أوروبا تتزايد اعتماداً على الغاز الأميركي.. والتوترات التجارية تهدد المسار

أوروبا تتزايد اعتماداً على الغاز الأميركي.. والتوترات التجارية تهدد المسار
مشاركة الخبر:

ترسّخ أوروبا اعتماداً متنامياً على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، حيث أظهرت أحدث البيانات أن الولايات المتحدة استحوذت على الحصة الأكبر من الواردات الأوروبية خلال عام 2025، وهو اتجاه مرشح للتصاعد، إلا أن هذا الاعتماد يواجه مخاطر التعرض للتقلبات التجارية بين التكتلين مستقبلاً.

تأتي هذه التطورات في ظل تلويح أوروبي بتأجيل التصديق على الاتفاق التجاري الجديد المبرم الصيف الماضي مع الولايات المتحدة، وذلك في حال عدم اتضاح الرؤية بشأن الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة الأمريكية مؤخراً بنسبة 15 بالمئة. ويشير المحللون إلى أنه من المستبعد أن تؤدي التوترات التجارية الراهنة إلى تغيير جوهري في إمدادات الغاز الطبيعي المسال على المدى القريب، لكن التصعيد السياسي المستمر قد يؤثر في هيكل وتيرة التعاون في قطاع الغاز على المدى المتوسط، وقد تجسد ذلك في تأجيل لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي للتصويت على الاتفاقية مؤخراً.

ويُظهر تحليل صادر عن شركة ICIS أن الولايات المتحدة زودت أوروبا بنسبة 57 بالمئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، مقارنة بـ 45 بالمئة في عام 2024، مسجلة واردات بلغت نحو 143 مليون طن بزيادة قدرها 11 بالمئة عن العام السابق. وتتوقع التوقعات أن تتجاوز حصة أمريكا 60 بالمئة مع خروج الغاز الروسي فعلياً من السوق الأوروبية بحلول أواخر عام 2027، إذ تتوقع شركة الأبحاث "كبلر" أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي ليصل إلى نحو 65 بالمئة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال خلال 2026.

ويرى ديفيد جوربناز، الخبير ومحلل أسواق النفط في ICIS، أن خطر الانقطاع الفوري لإمدادات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى أوروبا يظل منخفضاً حتى مع تصاعد التوترات التجارية أو التهديدات السياسية المتعلقة بالمصادقة على الاتفاقية التجارية، نظراً لأن صادرات الغاز المسال الأمريكية تتم عادةً على أسس تجارية، ومعظم الكميات مغطاة بعقود طويلة الأجل مرتبطة بأسعار هنري هاب، مع مرونة في تحديد وجهة الشحنات. وأشار جوربناز إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الأمريكي لتنويع إمداداتها، بينما تستفيد الولايات المتحدة من عائدات التصدير ونمو حصتها في السوق العالمية.

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي يخطط لوقف عقود الغاز المسال الروسية بحلول ديسمبر 2026، وإنهاء عقود الغاز عبر الأنابيب بحلول أكتوبر 2027، مما سيؤدي إلى تراجع حصة روسيا إلى الصفر تقريباً. ويشير الخبراء إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول، استمرار التدفقات مع تأثير محدود على علاوة المخاطر في سوق TTF؛ والثاني، تأثر الطلب الأوروبي نتيجة للتوترات التجارية مما قد يخفض الأسعار؛ أما السيناريو الأكثر تشدداً، فيتمثل في امتداد الخلاف ليشمل تدفقات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية، مما سيجبر أوروبا على دفع أسعار أعلى لضمان أمن الإمدادات.

وفي سياق متصل، حذر مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، في نهاية الشهر الماضي، من أن أزمة تهديدات الرئيس الأمريكي السابق لغرينلاند كانت بمثابة "جرس إنذار" لأمن الطاقة، مشدداً على أن الاتحاد الأوروبي قد ينتهي به الأمر إلى "استبدال اعتماد بآخر" أثناء سعيه للابتعاد عن الطاقة الروسية.