تبادل الاتهامات… والحوثي يعبث بالجميع
ما جرى أمس من منع هبوط الطائرة في مطار المخا لا يمكن اعتباره حادثًا عابرًا أو خطأً فنيًا عاديًا، بل هو فضيحة مدوية تكشف حقيقة بالغة الخطورة: الحوثي ما يزال يمسك بمفاصل الملاحة الجوية، في جريمة مكشوفة ومستمرة منذ سنوات دون محاسبة.
الأكثر استفزازًا هو مشهد تبادل الاتهامات بين القوى المناهضة للحوثي، في سلوك عبثي لا يمكن تبريره. هذه الصراعات البينية لا تُضعف الحوثي، بل تمنحه ما يسعى إليه تمامًا: الفوضى، والتشظي، وضياع البوصلة الوطنية.
من هنا، نطالب قيادة التحالف العربي، وتحديدًا المملكة العربية السعودية بصفتها الجهة المشرفة على الملف اليمني، بإصدار بيان واضح وحاسم لا يحتمل التأويل، يُسمي الأشياء بأسمائها، ويكشف لوبي الحوثي الذي مكّن هذه العصابة من السيطرة على المراكز السيادية منذ انقلابها، وحماها من المساءلة لسنوات طويلة.
الأمر ليس معقدًا ولا مستحيلًا؛ فالمملكة تمتلك من القدرات الاستخباراتية ما يكفي لكشف كل الخيوط، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن الحقائق معروفة، لكن الإشكالية تكمن في الصمت والتأجيل.
إن استمرار هذا الوضع، وبقاء الحوثي ممسكًا بملف الملاحة والاتصالات، سواء في مسار الحرب أو السلام، لا يُعد فشلًا فحسب، بل جريمة سياسية وأمنية كبرى، ستكون كلفتها باهظة على اليمن، وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة بأكملها.