فبراير 2012.. محطة ديمقراطية رسمها الصالح لصون اليمن ورفعة اليمنيين افشلها تحالف الفوضى
يصف اليمنيين يوم 27 فبراير 2012، باليوم الذي تجسد فيه التداول السلمي للسلطة في اليمن، وانه اخر محطة للديمقراطية الحريصة على صون الوطن والمواطن، التي جسدها الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، ليدخل التاريخ من اوسع ابوابه باعتباره أول واخر رئيس يمني ظل حريص على اليمن ودماء اليمنيين.
ونحن نعيش الذكرى الـ 14 ليوم الديمقراطية التي تم فيه تداول السلطة سلميا في البلاد، نتذكر مساعي الرئيس الصالح الحريصة على صون دماء اليمنيين وحفاظا على سيادة اليمن ارضا وانسانا، وافشالا للمؤامرة التي حاكتها قوى الفشل التي تصدرها حزب الاصلاح "ذراع تنظيم الاخوان الارهابي" في اليمن، وجماعة الحوثيين "الائمة الايرانيين"، كما نتذكر حجم الرفض لنهج الديمقراطية من قبل تلك الكيانات الفاشلة التي رغم اهمية ذلك اليوم والتضحية والتنازلات التي قدمها حزب المؤتمر الشعبي العام وزعيمه الصالح، ظلت تسعى لتدمير اليمن وسفك دماء اليمنيين، لكي تتمكن من نهب ثرواته وتسيطر على مؤسساته وتحويلها لخدمة اجندتها الخارجية ذات الطابع الارهابي.
ويتذكر العديد من المتابعين للشأن اليمني كيف جسد الرئيس الشهيد الزعيم الصالح قمة الديمقراطية في مثل هذا اليوم بتسليمه السلطة سلميا لخلفه عبدربه منصور هادي، يوما لم تشهده اليمن سابقا ولا لاحقا، انها الحكمة في انصع صورها.
وحسب اليمنيين سجل الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، نفسه كأول رئيس يمني يسلم السلطة سلميا وديمقراطية لخلفه، في عملية لم تشهدها المنطقة المحيطة ولن تشهدها، فقد عمل الصالح على رسم طريقا ديمقراطية لليمن واليمنيين، لم يلق قبولا من كيانات الفشل محليا، ولا مراكز سلطة اقليمية، فهي تريد بقاء دوامة الصراع على السلطة في البلاد مستمرة لخدمة مشاريعها ومصالحها واجندتها على حساب حياة اليمنيين.
جاءت خطوة الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، كرسالة لليمنيين وغيرهم، بانه رغم انتخابه بطريقة ديمقراطية مشهود لها دوليا واقليميا ومحليا، ورغم ما تعرض له حزبه ونظامه وهو شخصيا نتيجة فوضى الاخوان والحوثيين في 2011، ظل حريصا على البلاد والعباد، بموافقته تسليم السلطة سلميا وديمقراطيا، راسما بذلك مسار آمن للبلاد، ومحطة جديدة لمسار قطار اليمن نحو المستقبل بعيدا عن رواسب الماضي، التي اتخذت من العنف وسيلة للوصول للسلطة.
ومع تلك التنازلات التي قدمها المؤتمر وزعيمه الصالح، الا ان كيانات الفشل التي تعمدت تدمير اليمن باطلاق فوضى 2011، رفضت تلك المحطة الآمنة ناصعة البيضاء والرؤية لخروج اليمن من نفق المؤامرات، وظلت تقود البلاد نحو الازمات وصولا الى ما تعيشه اليوم من كوارث ودمار وفقدان للسيادة وانتشار للفساد وتقاسم المصالح والمناصب وترك المواطن يصارع من اجل البقاء على قيد الحياة بعد سلبه كل حقوقه التي وفرتها له ديمقراطية الصالح ونظامه الذي انتهج الحوار والديمقراطية لقيادة البلاد نحو مصافي الدول النامية، متجاوزا ما تعيشه بعض دول المنطقة.
ومع كل ذلك، وفقا لمراقبين للشأن اليمني، فقد قادة خطوة الزعيم الصالح في تسليم السلطة ديمقراطيا، اليمن للحصول على دعم دولي كبير توج بانعقاد جلسة لمجلس الأمن في صنعاء في فبراير من العام 2013، في سابقة في تاريخ جلسات المؤسسة الدولية الأولى في العالم، وكان بالامكان توظيف هذا الدعم الدولي للعبور بالبلاد إلى بر الأمان، غير انه تم استغلال الدعم الدولي للسلطة الجديدة للقفز على الديمقراطية والفترة الانتقالية المحددة بعامين والتمديد لفترة رئاسية جديدة في ختام مؤتمر الحوار.
يرى المراقبين ان التمديد لهادي اسس للتدخل الدولي في السيادة اليمنية، ومنح كيانات الفشل الذريعة للاستقواء بالخارج وادخال اليمن تحت "البند السابع" لتختل الموازين السلمية التي ارساها الصالح، ليتم تغليب منطق البندقية على مبادئ التعايش السلمي والمواطنة والقبول بالآخر، لتندلع على إثر ذلك الحروب من دماج الى عمران وصنعاء وصولاً الى أقصى الجنوب في عدن ولم يكن لكل هذا أن يقع لو تم التمسك بالمبادرة المزمنة بعامين.
وعلى عكس ما كان يأمل الرئيس الصالح والمؤتمر، واليمنيين، من تجربة التداول السلمي للسلطة الفريدة في المنطقة، بأن تؤسس لتحول نوعي لليمن نحو البناء واعادة اعمار ما تسببت فيه الفوضى، غير أن تلك الآمال والأحلام ذهبت أدراج الرياح، عندما أدخل نظام هادي المسيطر عليه من عناصر الاخوان، حلفائهم وشركائهم الحوثيين الى صنعاء والمدن اليمنية الاخرى، لتنتقم من الجمهورية والثورة والديمقراطية والوحدة، لتشعل حروبا عبثية مستمرة حتى اليوم ضد اليمن واليمنيين، ليتفق الجانبين على رهن اليمن للخارج.
وبعد 14 عاما من حدث الديمقراطية الاول في اليمن والمنطقة، وما تعرض له من مؤامرة اخوانية – حوثية مدعومة من دول اقليمية ودولية، يقف اليمن حاليا على شفى هاوية محملا بأزمات "انسانية الاولى على مستوى العالم، وازمات تدهور اقتصادية ومعيشية ومصرفية، وتعليمية وطبية وأمنية وعسكرية، والاسوأ منها اخلاقية وفساد غير معهود"، ما جعل اليمنيين مطوقون بالفقر والعوز والجوع.
تؤكد جميع المعلومات والمؤشرات ان اليمنيين يتمنون ويتوقون اليوم، للعودة إلى عهد ديمقراطية الصالح، والمكاسب الديمقراطية وصناديق الاقتراع التي اختطها لهم كوسيلة لاختيار الحاكم، بدلا عن البارود والرصاص، كما أنها تعد التمثيل الأكثر واقعية وعملية لرغبة الشعب وارادته نحو دفن الماضي الرجعي الكهنوتي، ومواكبة الحضارة الانسانية، مع المحافظة على تاريخ شعب يضرب بجذور حضارته في أعماق التاريخ.