وصفها بالخطأ الفادح والاستراتيجية الفاشلة.. تحليل دولي يتحدث عن تداعيات الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وصفها بالخطأ الفادح والاستراتيجية الفاشلة..   تحليل دولي يتحدث عن تداعيات الهجمات الإيرانية على دول الخليج
مشاركة الخبر:

وصف خبير دولي في مجال الاقتصاد والطاقة، الهجمات الإيرانية المستمرة على دول المنطقة، وخصوصاً دول الخليج، بالخطأ الفادح لما تحمله من تداعيات في مجالات الطاقة والاقتصاد والدبلوماسية والملاحة بالمنطقة.  

وتناول الخبير في شؤون الطاقة والاقتصاد، دالغا خاتين أوغلو، في تحليل نشره "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي، مؤكداً أن طهران خسرت استراتيجية خلق ضغط عربي على واشنطن لإيقاف الضربات التي تشنها معها إسرائيل، والتي قد تتحول إلى تحالف عسكري عربي–أمريكي ضدها.  

وأشار إلى أن إيران سعت بعد تعرضها لضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت جيشها وكبار مسؤوليها، إلى شن هجوم صاروخي وطائرات مسيرة ضد الدول العربية على طول الخليج العربي، حيث أطلقت ما يقرب من 1500 طائرة مسيرة وصاروخ على العراق والمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر وحتى سلطنة عمان حتى 3 مارس 2026.  

ويتابع، وبينما اعترضت الدفاعات الجوية والصاروخية معظم هذه المقذوفات، تم الإبلاغ عن تأثيرات مؤكدة على منشآت الغاز في قطر، ومصفاة رأس تنورة السعودية، ومصفاة الأحمدي الكويتية، وثلاث ناقلات نفط في المياه جنوب إيران، والعديد من المواقع التجارية والصناعية، بما في ذلك ميناء الدقم العماني.

عواقب وخيمة
وحسب التحليل، كانت العواقب فورية، حيث أوقفت قطر إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وعلّقت مصفاة رأس تنورة السعودية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 550 ألف برميل يومياً، عملياتها. كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا بنسبة 45%. وأدت الهجمات إلى تعطيل تدفق النفط ومشتقاته عبر مضيق هرمز، والذي يبلغ عادةً حوالي 20 مليون برميل يومياً، مما رفع أسعار النفط العالمية بنسبة 9%.  
وأشار إلى أن السعودية حذرت من أنها سترد إذا استمرت الهجمات الإيرانية، فيما أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن دهشته من قرار طهران استهداف دول المنطقة، مشيراً إلى أن عدة دول أبدت استعدادها للتحالف مع واشنطن في حال تصاعد الصراع.

سجل إيران الفاشل
وحسب التحليل، فإن سجل إيران غير الناجح في جولات المواجهة المباشرة المتعددة مع إسرائيل منذ عام 2024 دفعها لمحاولة الضغط على الدول العربية التي تستضيف قواعد أمريكية بشن هجمات عليها، لدفعها لممارسة ضغوط على واشنطن لوقف المزيد من الضربات على إيران.  
لكن حتى الآن، أظهرت هذه الاستراتيجية نتائج عكسية؛ فبدلاً من كبح جماح الولايات المتحدة، تُهدد تصرفات إيران بدفع الحكومات العربية نحو واشنطن. كما بدأت عدة دول أوروبية تُبدي دعمها العسكري لشركائها العرب.  
ويشير التحليل إلى أنه في 2 مارس، انتشرت لقطات فيديو تُظهر انفجاراً على طول أحد خطوط أنابيب النفط الرئيسية في إيران، دون أي تعليق من السلطات الإيرانية. ويربط خط الأنابيب حقول النفط في محافظة خوزستان، التي تُنتج نحو 70% من إنتاج إيران من النفط الخام، بمحطة جاسك للتصدير، وهي منفذ النفط الإيراني الوحيد خارج مضيق هرمز. وإذا تأكدت صحة الحادث، فقد يُفسر على أنه تحذير بأن تجاوز المضيق لن يحمي صادرات إيران من أي رد فعل انتقامي.

خطر التصعيد
ويرى الخبير أن إيران نفسها معرضة بشدة لخطر التصعيد في الخليج العربي، حيث يُنتج أكثر من 80% من نفطها في مناطق مجاورة للخليج. وفقًا لتقديرات شركة "كيبلر" المتخصصة في معلومات السلع، فقد تم تحميل 96% من صادرات النفط الإيرانية العام الماضي في جزيرة خارك، وهي محطة تقع في الخليج العربي.  
فيما تمثل خمس مصافي إيرانية رئيسية - نجمة الخليج الفارسي، وعبادان، وشازند، ولافان، وبندر عباس - مجتمعة حوالي 65% من إنتاج مصافي إيران العشر، وتقع جميعها في محافظات مجاورة للخليج العربي. ويستخرج ما يقارب 70% من إنتاج إيران من الغاز من حقل بارس الجنوبي، الذي تتشارك فيه مع قطر، بينما يتركز نحو نصف طاقة البلاد البتروكيماوية في محافظة بوشهر الساحلية.  
إلى جانب البنية التحتية للطاقة، يمر ما يقارب 70% من تجارة إيران غير النفطية عبر موانئ الخليج العربي، ويُعد ميناء الشهيد رجائي في بندر عباس أهمّ هذه الموانئ، إذ يُعالج وحده أكثر من نصف إجمالي واردات وصادرات إيران، وقد أفادت التقارير باستهداف أحد أرصفته في الأول من مارس 2026.  
ويشير التحليل إلى أن جزءاً كبيراً من البنية التحتية الإيرانية للطاقة والتجارة يقع ضمن نطاق سيطرة دول الخليج العربي وحلفائها الغربيين. ولا يزال انضمام الحكومات العربية إلى تحالف عسكري ضد إيران أمراً غير مؤكد، لكن إذا استمرت الهجمات على أراضيها، يمكن للولايات المتحدة استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة والتجارة في الخليج العربي دون الحاجة إلى مشاركة عربية رسمية.

تداعيات دبلوماسية أشد وطأة
ويتناول التحليل التداعيات الدبلوماسية على طهران جراء هجماتها على دول المنطقة، والتي وصفها بأنها أشد وطأة من التصعيد العسكري. فقد أغلقت الإمارات العربية المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، سفارتها في طهران، وأدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ما وصفوه بـ"العدوان الإيراني غير المبرر"، معلنين اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية أمنهم واستقرارهم، مع دراسة الردود المحتملة على تحركات طهران.  
وأوضح التحليل أن إصرار إيران على تبرير تلك الهجمات يزيد من تفاقم تداعياتها، حيث أصر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون التطرق إلى إطلاق ما يقرب من 1500 طائرة بدون طيار وصاروخ باتجاه دول المنطقة خلال الأيام الثلاثة الأولى من المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، على أن "إيران لا تزال تقدر علاقات حسن الجوار"، في محاولة لإظهار الوضع الطبيعي وسط تدهور العلاقات بسرعة.  
وأشار إلى أن عمان وقطر، اللتان سعتا على مدى عقدين من الزمن إلى التوسط بين طهران وواشنطن، قد تعيدان تقييم افتراضاتهما، فالرسالة التي بثتها التحركات الإيرانية مفادها أن الجمهورية الإسلامية، في لحظات المواجهة، مستعدة لإخضاع حتى الشراكات الإقليمية الراسخة لحساباتها العسكرية الآنية.  
ويختم التحليل بالقول: من الناحية الاستراتيجية، قد يُضعف قرار طهران بتوسيع رقعة المعركة قدرتها على الردع أكثر مما يُقيد خصومها.