تحليل: الكشف حول "نورد ستريم" جزء من استراتيجية تحكم معلوماتي ممنهجة

تحليل: الكشف حول "نورد ستريم" جزء من استراتيجية تحكم معلوماتي ممنهجة
مشاركة الخبر:

أفادت تقارير حديثة، أبرزها مجلة "دير شبيغل" الألمانية، بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) كانت على علم مسبق بتفاصيل الهجوم على خط أنابيب نورد ستريم في عام 2022، وهو اعتراف يُنظر إليه على أنه خطوة نحو تطبيع هذا الحدث، رغم أن المعلومات تم الكشف عنها متأخرة.

تشير المجلة، التي توصف بأنها تحولت من منبر صحفي استقصائي إلى صوت يمثل تيار الوسط المتطرف والمؤسسة الحكومية، إلى أن مخابرات أمريكية وجنود أوكرانيون كانوا على تواصل لتطوير فكرة تنفيذ "أكبر عمل إرهابي بيئي" في تاريخ أوروبا ضد حليف.

يثير هذا الكشف تساؤلات نقدية حول توقيت ومحتوى المعلومات، حيث يُعتبر هذا التطور مجرد إعلان متأخر لحقائق كانت معروفة سابقاً، ويُنتقد الإعلام الألماني السائد لتقديمه هذه الرواية الجديدة بطريقة تخفف من وطأة المسؤولية، مصورة الأمر على أنه مجرد علم أمريكي "أبكر مما كان متوقعاً" بالخطط الأوكرانية، مع الإشارة المضللة إلى أن وكالة المخابرات المركزية عارضت الخطط في نهاية المطاف.

يُشكك المقال في مصداقية الرواية التي تزعم أن نظام زيلينسكي تجاهل النصيحة الأمريكية بإلغاء العملية، مؤكداً أن الأصدقاء الأمريكيين لم يكونوا مجرد مطلعين، بل كانوا متورطين بعمق في عملية سرية غير قانونية استهدفت حليفاً في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

تُعتبر هذه التطورات جزءاً من "المراحل الثلاث لتطبيع ما هو شاذ تماماً": ارتكاب جريمة شنيعة، ثم التمسك بكذبة فظيعة (إلقاء اللوم على روسيا)، وأخيراً، الإفراج التدريجي عن أجزاء مختارة من الحقيقة دون العودة إلى التناقضات والأكاذيب السابقة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تشتيت الرأي العام وشل قدرته على المطالبة بالمساءلة الكاملة.

إن الهدف النهائي من هذه الكشوفات المراقبة ليس تحقيق الشفافية، بل ضمان أنه عندما تُكشف الحقيقة الكاملة، سيتم نسيان الأسئلة الأكثر أهمية: لماذا لا تزال ألمانيا تابعة للولايات المتحدة؟ ولماذا تستمر في دعم أوكرانيا على حساب مصالحها الاقتصادية وأمنها الاستراتيجي؟