حكومة الزنداني .. آمال كبيرة ونتائج مخيبة
بعد أسابيع من تكليف رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور شائع الزنداني رئيسًا لمجلس الوزراء، وما رافق ذلك من ترقّب واسع في الشارع اليمني لإعلان تشكيل الحكومة الجديدة، جاءت النتائج مخيبة لآمال وتطلعات المواطنين الذين كانوا يأملون في حكومة مختلفة تناسب المرحلة وتواكب حجم التحديات.
فقد أُعلن عن حكومة بوجوه قديمة وشخصيات معروفة، أعادت إلى الأذهان تجارب سابقة لم تحقق النجاح المنشود، ولم تلبِّ طموحات الشعب في التغيير والإصلاح، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد مراحلها السياسية والاقتصادية.
فلم تُشكَّل هذه الحكومة كحكومة كفاءات وطنية، ولم تُبنَ على أسس عادلة في التقسيم الجغرافي بين المحافظات، ولا على أساس التمثيل الحقيقي والثقل السياسي للمكونات الفاعلة على الساحة.
كما أنها لم تكن حكومة حرب واضحة التوجه في حال فشل مساعي السلام، ولا حكومة سلام تمتلك رؤية شاملة لإنهاء الصراع، بل جاءت نتيجة محاصصة سياسية وجغرافية غير عادلة، تفتقر إلى التوازن والإنصاف الجغرافي والسياسي والمهني.
إن الحكومة الجديدة لا تمثل الصورة التي كان يتطلع إليها اليمنيون؛ حكومة وطنية قوية، مهنية، ومتماسكة، قادرة على معالجة الأزمات المتراكمة، وإيقاف التدهور الاقتصادي والمعيشي والخدمي، وتخفيف معاناة المواطنين، ومكافحة الفساد، وتصحيح الأوضاع المختلة في مختلف القطاعات.
لقد كانت الآمال معقودة على حكومة تمتلك القدرة على توحيد الصف الجمهوري، وإنهاء الانقلاب الحوثي، سواء عبر مسار سلمي عادل، أو بخيار عسكري حاسم في حال استمرار تعنت المليشيا وإفشالها لجهود السلام.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى حكومة الزنداني أمام اختبار صعب؛ فإما أن تراجع مسارها وتحاول أن ترتقي بأدائها وتستجيب لتطلعات الشارع اليمني، أو أن تُضاف إلى قائمة الحكومات التي خيبت الآمال وأطالت أمد الأزمة.