التوجيهات الأخيرة بين وهم الانفصال ومسار الحل الوطني

منذ يوم
مشاركة الخبر:

تأتي التوجيهات الأخيرة في توقيت بالغ الحساسية، وسط تعقيدات المشهد اليمني وتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، غير أن المتابع لها يلحظ بوضوح أنها لا تلامس جوهر الأزمة، ولا تقترب من هموم المواطن ومعاناته اليومية، بقدر ما تعيد إنتاج خطاب الانفصال وتغذية النزعات المناطقية، من خلال تشجيع تشكيل جماعات انفصالية تُعمّق الانقسام بدلًا من معالجة جذوره.

لقد أثبتت التجارب السابقة أن الرهان على المشاريع الصغيرة والانقسامات الجغرافية والسياسية لم يقد اليمن إلا إلى مزيد من التمزق والضعف، وأن أي دعوات للانفصال أو تشكيل كيانات موازية للدولة لن تفضي إلا إلى تعقيد المشهد، وإطالة أمد الصراع، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي لا ترى في اليمن سوى ساحة نفوذ وصراع مصالح.

ومن المفارقات اللافتة أن من يروّج اليوم لهذه التوجهات كان من أوائل من تعاملوا مع الضاحية الجنوبية، في إشارات سياسية وأمنية عكست ارتباطًا بمشاريع إقليمية لا تخدم استقرار اليمن ولا وحدته، بل تسعى إلى توظيف أزمته لصالح أجندات خارجية، وهو ما يجعل من هذه التوجيهات امتدادًا طبيعيًا لذلك المسار، لا خروجًا عنه.