"تهديد جوي متصاعد: مليشيا الحوثي تستخدم الطائرات المسيّرة لتهريب المخدرات و الأسلحة دون رادع"
أظهرت تقارير استخباراتية حديثة تصاعد اعتماد مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن على الطائرات المسيّرة التجارية لنقل الأسلحة والإمدادات و المخدرات، في خطوة تشكل تحولًا استراتيجيًا يهدد الأمن الإقليمي والدولي ويجعل الحدود التقليدية وأنظمة المراقبة الأرضية بلا جدوى.
وكشفت المصادر أن الحوثيين نجحوا في إقامة شبكة لوجستية جوية شبه دائمة، تستخدم طائرات مسيّرة ثابتة الجناح قادرة على حمل متفجرات ومكونات إلكترونية حساسة وقطع غيار لأنظمة التوجيه لمسافات تتجاوز 300 كيلومتر، من معاقل جبلية في شمال اليمن، متجاوزين كامل الرقابة على الحدود البرية والبحرية.
وتؤكد التقديرات العسكرية الأمريكية أن المليشيا أصبحت تستغل هذا الأسلوب الاقتصادي منخفض التكلفة لاستنزاف خصومها، إذ لا تتجاوز تكلفة الرحلة الواحدة ألف دولار، بينما تتكلف محاولات اعتراضها مئات الآلاف، ما يمنح الحوثيين أفضلية مالية وعسكرية واضحة. ويشير الخبراء إلى أن هذه العمليات لم تعد مجرد تكتيك محدود، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وتعطيل أي جهود إقليمية ودولية لتأمين الممر البحري الحيوي و تهريب المخدرات دون رقابة.
وليس الحوثيون وحدهم من يعتمد هذا الأسلوب، فالجماعات الإرهابية في مناطق أخرى، مثل تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وطالبان باكستان، تتبنى أساليب مماثلة لنقل الذخائر ومكونات العبوات الناسفة عبر مناطق صعبة المراقبة، مستغلة ضعف الرقابة الجوية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذه الطريقة ساهمت في زيادة العمليات الإرهابية في المناطق الهشة أمنيًا، مما يحول السماء إلى ممر مفتوح أمام الجماعات المسلحة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن الإجراءات التقليدية مثل الجدران الحدودية والدوريات الأرضية أصبحت عاجزة عن مواجهة هذا التهديد الجديد، إذ تتيح التكنولوجيا التجارية، بما في ذلك أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية وبرمجيات تخطيط المسارات، للجماعات الإرهابية تجاوز التفوق العسكري للدول بسهولة.
وتتصاعد الدعوات الدولية لاعتماد استراتيجيات دفاعية حديثة، تشمل أنظمة تشويش إلكترونية منخفضة التكلفة، وضبط صارم لسلاسل توريد مكونات الطائرات المسيّرة، وفرض قيود على تصدير التقنيات مزدوجة الاستخدام، لتحجيم قدرات الحوثيين والجماعات الإرهابية الأخرى، قبل أن يصبح المجال الجوي المنخفض خارج السيطرة ويشكل تهديدًا دائمًا للأمن الإقليمي والدولي.