تاكايتشي تفاجئ المشهد السياسي بدعوة لانتخابات مبكرة وتعهد بتعليق ضريبة الغذاء رغم مخاوف الدين والتضخم

تاكايتشي تفاجئ المشهد السياسي بدعوة لانتخابات مبكرة وتعهد بتعليق ضريبة الغذاء رغم مخاوف الدين والتضخم
مشاركة الخبر:

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في مستهل الأسبوع، الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، متعهدة بتعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، في خطوة تعكس تبنّيها لمقترحات طالما رفعتها أحزاب المعارضة، رغم التحذيرات المتزايدة بشأن هشاشة الوضع المالي لليابان.

وبحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، فإن خفض ضريبة الاستهلاك، ولا سيما على الغذاء، قد يُحدث فجوة كبيرة في إيرادات الدولة، في وقت تشهد فيه عوائد السندات الحكومية اليابانية ارتفاعاً حاداً إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط قلق المستثمرين من تفاقم أعباء الدين العام.

وتفرض اليابان حالياً ضريبة استهلاك بنسبة 8 بالمئة على المواد الغذائية و10 بالمئة على بقية السلع والخدمات، وهي إيرادات تُعد ركناً أساسياً في تمويل نظام الرعاية الاجتماعية، في ظل تسارع شيخوخة السكان وارتفاع كلفة الخدمات الصحية.

وأكدت تاكايتشي أن تعليق ضريبة الغذاء سيخفف من وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، مشددة على أن الحكومة لن تلجأ إلى الاقتراض لتمويل هذه الخطوة، مع الإشارة إلى احتمال إعادة النظر في برامج الدعم الحالية. وقالت في مؤتمر صحافي إن حكومتها تعتزم “إجراء إصلاح شامل للسياسات الاقتصادية والمالية، ووضع حد لسنوات من التقشف المفرط وضعف الاستثمار”.

وأدت التوقعات باتجاه الحكومة إلى سياسة مالية أكثر توسعاً إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.27 بالمئة، وهو أعلى مستوى في 27 عاماً. وفي هذا السياق، حذر اقتصاديون من أن خفض الضرائب قد يزيد الضغوط التضخمية ويدفع العوائد إلى مزيد من الارتفاع.

وتشير بيانات حكومية إلى أن إلغاء ضريبة مبيعات المواد الغذائية وحدها سيخفض إيرادات الدولة بنحو 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً حجم الإنفاق السنوي على التعليم، في بلد يتجاوز فيه الدين العام 250 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 بالمئة منذ نحو أربع سنوات، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الغذاء، ما دفع القوى السياسية إلى التنافس على طرح وعود ضريبية وإنفاقية قبيل انتخابات الثامن من فبراير.

ويرى محللون أن رهانات تاكايتشي السياسية قد تعزز شعبيتها على المدى القصير، لكنها تضع الحكومة والبنك المركزي أمام اختبار صعب، يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين دعم المستهلك وإنعاش الاقتصاد من جهة، والحفاظ على الاستقرار المالي وكبح مخاطر الدين وضعف الين من جهة أخرى، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية التطورات اليابانية بحذر شديد.