قيلولة النهار.. مفتاح خفي لتعافي الدماغ وتعزيز القدرة على التعلّم
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة جنيف السويسرية ومركز فرايبورغ الطبي الجامعي في ألمانيا أن القيلولة القصيرة خلال النهار تلعب دوراً محورياً في استعادة نشاط الدماغ وتحسين قدرته على استيعاب المعلومات الجديدة.
وشملت الدراسة 20 شاباً يتمتعون بصحة جسدية ونفسية جيدة، حيث خضعوا لتجارب في أيام مختلفة، حصل بعضهم خلالها على قيلولة قصيرة، بينما واصل الآخرون يومهم دون نوم. واعتمد الباحثون على تقنيتي تخطيط كهربية الدماغ والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لقياس مرونة الشبكات العصبية واستعداد الدماغ لعملية التعلّم.
وأظهرت النتائج أن القيلولة النهارية تؤدي إلى انخفاض مؤقت في مستوى الترابط العصبي العام، إلا أن هذا الانخفاض يرتبط بزيادة قدرة الدماغ على تكوين وصلات عصبية جديدة، في مؤشر واضح على تعافيه من الإجهاد الذهني وتحسّن كفاءته الوظيفية.
وبيّنت الدراسة أن النوم لمدة تتراوح بين 40 و50 دقيقة كافٍ لتخفيف الضغط المتراكم على الوصلات العصبية الناتج عن النشاط الذهني المتواصل، إذ تتعزز الروابط العصبية خلال فترات اليقظة لدعم التعلم، لكنها تصل مع الوقت إلى مرحلة التشبّع، ما يحدّ من القدرة على استقبال معلومات جديدة.
وفي أثناء النوم، ينشط ما يُعرف بعملية «التنظيف المشبكي»، حيث يعيد الدماغ ضبط هذه الروابط ويستعيد توازنه، الأمر الذي يفسّر الشعور بزيادة التركيز والقدرة على الفهم بعد قيلولة قصيرة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تبرز أهمية القيلولة، خصوصاً للأشخاص الذين يواجهون ضغوطاً ذهنية عالية، مثل الطلاب والعاملين في المهن الدقيقة التي تتطلب تركيزاً مستمراً، إضافة إلى الرياضيين، ما يجعل من النوم القصير خلال النهار أداة فعالة لتعزيز الأداء العقلي والذهني.