باحث سلامة الذكاء الاصطناعي يغادر "أنثروبيك" محذراً من أزمات عالمية متداخلة
استقال ميرينك شارما، رئيس فريق أبحاث الضمانات في شركة "أنثروبيك" الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حاملاً معه تحذيراً غامضاً بشأن "أزمات عالمية متداخلة"، معلناً نيته الاختفاء عن الساحة العامة لفترة من الزمن.
أعلن شارما، وهو خريج جامعة أكسفورد، عن استقالته عبر منصة "إكس" يوم الاثنين، واصفاً حالة القلق المتزايدة لديه بشأن "وضعنا الراهن"، ومشيراً إلى أن "العالم في خطر. وليس فقط بسبب الذكاء الاصطناعي أو الأسلحة البيولوجية، بل بسبب سلسلة كاملة من الأزمات المتشابكة التي تتكشف في هذه اللحظة بالذات".
تأتي هذه الاستقالة وسط تصاعد التوترات المحيطة بالمختبر الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقراً له، والذي يسابق الزمن لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي فائقة القوة، بينما يحذر مسؤولو الشركة أنفسهم من أن هذه التقنيات قد تضر بالبشرية. يأتي هذا أيضاً بعد تقارير عن خلافات متزايدة بين "أنثروبيك" ووزارة الدفاع الأمريكية بشأن رغبة الجيش في نشر الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف للأسلحة المستقلة دون الضمانات التي سعت الشركة لفرضها.
ألمح قرار شارما، الذي جاء بعد أيام من إطلاق "أنثروبيك" لنموذج "أوبوس 4.6"، إلى وجود احتكاك داخلي حول أولويات السلامة؛ حيث كتب في رسالته: "طوال فترة عملي هنا، رأيت مراراً مدى صعوبة السماح لقيمنا بأن تحكم أفعالنا حقاً. لقد رأيت هذا في نفسي، وداخل المنظمة حيث نواجه باستمرار ضغوطاً للتخلي عما يهم أكثر، وكذلك في المجتمع الأوسع أيضاً".
كان فريق شارما قد تأسس قبل ما يزيد قليلاً عن عام بهدف معالجة تهديدات أمن الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك "إساءة استخدام النماذج وعدم توافقها"، والوقاية من الإرهاب البيولوجي، و"منع الكوارث". وأشار الباحث بفخر إلى عمله في تطوير دفاعات ضد الأسلحة البيولوجية بمساعدة الذكاء الاصطناعي ومشروعه الأخير حول فهم كيف يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي أن يجردونا من إنسانيتنا أو يشوهوها. ويخطط شارما الآن للعودة إلى المملكة المتحدة لدراسة الشعر "والاختفاء لفترة من الزمن".
يُذكر أن الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، داريو أمودي، حذر مراراً من المخاطر التي تشكلها التكنولوجيا التي تسوّقها شركته. وفي مقال سابق، نبه أمودي إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات "القوة التي لا يمكن تصورها تقريباً" باتت "وشيكة" وستختبر "هويتنا كنوع بشري". وحذر أمودي من "مخاطر الاستقلالية" حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن "يتمرد ويتغلب على البشرية"، واقترح أن التكنولوجيا قد تتيح "ديكتاتورية شمولية عالمية" عبر المراقبة التي يعمل بالذكاء الاصطناعي والأسلحة المستقلة.