤكد سيادة الدولة وسط تحركات عسكرية محتملة ضد قوات سوريا الديمقراطية

الرئيس السوري يعتمد المرسوم الكردي ويؤكد سيادة الدولة وسط تحركات عسكرية محتملة ضد قوات سوريا الديمقراطية
مشاركة الخبر:

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع أمس مرسوماً رسمياً يقرّ الحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الأكراد في سوريا، مؤكداً أن المكوّن الكردي جزء أصيل من الشعب السوري، وهويته جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة. ويأتي المرسوم في إطار جهود دمشق لتعزيز الوحدة الوطنية وإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة ومختلف مكوّناتها.

ونصّ المرسوم على حماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمن حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، مع اعتراف الدولة باللغة الكردية كلغة وطنية يمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكّل فيها المواطنون الأكراد نسبة معتبرة من السكان. كما منح المرسوم الجنسية السورية لكافة المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، وضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. وأضاف المرسوم عيد النوروز، الموافق 21 مارس، كعطلة رسمية.

وفي خطوة ميدانية متزامنة، كشفت تقارير صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الشرع يخطط لشن عملية عسكرية واسعة النطاق بدعم تركي ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أثار قلقاً أميركياً من أن يؤدي التصعيد إلى زعزعة الاستقرار في شمال شرق سوريا وزيادة الانقسامات بين الشركاء الأمنيين الرئيسيين في مكافحة تنظيم داعش.

وأوضحت الصحيفة أن وكالات الاستخبارات الأميركية قدرت أن العملية قد تشمل عدة جبهات في ريف حلب الشرقي وتمتد عبر نهر الفرات إلى شمال شرق سوريا، مشيرة إلى أن واشنطن هددت بإعادة فرض عقوبات قانون قيصر على الحكومة السورية إذا مضت دمشق في الهجوم. كما وصلت قوات أميركية إلى مدينة دير حافر لتعزيز التنسيق مع الشركاء المحليين بعد اندلاع اشتباكات دامية في المنطقة، وفق المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز.

وفي سياق التطورات الميدانية، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن سحب وحداتها من شرق حلب باتجاه شرق الفرات، بهدف إبداء حسن النية لإنهاء عملية الاندماج داخل الدولة السورية. وأكد قائد قوات قسد، مظلوم عبدي، أن الانسحاب سيبدأ صباح السبت، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت بناءً على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، والتزاماً ببنود اتفاقية 10 مارس.

ورحبت وزارة الدفاع السورية بقرار الانسحاب، مؤكدة أن الجيش لن يستهدف قوات قسد أثناء سحبها من مناطق التماس، وأنه يراقب الوضع الميداني عن كثب ومستعد لكافة السيناريوهات. كما أعلن الجيش أن قواته جاهزة للدخول لإعادة بسط الاستقرار واستعادة سيادة الدولة وعودة الأهالي إلى منازلهم، بعد استكمال انسحاب قوات قسد.

في المقابل، أشارت قوات سوريا الديمقراطية إلى أن مدينة دير حافر تتعرض لقصف عنيف من القوات السورية، ما يعكس استمرار التوتر في مناطق النزاع، رغم الالتزام الجزئي بخطوات الانسحاب.

ويأتي هذا التوازن بين تعزيز الحقوق الكردية دستورياً والتحركات العسكرية المحتملة كجزء من استراتيجية دمشق لإعادة فرض السيطرة على جميع الأراضي السورية، وضمان استقرار الدولة مع الحفاظ على التنوع الثقافي والعرقي ضمن إطار سيادتها الوطنية.