الإمارات تتبنى "تصفير البيروقراطية": إعادة هندسة الإجراءات لخدمات سريعة وفعالة
طرح مفهوم "تصفير البيروقراطية" كنموذج قابل للتطبيق في القمة العالمية للحكومات، شهد تحولاً سريعاً إلى واقع ملموس في حكومة الإمارات خلال العامين الماضيين، محققاً نتائج جوهرية، وفقاً لما أكده الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية في حوار مع "CNN الاقتصادية".
يؤكد المري أن القمة العالمية للحكومات تلعب دوراً محورياً كمنصة لاستشراف مستقبل الحكومات وتصدير المبادرات والمفاهيم التي تعزز العمل الحكومي، مشيراً إلى أن إدراج "تصفير البيروقراطية" هذا العام يعكس اهتماماً عالمياً متزايداً بالاستفادة من التجارب الإماراتية، خاصة بعد النجاحات السابقة في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي.
ويوضح المري أن "تصفير البيروقراطية" لا يعني إلغاء الأنظمة والحوكمة، بل هو إعادة هيكلة جذرية للعمليات الإدارية بهدف تسهيلها ووضع الإنسان في صلب الخدمة. تعتمد المنهجية على تفكيك الإجراءات المعقدة عبر طرح أسئلة نقدية حول أسباب طول المدة الزمنية، وتعدد الجهات المعنية، ومتطلبات الموافقات غير الضرورية، بهدف اختصارها أو الاستعاضة عنها بالتكنولوجيا لتقديم خدمات سلسة تصل للمستخدم عبر الهاتف الذكي.
ويربط هذا التطور بتوقعات المجتمع التي ترسخت بفعل سهولة التعاملات في القطاع الخاص، حيث أصبح المستهلك يتوقع نفس مستوى الكفاءة والسرعة في الخدمات الحكومية. وقد استطاعت الحكومة الاستفادة من هذا المفهوم لتطوير خدماتها، وهو ما يلمسه المقيمون والمستفيدون شخصياً.
وفي سياق دور الكلية الأكاديمي، أشار المري إلى أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تدعم مسيرة التنمية عبر برامج الماجستير والتدريب المتخصص لإعداد القادة، بالإضافة إلى نشر الأبحاث والتقارير الداعمة للحكومات، حيث نشرت الكلية أكثر من 22 تقريراً منذ تأسيسها ومشاركتها في القمة.
كما سلط الضوء على تقرير مهم يقيس التنوع الاقتصادي لأكثر من 142 دولة، مبيناً أن الدول المتقدمة تتميز بتنوعها، بينما تواجه الدول النفطية تحديات في هذا الصدد. واعتبر أن تجربة الإمارات في تقليل الاعتماد على النفط ضمن الناتج القومي تمثل نموذجاً ناجحاً، مؤكداً أن التنوع الاقتصادي يمثل "عدسة" لتقييم صحة الاقتصاد واستدامته.
واختتم بالإشارة إلى مبادرة بحثية مستقبلية لإنشاء مؤشر جديد يركز على المدن العربية من منظور الثقافة والصناعات الإبداعية، تأكيداً على أن الثقافة أصبحت معياراً لتطور المدن ولها تأثير اقتصادي مباشر على السياحة وجودة المعيشة.