الجلوس لساعات طويلة يرفع خطر السرطان.. خبراء يكشفون الآليات البيولوجية
يحذر خبراء الأورام من أن الجلوس الطويل، الذي أصبح سمة أساسية في حياتنا العصرية، يعيد تشكيل التركيب البيولوجي الداخلي للجسم بطرق قد تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان، حتى لدى الأشخاص الأصحاء، مرجعين ارتفاع الحالات إلى نمط الحياة الخامل.
أوضح الدكتور بهوشان زاده، أخصائي علاج الأورام، أن فترات الخمول الطويلة تدفع الجسم إلى ما يشبه "وضع الاستعداد الأيضي"، ما يخلق بيئة مواتية لخلل وظائف الخلايا. أحد الآليات الرئيسية المتأثرة هو "فرط الأنسولين في الدم"، حيث يؤدي قلة الحركة إلى ارتفاع مستويات الأنسولين، وهو هرمون محفز للنمو، مما قد يشجع على تكاثر الخلايا غير الطبيعي المرتبط بتطور السرطان.
إضافة إلى ذلك، يلعب الالتهاب المزمن منخفض الدرجة دوراً حاسماً؛ فالعضلات غير النشطة تفرز كميات أقل من "الميوكينات"، وهي جزيئات إشارة ضرورية لتنظيم المناعة. غيابها يدفع الجسم إلى حالة التهابية مستمرة، تعتبر مؤشراً بيولوجياً قوياً لتلف الحمض النووي وتسرطن الخلايا. وبالنسبة للنساء، يمكن أن يؤدي الخمول إلى خلل هرموني يرفع الإستروجين، مما يزيد خطر الإصابة بسرطانات حساسة للهرمونات كسرطاني الثدي وبطانة الرحم.
الخبر السار هو أن مكافحة هذا الخطر لا تتطلب تحولاً جذرياً إلى الرياضيين المحترفين. يؤكد الدكتور زاده أن تغييرات بسيطة يومية كافية لإعادة ضبط الإيقاع البيولوجي؛ مثل الوقوف كل نصف ساعة، أو المشي لبضع دقائق بعد الوجبات. ويشير إلى أن عشر دقائق من المشي بعد الغداء قد تكون أكثر فعالية في ضبط سكر الدم من ممارسة التمارين الرياضية الطويلة لاحقاً في المساء.
الدكتورة مانسي منشي، استشارية علاج الأورام، تشير إلى أن الجسم يمتلك قدرة تكيفية مذهلة. النشاط البدني المنتظم يستهدف بشكل مباشر عوامل الخطر الناتجة عن الخمول؛ فهو يحسن حساسية الأنسولين، ويخفض الالتهابات، ويعزز الخلايا المناعية القاتلة للخلايا غير الطبيعية. حتى البدء بممارسة الرياضة في منتصف العمر يمكن أن يقلل خطر الإصابة بسرطانات الثدي والقولون والكلى بنسبة تتراوح بين 10 و20%.