الهند والاتحاد الأوروبي يوقّعان أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم: سوق موحّدة لملياري إنسان

الهند والاتحاد الأوروبي يوقّعان أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم: سوق موحّدة لملياري إنسان
مشاركة الخبر:

توّجت الهند والاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، مساراً تفاوضياً استمر نحو عشرين عاماً، بتوقيع اتفاقية تجارة حرة شاملة، تُعد الأكبر من نوعها عالمياً، إذ تؤسس لمنطقة اقتصادية موحّدة تضم قرابة ملياري نسمة، وتمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث حجم التجارة الدولية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتنامي المنافسة الاقتصادية، لا سيما مع الصين، إلى جانب تداعيات الحرب التجارية الأميركية، حيث يسعى الطرفان إلى تعزيز قدرتهما على الصمود الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية.

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاقية بأنها “الأهم عالمياً”، مؤكداً أنها ستفتح آفاقاً واسعة للنمو وتوفير فرص العمل لسكان الهند البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وللملايين من مواطني دول الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن الاتفاق يعكس تحالفاً اقتصادياً قوياً قادراً على إعادة تشكيل خريطة التجارة الدولية.

من جانبها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن أوروبا والهند “تصنعان التاريخ”، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقية ستُحدث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وتوفر فرصاً غير مسبوقة للشركات والمستثمرين.

ويراهن الطرفان على تعزيز التبادل التجاري من خلال خفض الرسوم الجمركية على عدد واسع من السلع، حيث تعتزم الهند تقليص الرسوم على السيارات الأوروبية من 110% إلى 10%، وعلى النبيذ من 150% إلى 20%، إلى جانب إلغاء الرسوم كلياً على منتجات غذائية مثل المعكرونة والشوكولاتة. وتقدّر بروكسل أن يؤدي ذلك إلى توفير ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنوياً للشركات الأوروبية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 نحو 120 مليار يورو من السلع و60 مليار يورو من الخدمات، مع توقعات بمضاعفة هذه الأرقام خلال السنوات المقبلة، في ظل النمو السريع للاقتصاد الهندي الذي يُنتظر أن يصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي هذا العام.

كما تشمل الاتفاقية ترتيبات لتعزيز تنقل العمالة الموسمية، وتبادل الطلاب والباحثين، والتعاون في مجالات الأمن والدفاع، في خطوة تعكس توجهاً مشتركاً لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد.

ويُنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها نقطة تحول كبرى في النظام الاقتصادي العالمي، ورسالة واضحة بأن التعاون والانفتاح لا يزالان خياراً ممكناً في عالم يتجه نحو الاستقطاب والانقسام.