الذهب يتراجع بعد مستويات قياسية وسط جني أرباح وتراجع التوتر الجيوسياسي
شهدت أسعار الذهب تراجعاً بأكثر من واحد بالمئة الجمعة، في جلسة تضمنت جني أرباح بعد وصول المعدن النفيس إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأسبوع الجاري، فيما خفف انحسار التوترات الجيوسياسية الأخيرة من جاذبيته كملاذ آمن للمستثمرين.
وبحلول الساعة 15:48 بتوقيت غرينتش، سجل الذهب في المعاملات الفورية 4567.89 دولار للأوقية (الأونصة)، متراجعاً نحو 1%، لكنه يظل متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية للمرة الثانية على التوالي، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4642.72 دولاراً يوم الأربعاء. وفي الوقت نفسه، هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 1.1% لتصل إلى 4570.90 دولار للأوقية.
وقال إدوارد مير، المحلل في شركة ماركس، إن السوق شهد “تراجعاً عاماً بعد أسابيع من المكاسب القوية، مع عمليات جني أرباح طبيعية، فيما خفف انحسار التوتر في الشرق الأوسط من حدة صعود أسعار الذهب والمعادن الأخرى، وخصوصاً الفضة”.
على صعيد التطورات الاقتصادية، توصلت الولايات المتحدة وتايوان الخميس إلى اتفاق ينص على خفض الرسوم الجمركية على العديد من صادرات تايوان من أشباه الموصلات، ويشجع استثمارات جديدة في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، وهو ما قد يزيد التوتر مع الصين ويؤثر على الأسواق العالمية بشكل غير مباشر.
ويميل الذهب عادة للصعود في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، ما يجعله أداة تحوط للمستثمرين، حسب خبراء السوق. وأضاف مير: “لا أستبعد إمكانية وصول الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأوقية خلال العام الجاري، مع توقع بعض التصحيحات المؤقتة بين الحين والآخر”.
وعلى صعيد الطلب، بقيت مبيعات الذهب في الهند ضعيفة هذا الأسبوع بعد تسجيل أسعار قياسية جديدة، وهو ما قلل من إقبال الأفراد على الشراء. في المقابل، استقر الطلب في الصين مع اقتراب رأس السنة القمرية، مما حافظ على تداول الذهب عند مستويات مرتفعة نسبياً.
ولم تقتصر التراجعات على الذهب، فقد انخفضت المعادن النفيسة الأخرى بشكل واضح: هبطت الفضة في المعاملات الفورية 4.5% إلى 88.14 دولار للأوقية، لكنها ما زالت متجهة لتحقيق مكاسب أسبوعية تجاوزت 10% بعد تسجيلها أعلى مستوى على الإطلاق عند 93.57 دولاراً، بينما هبط البلاتين 4.7% إلى 2296.75 دولار للأوقية، والبلاديوم 3.1% إلى 1744.95 دولار للأوقية، مع توجه كلاهما لتحقيق مكاسب أسبوعية رغم التراجع الأخير.
هذا التراجع الأخير في أسعار المعادن النفيسة يعكس تقاطع عدة عوامل، بينها جني الأرباح بعد صعود قياسي، واستقرار بعض المؤشرات الجيوسياسية والاقتصادية، مقابل استمرار حالة عدم اليقين التي قد تدعم صعود الأسعار مجدداً في الجلسات المقبلة.