معبر رفح يشهد عودة مؤثرة للفلسطينيين وسط فرحة الأهالي وترقب للمحتاجين للعلاج
شهد معبر رفح البري، الرابط بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية، تدفقاً لدفعات جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى القطاع بعد غياب طويل، وسط مشاعر جياشة من الفرح والدموع لدى أهاليهم الذين استقبلوهم في خان يونس. وقد أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن 811 مسافراً عبروا المعبر ذهاباً وإياباً خلال الأسبوعين الماضيين منذ إعادة فتحه في الثاني من فبراير الجاري.
في ساحة الانتظار بخان يونس، تجمعت العائلات منذ ساعات الصباح الباكر لاستقبال ذويهم، وتصاعدت أصوات البكاء والزغاريد مع وصول الحافلات، حيث تدافع المواطنون لرؤية أقربائهم في مشاهد مؤثرة تعكس حجم المعاناة التي سبقت هذا اللقاء.
من بين المنتظرين كان الشاب محمد عيد، الذي ترقب خطيبته شهد منذ قرابة عامين، وتأجل زواجهما بسبب الحرب. حاملًا باقة من الورد، وصف محمد مشاعره لوكالة "سبوتنيك" بأنها مزيج من الانتظار والترقب والشوق، مشيراً إلى أن الحرب حرمتهما من اللقاء بعد أن كانا قد عقدا قرانهما مطلع العام الماضي، قبل أن تعود القسوة وتتجدد المعاناة.
عند وصول الحافلة، عبرت شهد عن فرحتها بالعودة إلى غزة ولقاء محمد والأهل، واصفة الطريق بالتعب، لكنها أكدت تلقيها مساعدة جيدة في الجانب المصري، معربة عن صعوبة التعبير عن مشاعرها بعد تلك الفترة العصيبة. واعتبر محمد هذا اللقاء "جبراً بعد صبر طويل"، شاكراً الله على إتمام الوصال بعد عامين من الفراق.
وفي سياق متصل، أوضح المكتب الحكومي أن من بين إجمالي المسافرين، غادر 455 مريضاً وجريحاً القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل استمرار الأزمة الصحية ونقص الإمكانات الطبية، فيما عاد 356 مسافراً خلال الأسبوعين المذكورين. وأشارت المواطنة شيرين أحمد، التي عبرت المعبر، إلى تعرضها للخوف عند نقطة التفتيش الإسرائيلية، داعية سكان القطاع إلى عدم مغادرة غزة "مهما كان الثمن".
في غضون ذلك، أعربت وزارة الصحة في غزة عن بالغ قلقها واستيائها إزاء التشغيل الجزئي لمعبر رفح، مؤكدة أن هذا التشغيل لا يرقى إلى حجم الكارثة الإنسانية، في ظل انتظار أكثر من 20 ألف مريض وجريح للسفر لتلقي العلاج. وشددت الوزارة على أن هذه الحالات تتطلب تدخلاً جراحياً متقدماً غير متوفر داخل القطاع نتيجة الحصار والاستهداف المتكرر للمنظومة الصحية.
يُذكر أن معبر رفح يمثل المنفذ الحيوي الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي عبر مصر، وقد فُتح ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. ويخضع العائدون لإجراءات تفتيش إضافية عند نقاط التفتيش الواقعة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية بعد التحقق الأولي تحت إشراف أوروبي، وقد كشف بعض العائدين عن تعرضهم لإجراءات قمعية من قبل الجيش الإسرائيلي خلال عودتهم.