من الضالع الى عدن .. مسيرات ومفخخات ومعالجات ودعوات للتظاهر .. للأهالي رؤية اخرى
شهدت المناطق الممتدة من العاصمة المؤقتة عدن الى محافظة الضالع بجنوب البلاد، خلال الساعات القليلة الماضية، احداث متسارعة ومتداخلة امتزجت فيها التنمية بالدماء، والتوجس بالتفاؤل.
ففي ساعات المساء الاولى للمنطقة المذكورة، شهدت تحليق مكثف لمسيرات في سماء مناطق عدة بالضالع وشمال عدن، تزامنت مع تحركات عسكرية تابعة للانتقالي المنخل في شمال عدن والمناطق الواقعة على تخوم محافظة لحج.
وتوقعت مصادر عسكرية قيام القوات المشتركة التابعة لتحالف دعم الشرعية باليمن بقيادة السعودية باستهداف مخازن اسلحة نهبت مؤخرا من عدن على يد قوات الانتقالي، والتي يتم رصدها من قبل المسيرات التي تحوم في اجواء تلك المناطق بشكل مستمر منذ ايام.
مشهد متفجر ومخيف
كما شهدت المناطق الواقعة شمال عدن وتحديدا منطقة جعولة المتاخمة للحج، عملية ارهابية استهدفت موكب قائد الفرقة الثانية لقوات العمالقة حمدي شكري، بتفجير سيارة مفخخة، اثناء مرور بالطريق العام في المنطقة.
العملية الارهابية تشبه عمليات تنظيم القاعدة الارهابي، وتخطيط جهاز مخابرات متطور، خلفت قتلى وجرحى وادت لاصابة شكري، الا ان العملية اثارت مخاوف في اوساط ابناء عدن من عودة الارهاب لتهديد حياتهم.
اصابع الاتهام
ورشحت عقب العملية العديد من التوقعت والاراء حول الحهة المستفيدة من التفجير الارهابي الذي استهدف شكري والعمالقة عموما.. سنتوقف مع ابرزها:
ـ الانتقالي.. رفضا لعملية اخراج قواته من عدن التي يشرف عليها شكري بتكليف من السلطات اليمنية وقيادة تحالف دعم الشرعية، وهي رسالة تقول ان خروج تلك القوات سيعيد الارهاب الى المدينة.
ـ الاخوان.. فهم يريدون خلط الاوراق وتحميل الامارات المسؤولية، فضلا عن كون شكري احبط محاولة انتشار قوات الاصلاح بقيادة الجبوري في مناطق جديدة على تخوم لحج وعدن.
ـ الحوثيون والقاعدة... استغلالا للاوضاع التي تشهده المناطق الجنوبية، والاستفادة من تباينات المكونات المسلحة هناك، الى جانب ان شكري يقود حملة لمنع التهريب عبر سواحل راس العارة وباب المندب والتي استخدمت لسنوات في تهريب الاسلحة والمخدرات واللممنوعات الايرانية اليها، والتي منعها شكري خلال الاشهر الاخيرة.
ـ طرف ثالث... يهدف لافشال دعوات الانتقالي للتظاهر والاحتشاد مجددا في ساحة العروض بخور مكسر بعدن الجمعة المقبل تحت شعار الثبات والصمود الشعبي.. وهي تحركات تهدف لعرقلة مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع انعقاده بالرياض، وافشال عملية تطبيع الاوضاع بعدن وتعطيل اعلان الحكومة المرتقبة.
ترتيبات عدن العسكرية
تزامنت العملية الارهابية مع استمرار عملية اعادة ترتيب وتمركز القوات العسكرية التابعة للانتقالي المنحل التي كانت تتمركز بعدن، وتنفيذ عملية اخراج المعسكرات والتي بدات بتسليم معسكر جبل حديد من قوات العمالقة لقوات امن المنشآت.
الا ان تلك الترتيبات انصدمت برفض قوات الانتقالي المتمثلة بتشكيلات الحزام الامني التي تم تغير اسمها الى قوات الامن الوطني وهي تضم الوية الدعم والاسناد وهي قوات قتالية. فضلا عن رفض قوات الحماية الرئاسية والعاصفة والوية حزم ودرع الجنوب تسليم معسكراتها بعدن.
ذلك الرفض وفقا لمصادر مطلعة دفع قوات العمالقة للبقاء في حماية عدد من المصالح الحيوية والمنشآت الحكومية خاصة في التواهي والبريقة، ودعت التحالف والرئاسة الى ارسال مزيد من قوات درع الوطن الى عدن.
ياتي ذلك فيما يرفض ابناء عدن بقاء اي قوات في المدينة بمن فيها أمن المنشآت التابعة للانتقالي، وترفع مطالب تشكيل قوات أمنية من ابناء سكان عدن المنتمين من جميع مناطق اليمن، عكس قوات الانتقالي التي تقتصر معظمها من الضالع ويافع وردفان بلحج.
ترتيبات تطبيع الاوضاع
تشهد عدن جهود كبيرة تبذلها السلطة المحلية بالتنسيق مع الجانب السعودي لمحاولة ضبط الاوضاع الاقتصادية الخدمية المتدهورة منذ 2015.
وفقد تحسنت خدمة الكهرباء قليلا بحيث اصبحت الانقطاعات نهارا ثلاث ساعات مقابل ساعتين خدمة وليلا اربع مقابل ساعتين خدمة، وعادت المياه للتدفق لمعظم الاحياء السكنية، فيما بدات اعادة ترميم وتاهيل عدد من الشوارع.وتواصلت عملية صرف المرتبات المتأخرة من العام الماضي.
وفي هذا المجال يتطلع الاهالي الى استئصال الفاسدين من المرافق الحكومية وعلى ىاسها مؤسسة الكهرباء والنفط والغاز والامن والاراضي والتعليم، واعادة المنشآت الحكومية التي تم السيطرة عليها من قبل الانتقالي او النافذين التابعين له.
ترقب حذر
ومع كل ذلك يترقب سكان عدن انتهاء ازمات الحياة وفي مقدمتها الاسعار والغاز، الى جانب ترقب تشكيل الحكومة التي سيتم على ضوئها سيتم معرفة جدية التغيير ، وهل تم تطهيرها من الفاسدين التابعين للاخوان اولا والكيانات القمعية ثانيا.
كما يترقب ابناء عدن وجنوب الوطن واليمن عموما نتائج الحوار الجنوبي المرتقب، ومدى معالجة القضية الجنوبية وموقف الشارع الجنوبي واليمنيين عموما من تلك النتائج ودعم وتأييد الاقليم والعالم لها.