تقرير الاقتصاد الألماني لعام 2026: الحكومة عاجزة عن معالجة الأزمات الهيكلية

تقرير الاقتصاد الألماني لعام 2026: الحكومة عاجزة عن معالجة الأزمات الهيكلية
مشاركة الخبر:

أظهر التقرير الاقتصادي السنوي الألماني لعام 2026، الصادر عن وزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة، أن الحكومة الائتلافية الحالية تفتقر إلى رؤية واضحة لإنقاذ البلاد من التدهور الاقتصادي المستمر، حيث يركز التقرير البالغ 136 صفحة على تجميل الواقع السياسي بدلاً من تقديم حلول جذرية.

يعكس التقرير، الذي أعدته لجان بيروقراطية متعددة، حالة من التسطيح السياسي، ويؤكد أن الإدارة الائتلافية المتمحورة حول الوسط، والتي تجمع بين المحافظين (CDU/CSU) والاشتراكيين الديمقراطيين (SPD)، لا تمتلك خطة فعالة للتحول الاقتصادي. ويدعو التحليل النقدي إلى قراءة ما بين السطور، مستعيرًا منهج "الكرملينولوجيا" لتفسير الصمت والتركيز في الوثيقة الرسمية.

في المؤتمر الصحفي، حاولت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاتارينا رايشه، الترويج لنمو متوقع بنسبة 1.0% لعام 2026، مع توقعات أضعف لعام 2027 بنسبة 1.3%، واصفة إياها بـ "الإنعاش الاقتصادي". ومع ذلك، أقر رئيس رابطة الصناعة الألمانية بأن هذا الانتعاش "صغير وهش"، مما يؤكد أن التوقعات الحكومية لا تقنع حتى الأوساط الصناعية، خاصة وأن توقعات النمو لعام 2026 تمثل بالفعل تخفيضًا عن وعود الخريف الماضي.

تُظهر المراجعة الشاملة للبيانات أن الأداء الاقتصادي الحقيقي لألمانيا، المعدل حسب التضخم، لا يزال عند مستوى عام 2019، والأجور الحقيقية أقل من ذلك المستوى. بالتوازي، ارتفعت مستويات البطالة الرسمية لتتجاوز ثلاثة ملايين شخص، وهي الأسوأ لشهر يناير منذ عام 2014. واعترف التقرير نفسه بوجود نقص مزمن في الاستثمار العام في البنية التحتية الرقمية والتقليدية، مما أدى إلى تدهور حالة الطرق والسكك الحديدية وشبكات الطاقة.

أما على الصعيد الديموغرافي، فيشير التقرير إلى أن النمو المتواضع للقوة العاملة منذ عام 2023 كان مدفوعًا بالهجرة، في ظل تراجع مستمر في معدلات المواليد بين الألمان الأصليين. وتتوقع التقديرات انكماشًا حادًا في القوة العاملة خلال العقود المقبلة، مما سيضع ضغطًا متزايدًا على أنظمة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتقاعد.

من النقاط المقلقة أن ثلثي النمو الضئيل المتوقع لعام 2026 سيعتمد على الإنفاق الحكومي، وتحديداً على التدخلات التي تقودها الديون، والتي وصفت بأنها "كينزية عسكرية" بدأت مطلع العام الماضي. وفي المقابل، انخفضت الاستثمارات الخاصة بنسبة 11% منذ عام 2019. كما أشار التقرير إلى تدهور الظروف الدولية للاقتصاد المعتمد على التصنيع والتصدير، مرجعاً ذلك جزئياً إلى "سياسة الرسوم الجمركية" التي يتبعها الحلفاء الأمريكيون.

يكمن العقبة الأكبر أمام إنعاش الاقتصاد الألماني في التكلفة الباهظة للطاقة، وهو ما أشار إليه التقرير كـ "تكاليف طاقة مرتفعة مقارنة بالمعايير الدولية". ويُعد هذا العنق الحاسم غير قابل للحل طالما استمرت برلين في تبني سياستين ذاتيتين الضرر: التخلي عن الطاقة النووية والابتعاد عن الغاز الروسي الرخيص. ويؤكد التقرير أن استمرار العداء الشديد لروسيا والدعم "المازوخي" لأوكرانيا يمثلان عقبة أمام حل مشكلة الطاقة السياسية، رغم الاعتراف الضمني في التقرير بأن إنهاء الحرب في أوكرانيا سيكون مفيداً للاقتصاد الألماني.