صداع، دوار، تنميل: متى تتحول الأعراض العادية إلى إنذار عصبي خطير؟

صداع، دوار، تنميل: متى تتحول الأعراض العادية إلى إنذار عصبي خطير؟
مشاركة الخبر:

يتجاهل الكثيرون أعراضًا مثل الصداع، الدوار، أو التنميل العرضي معتبرين إياها مجرد إرهاق أو قلة نوم، ويلجؤون للمسكنات الذاتية. لكن أطباء الأعصاب يحذرون من أن تكرار هذه الأعراض أو تغير نمطها قد يكون إشارة مبكرة لمشكلات عصبية أو وعائية خطيرة تستدعي الاهتمام الفوري لتجنب تأخير التشخيص والعلاج.

السبب الرئيسي لعدم تجاهل هذه الإشارات يكمن في أن الصداع النصفي المتكرر قد لا يكون مجرد ألم عادي، بل قد يشير إلى اضطرابات في تدفق الدم إلى الدماغ. وعندما يقترن الصداع النصفي بأعراض مثل ومضات ضوئية، صعوبات في الكلام، أو ضعف مفاجئ، يجب التفكير بجدية في زيارة المختصين لإجراء فحوصات عصبية إضافية.

أما الدوار المستمر، فعلى الرغم من ربطه أحيانًا بالجفاف، إلا أنه قد يعكس أسبابًا أعمق مثل اضطرابات الأذن الداخلية المسؤولة عن التوازن، أو مشكلات في نظم القلب، بل وقد ينذر بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية المبكرة. إذا تزامن الدوار مع خفقان القلب، فقدان التوازن، أو تشوش الرؤية، فهذه ليست مجرد "دوخة عابرة".

فيما يتعلق بالتنميل والوخز، فبينما يحدث التنميل المؤقت نتيجة الجلوس الخاطئ، فإن التنميل المتكرر وغير المبرر في الأطراف أو الوجه قد يشير إلى انضغاط العصب، نقص حاد في فيتامينات أساسية كـ B12، أو حتى تلف الأعصاب المرتبط بالسكري، وكذلك قد يكون مؤشرًا على نوبة نقص التروية العابرة (الـ TIA).

تغيير نمط الأعراض هو العلامة التحذيرية الأهم؛ فإذا زادت حدة الصداع أو الدوار فجأة، أو ظهرت دون سبب واضح، فهذا ينبئ بحدوث عملية جديدة داخل الجسم تتطلب تقييمًا. وعندما تجتمع هذه الأعراض معًا - كالدوار مع صعوبة الكلام، أو الخدر مع التشوش الذهني - فإن ذلك يزيد من احتمالية وجود حدث عصبي خطير مثل السكتة الدماغية، والتشخيص المبكر هنا هو مفتاح منع المضاعفات.

يجب طلب تقييم طبي عاجل في حال حدوث صداع، خدر، أو تنميل شديد ومفاجئ، خاصة إذا كان الألم أحادي الجانب، أو مصحوبًا بصعوبات في النطق أو الرؤية، أو إذا كان يختلف تمامًا عن النمط المعتاد للألم الذي اعتاد عليه الشخص.