"السلام من خلال القوة".. رسالة أمريكية لإيران وأذرعها في المنطقة.. "إنديغو ديفندر 2026".. جرس إنذار للحوثيين

"السلام من خلال القوة".. رسالة أمريكية لإيران وأذرعها في المنطقة..  "إنديغو ديفندر 2026".. جرس إنذار للحوثيين
مشاركة الخبر:

تشهد المياه الدولية في البحرين الأحمر والعربي، مرورًا بالخليج العربي والمحيط الهندي، تحركات عسكرية عالية القدرات القتالية، تابعة للقوات الأمريكية وأخرى لدول خليجية، رُفع فيها شعار "السلام من خلال القوة".

وتأتي هذه التحركات في ظل توقعات مرتفعة بشن هجوم أمريكي على النظام الإرهابي في إيران، وأذرعه الإرهابية في المنطقة، كالحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، التي دفعتها طهران نحو المشاركة في الرد على أي هجوم قد تتعرض له.

إنديغو ديفندر 2026 قرب سواحل اليمن

وفي هذا السياق، اختُتم، الجمعة، تمرين "إنديغو ديفندر 2026" البحري للقوات البحرية الأمريكية والبحرية السعودية، في مياه بحر العرب، الواقع ضمن نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية (الأسطول الخامس).

وذكر بيان للقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن قواتها البحرية نفذت تمرين "إنديغو ديفندر 2026" بمشاركة الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية، بهدف تعزيز التنسيق البيني متعدد المستويات.

ونقل البيان عن الكابتن كيلي جونز، قائد قوة المهام (55)، أن تمرين "إنديغو ديفندر" أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني على المستويين العملياتي والتكتيكي، وتنفيذ تدريب مشترك يرفع من القدرات الجماعية لدعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة.

وحسب البيان، ركز التمرين على تعزيز الجاهزية وقابلية التشغيل البيني بين القوات الأمريكية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية، في إطار الالتزام المشترك بالاستقرار والازدهار الإقليمي.

وأشار إلى مشاركة أكثر من (50) فردًا من القوات الأمريكية في تمرين هذا العام، بمن فيهم فرق السيطرة على الأضرار والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأمريكية ومشاة البحرية الأمريكية وخفر السواحل الأمريكي. كما شاركت المدمرة "يو إس إس ديلبرت دي بلاك" من فئة أرلي بيرك في التمرين.

وأوضح أن التمرين غطى منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي التي تمتد على نحو (2.5) مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي، وخليج عُمان، والبحر الأحمر، وأجزاء من المحيط الهندي، وثلاثة ممرات مائية حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، وباب المندب.

أجراس إنذار للحوثيين الإرهابيين

ويرى مراقبون أن التمرين الذي نُفذ على مسافة قريبة من المياه الإقليمية اليمنية في بحر العرب، يمثل رسالة واضحة للجماعة الحوثية الممولة من إيران في اليمن، باعتبارها آخر أذرع النظام الإيراني التي يلوّح بها في مواجهة أي هجوم أمريكي محتمل.

وكانت جماعة الحوثي أعلنت رسميًا، على لسان زعيمها الإرهابي عبد الملك الحوثي، أنها ستتدخل قتاليًا إلى جانب إيران في حال تعرضت لهجوم أمريكي، فضلًا عن قيامها بتحريك أسلحة إيرانية، تشمل صواريخ متنوعة وطائرات مسيّرة، باتجاه سواحل البحر الأحمر والمناطق المطلة على طرق الملاحة في البحرين العربي والأحمر.

وحسب المراقبين، فإن أي عملية أمريكية ضد إيران ستشمل أذرعها في اليمن والعراق ولبنان، بهدف إنهاء أخطار إيران الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، وفي مقدمتها الجماعات التي تشكل خطرًا مباشرًا على طرق الملاحة الدولية، وعلى رأسها الحوثيون.

إبحار القوة من أجل السلام

وكانت "سنتكوم" أعلنت قبل يومين إبحار مجموعة حاملة الطائرات الضاربة "أبراهام لينكولن"، برفقة سفينتي إمداد عسكريتين وقاطعتين تابعتين لخفر السواحل الأمريكي، في بحر العرب، بالتزامن مع تحليق طائرات الجناح الجوي لمجموعة الحاملة الضاربة (9) في الأجواء فوقها، رافعة شعار "السلام من خلال القوة".

ويؤكد مراقبون أن الشعار الذي ترفعه القوات الأمريكية التي جرى الدفع بها إلى المنطقة يحمل رسائل ليس للنظام الإيراني فحسب، بل لجميع بؤر الصراع في المنطقة، كلبنان وغزة والسودان، وفي مقدمة الجميع الحوثيون في اليمن.

وخلال الأيام القليلة الماضية، عمدت "سنتكوم" إلى نشر العديد من التقارير المصورة التي تُظهر نوعية وطبيعة الأسلحة والطائرات والبوارج البحرية التي جرى الدفع بها إلى المنطقة في إطار التصعيد مع إيران.

ورصد "المنتصف" تلك التقارير، واختار منها ما أوردته "سنتكوم" بشأن المدمرة الأمريكية "يو إس إس ميتشر" (DDG-57)، التي قالت إنها مزودة بصواريخ موجهة مخصصة لحماية والدفاع عن سفن الملاحة الدولية وتعزيز الأمن البحري في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي المكلف بدعم الأمن والاستقرار البحري في الشرق الأوسط.

رياح السلام 2026 رسالة أخرى

وفي هذا الصدد، رصد "المنتصف" الأخبار المرتبطة بما يجري في اليمن، ذات الصلة المباشرة بأمن واستقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية من إرهاب ذراع إيران الحوثية.

وشهدت مياه البحر العربي تدريبات بحرية مشتركة للقوات السعودية والعُمانية، في أول تدريب من نوعه عقب اتفاق التعاون العسكري والاقتصادي الذي أُبرم نهاية ديسمبر الماضي بين البلدين، على خلفية أحداث المناطق الشرقية.

وذكرت التقارير أن القوات البحرية السعودية ونظيرتها السلطانية العُمانية نفذت تدريبات شملت إطلاق صواريخ حية من على متن قطع بحرية، ضمن تمرين "رياح السلام 2026" في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، شهد التمرين تنفيذ عدد من السيناريوهات العملياتية المتطورة التي تحاكي أنماط العمليات البحرية الحديثة، وحماية خطوط المواصلات البحرية، وتعزيز الأمن البحري، بما يحقق الأمن والازدهار للمنطقة، بمشاركة (10) سفن قتالية، وطائرات عمودية، وفصيلين من وحدات الأمن البحرية الخاصة.

وكانت السعودية وسلطنة عُمان قد نسقتا عسكريًا واقتصاديًا بشكل لافت نهاية ديسمبر 2025، في خطوة اعتُبر توقيتها غير عابر، إذ جاء في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، وتبدل خرائط النفوذ، وعودة منسوب القلق المرتبط بأمن الملاحة والطاقة، إضافة إلى استمرار الأزمات المفتوحة، وفي مقدمتها الأزمة اليمنية بالنسبة للجانبين.

وقيل حينها إن التنسيق بين مسقط والرياض انتقل من مرحلة إدارة التباينات الإقليمية إلى مرحلة الشراكة الاستباقية في إدارة المخاطر، خصوصًا في الملف اليمني، سواء عبر تثبيت قنوات التفاوض، أو عبر ضمانات أمنية إقليمية تقلل من احتمالات الانفجار العسكري الذي تسعى جماعة الحوثي إلى استغلاله في ظل الأوضاع الإقليمية أو ما تشهده المناطق المحررة.

ووفقًا للمعلومات، يمتد التنسيق العُماني – السعودي ليشمل أمن الخليج والبحر العربي، وحماية خطوط الملاحة والطاقة، في ظل تصاعد التحديات العابرة للحدود، وإدارة التوازن مع إيران، وتعزيز العمل الخليجي المشترك بصيغة أكثر مرونة وواقعية.