بعد 15 عاما من نكبة 11 فبراير الاخوانية ـ الحوثية .. اليمن بلا دولة ولا نظام ولا سيادة.. فقط فساد وفشل
يعيش اليمن أرضا وانسانا، هذه الايام ذكرى أسوأ نكبة حلت به على مدى تاريخه الممتد لاكثر من 4 آلاف عام، حولته من صفة السعيد التي عرف بها بين الشعوب والامم، الى بلد الأسوأ انسانيا وفقا للتقييم العالمي.
بعد مرور 15 عاما على نكبة 11 فبراير 2011، فقد اليمن فيها الحياة بكل تفاصيلها، فلا دولة ولا نظام ولا سيادة، فقط "دمار وخراب وحزن وجوع وفقر وتسرد وفساد وفشل" وتهديد بالتمزق والتشرذم.
اخر منجزات النكبة
والبداية في هذه الوقفة مع التاريخ الاسود بحياة اليمنيين، من اخر منجزات نكبة 11 فبراير، المتمثلة بتهديد التمزق والانفصال وانهاء الوحدة التي تعد اعظم منحز في تاريخ اليمن المعاصر والحديث، بل الذهاب الى ابعد من ذلك، الى حيث يتم الحديث عن تشكيل كيانات متعددة تحت مسمى "الاقاليم".
ويعيش اليمن منذ شهرين تقريبا أزمة متفرعة من اصل النكبة، تتجسد بأحداث المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد، والتي دفعت نحو ايجاد كيان يصفه اليمنيين بالفاشل" مجلس القيادة الرئاسي" الذي تم تشكيله خارج الوطن بدون هوية ولا رؤية ومرتهن للخارج.
وفي اخر تطورات تلك الازمة التي تضاف الى ابرز منجزات نكبة 2011، انقلاب عصابة الحوثي الايرانية، تم تشكيل حكومة من 35 وزيرا، ما دفع اليمنيين الى القين انهم أمام مرحلة جديدة من تداعيات نكبة 11 فبراير.
وما بين كوارث كيان الشرعية، وكيان الحوثية الايرانية، تزداد أزمات الحياة استفحالا وتتجه نحو ارتفاع معدل الجوع وانتشار الامراض والاوبئة كما قالت الامم المتحدة على لسان ممثلها الانساني في اليمن، خلال مشاركته في جلسة بحث آليات العمل الانساني العالمي الذي عقد الاثنين 9 فبراير بمقر مركز الملك سلمان للاغاثة في الرياض.
وتشير المعلومات والتوقعات، بان حكومة 35 وزيرا المشكلة بالمحاصصة والترضيات والتوريث، ستكون ابرز كوارث نكبة 11 فبراير المستمرة في محاولات القضاء على اليمن ككيان وارض وانسان، لانها جاءت من رحم الفشل والفساد ومنبع المؤمرات ضد الوطن والمواطنيين.
من الانقلاب الى التقسيم
ويرى اليمنيين عبر تفاعلاتهم بذكرى اقتراب النكبة، ان ما تشهده البلاد من اوضاع كارثية على مختلف المستويات وفقدان الامل بتوقف الفساد والفشل المستمر منذ فبراير 2012، بعد ان استلم حزب الاصلاح وشركاؤه الاخرين وعلى راسهم الاماميين الحوثيين المدعومين من ايران، للحكم تحت قيادة الرئيس عبدربه منصور هادي.
واشاروا الى الكوارث التي مارستها كيانان النكبة والفوضى وفي مقدمتها الاصلاح والحوثي، بحق الدولة والنظام والسيادة والثروة والوظيفة العامة ومكانة اليمن بين الدول، بعد هيكلة الجيش ونهب الثروات والاستئثار بالمناصب والمكاسب، وصولا الى تسليم صنعاء للحوثيين في 2014 على وقع تقاسم الثروة والسلطة، وخوض حروب عبثية بمشاركة اجنبية، لتدمير منجزات الثورة والوحدة والديمقراطية، وصولا لارهاب الملاحة وطرق التجارة، واستدعاء عدوان اجنبي متعدد لقتل مزيد من اليمنيين الابرياء وتدمير ما تبقى من منجزات حيوية كالموانئ، وصولا الى انهيار الاقتصاد والمعيشة والعملة المحلية على وقع فساد تجاوز كل الحدود، وصولا الى محطة الانفصال.
ومن ابرز ملامح نكبة 11 فبراير المشؤومة وخيانة الوطن، ان تؤدي حكومة اليمن، اليميين الدستورية في احدى السفارات خارج الوطن، لتنهي السيادة واستقلال القرار، كذلك الحال لدى الحوثيين الذين شكلوا حكومة عبر المندوب السامي الايراني في صنعاء، من اشخاص ولائهم للنظام الايراني وينفذون أوامره وتعليمته ونسخة نظام الملالي بحذافيره على حساب الهوية اليمنية.
ثورة الخميني ونكبة المرشد
وتتشابه وتتوافق تاريخ نكبة 11 فبراير 2011 الاخوانية الحوثية باليمن، مع ثورة الخميني في ايران 11 فبراير 1979، فنتائج النكبتين على الشعبين تكاد تكون واحدة باستثناء وجود كيان دولة في طهران عكس ما تشهده اليمن.
ومن خلال متابعة مجريات الاحداث تتشابهة معظمها في البلدين خاصة في الجانب المعيشي وتقييد الحريات وافتعال الازمات، ما يؤكد تخادم ثورة الفقيه مع نكبة المرشد.
وخلال السنوات الاخيرة وثقت تقارير دولية ومحلية حجم التخادم والتنسيق بين جماعة الفقيه الحوثية والمرشد الاخوانية في اليمن، التي وصلت الى حد المشاركة وتقاسم المصالح والمناصب وخدمة الاجندة الخارجية المتصلة مباشرة مع الصهيونية العالمية.
ولسنا هنا بصدد الحديث عن الوثائق وتصريحات قيادة الاخوان ومسؤولين اجانب حول حجم المؤامرة والتنسيق والتمويل الذي منح للجماعتين لتدمير اليمن واسقاط نظامه الديمقراطية واغتيال زعيمه القوى الذي لم يترك فرصة او مناسبة الا ويدعو لمواجهة اسرائيل ودعم حق الفلسطينيين باقامة دولتهم المستقلة على تراب ارضهم وعاصمتها القدس الشريف. يكفي فقط النظر للواقع اليوم وما تشهده اليمن والمنطقة لمعرفة استمرار المؤامرة التي بدات فيما اطلق عليه الربيع العربي عام 2010 التي كانت امتداد لنكبة 11 فبراير 2011 باليمن، وامتدت الى بلدان عربية اخرى.
تجارب حصانة من التضليل مجددا
يقف اليمنيون حاليا امام ما تعرضون له على اثر نكبة 11 فبراير، في ذكراها المشؤوم وقد اكتسبوا حصانة ومناعة ضد اي شعارات ترفع تتحدث عن بناء دولة المواطنة والشراكة والحرية والمستقبل المشرق ومحاربة الفساد وغيرها مما رفعته كيانان الفوضى في نكبة 2011 وخلال 2014 من قبل الحوثية الايرانية، خاصة فيما يتعلق بالسيادة والاقتصاد.
يؤكد اليمنيون من خلال تفاعلهم مع ذكرة النكبة، ان التجارب علمتهم وباتوا يميزون بين الخبيث والطيب، بعد ان وقعوا في دائرة التحريض، ونشر الكراهية، والفجور في الخصومة، والعنصرية، والغرور، التي لم تجلب لهم وبلادهم، إلا الفساد والدمار والقتل والتشرد والفرقة والضعف واتساع دائرة الألم.
واكدوا رفضهم لكل ما يتصل بتلك النكبة التي باتت تشكل لديهم حالة نفسية عند ذكرها، وانهم على قناعة تامة بان "لا طريق واضح ينقذ البلاد والمجتمع، إلا طريق التسامح، والسلام، والعقل، وتغليب صوت الحكمة على صوت التفرقة والكراهية والحقد والطائفية والمناطقية".
للتذكير فقط!
وحملت تفاعلات اليمنيين عدد من الوقائع التي جعلت من ذكرى نكبة 11 فبراير ذكرى مشؤومة ويوم اسود لدى اليمنيين، منها:
ـ انها ذكرى معصية لله ورسوله بالخروج عن طاعة ولي الامر.
ـ فيه استخدم حق التعبير وحرية الراي ليكون وسيلة للفوضى والدمار وسفك الدماء والعمالة.
ـ فيه استطاعت بعض الأطراف السياسية والحزبية الإنخراط تحت مسمى الديمقراطيه لتحقيق أهداف لم يستطيعوا تحقيقها والوصول إليها عبر صناديق الإقتراع.
ـ فيه إستطاعت جماعات وطوائف دينية متطرفة متمردة الخروج من الدائرة المغلقة والمحصورة في منطقة معينة لتنتشر وتستبيح الارض وتسفك الدناء الطاهرة، وتنشر الطائفية وتدعوا للامامة وتحاول طمس الجمهورية والثورة.
ـ فيه إستطاعت بعض القوى الانفصالية المعادية للوحدة الظهور تحت مسمئ القضية الجنوبية الداعية للإنفصال.
ـ فيه توحدت كافة قوئ الشر والتي كانت تحمل لنفسها مصالح خاصة وعجزت عن تحقيقها بسبب ضعفها السياسي وقلة قاعدتها الشعبية لتركب موجة المطالب الحقوقية التي كفلها الدستور لتحقيق اجندتها الاجنبية.
ـ فيه بدات مؤامرة تدمير الدولة وهدم النظام، ورهن السيادة والقرار الوطني وصولا الى حالة الفراغ السياسي والعسكري والامني.
ـ وفيه وصلت البلاد الى ما تعيشه اليوم من ازمات وجرائم وفساد وتشرذم وانهيار لمنظومة الحياة المختلفة.
اخيرا .. يتساءل اليمنيين، عن اي ذكرى يتحدث المرجفون من ينعمون بمكاسب خيانتهم لله والوطن والثورة والوحدة وقبل كل شيء للشعب الذي يعاني الويلات جراء تلك النكبة؟!