عدن والكلمة الجريحة
ما جرى اليوم من اقتحام لمقر صحيفة عدن الغد ليس حادثة عابرة يمكن تجاوزها بالصمت، ولا تفصيلًا هامشيًا في مسار مدينة تسعى لاستعادة حضورها كعاصمة للصحافة والرأي والتعدد. فالمسألة هنا لا تتعلق بمؤسسة إعلامية بعينها، بقدر ما تمس جوهر العلاقة بين السلطة والكلمة، وبين الأمن وحرية التعبير.
الصحافة، مهما اختلفنا مع خطها أو طرحها، تظل مساحة للتعبير، وجسرًا بين المجتمع وصنّاع القرار، وأي تعامل معها خارج الأطر القانونية يفتح بابًا واسعًا للتأويل والقلق، ويضع علامات استفهام حول الضمانات المتاحة للعمل الإعلامي في هذه المرحلة الحساسة.
إن الدول والمجتمعات لا تُقاس بقوة إجراءاتها، بل بقدرتها على إدارة الخلاف ضمن القانون، واحترام المؤسسات، والتمييز بين الخطأ – إن وُجد – وبين آليات معالجته. فالقانون وُجد ليُحتكم إليه، لا ليُستبدل بإجراءات تترك أثرًا سلبيًا على صورة المشهد العام.
عدن، التي عُرفت تاريخيًا بأنها مدينة الصحافة والمطابع والأقلام الجريئة، تستحق أن تبقى مساحة آمنة للرأي المسؤول، وأن تُحمى مؤسساتها الإعلامية كما تُحمى سائر مؤسسات الدولة، لأن حماية الكلمة هي في جوهرها حماية للاستقرار، لا تهديدًا له.
إن ما نحتاجه اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل توضيحًا شفافًا لما حدث، وضمانات واضحة بعدم تكراره، وتأكيدًا عمليًا على أن حرية الصحافة المصونة بالقانون هي ركيزة من ركائز أي دولة تسعى إلى المستقبل.
فالكلمة حين تُحاصَر، لا تختفي، بل تتحول إلى سؤال كبير، والمجتمعات الحكيمة هي من تجيب عن الأسئلة بالقانون، لا بالقوة.