حزب الاصلاح .. اخوان اليمن أصل الارهاب ( الحلقة الثالثة) التصنيف الامريكي وفضائح الداخل اليمني .. هل بدأت نهاية معاناة اليمنيين؟
تعيش الاوساط القيادية والكيانات الجهادية الارهابية في اوساط حزب الاصلاح "ذراع الاخوان في اليمن" هذه الايام حالة من الارتباك والتخبط والفزع، جراء استشعار الادارة الامريكية ومن خلفها المجتمع الدولي بخطر هذا الكيان على الاستقرار في اليمن والمنطقة، بعد تأكدها عن علاقته بكل الجرائم والعمليات الارهابية التي شهدتها اليمن ومساندته ووقفه الى جانب عصابة الحوثي الايرانية المصنفة ارهابيا في كل ما يتعلق بتهديد الملاحة الدولية والعدوان على دول الجوار اليمني.
ورغم انذار الادارة الامريكية الحالية لاخوان اليمن سابقا وطالبت منهم مراجعة مواقفهم من العمليات الارهابية والدعم المقدم للحوثيين وايران والكيانات الارهابية بالمنطقة كحماس في قطاع غزة وتنظيمي داعش والقاعدة في شبه الجزيرة العربية ومناطق اخرى كسوريا وليبيا والصومال، الا ان الاصلاح او كما يجب ان يسمون "الاخوان" لم يكترثوا لذلك التحذير معتمدين على الدبلوماسية والاموال القطرية والتركية في انقاذهم كما درجت الدولتين على مدى السنوات الماضية.
الا ان المشاهد اليوم، ان جرائم الكيانات الارهابية المتصلة بالاخوان بمن فيهم حزب الاصلاح باليمن والذي يعد الذراع الاخطر والاقوى حاليا للتنظيم الارهابي في المنطقة بعد تفكيكه وحظره في مصر والاردن والسعودية ولبنان والامارات ودول اخرى، ولم يتبق الا ذراع اليمن الذي ظل متستر في عباءة نظام الرئيس هادي او ما يسمى بالشرعية، تلك الجرائم اوصلته الى مرحلة التصنيف الدولي كجماعة ارهابية وهو التنصيف الذي تأخر كثيرا وفقا لعدد من المراقبين والمختصين بشؤون الجماعات الارهابية.
محاولة للتهدئة والتخفيف
وتحاول قيادات في الإصلاح "الاخوان" تهدئة أنصارها بشأن "التصنيف" المرتقب وان تأخر قليلا نتيجة الاموال والدبلوماسية القطرية التي بدأت تشتغل على اعلى المستويات للحيلولة دون ذلك، وتحاول استمالة الجانب السعودي للوقوف معها في منع التصنيف باعلانها العودة للعمل ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بنقل مسيرات تركية الى المملكة، الا ان السعودية كما هو معلوم فإن موقفها من التنظيم الارهابي "الاخوان" انها حظرت نشاطه في المملكة منذ سنوات، فهي ترى في تلك الجماعة بانها اصل الارهاب المنتشر والمتعدد الاوصاف والاوجه والكيانات في العالم.
ومن المحاولات القطرية وقيادة التنظيم العليا في مكتب المرشد، تحاول التقرب للسعودية بالادعاء الكاذب ان الامارات هي من تقف وراء دفع الادارة الامريكية لتصنيف "الاصلاح" ذراع التنظيم في اليمن كمنظمة ارهابية، متجاهلة ان الخلاف بين الامارات والسعودية ليس له علاقة بالتوجه العالمي والامريكي فيما يخص بمكافحة الجماعات الارهابية، بل يتصل بالشأن الايراني الذي تقف جماعة الاخوان بكل فروعها خاصة في اليمن معه وتسانده في تهديد طرق الملاحة الدولية في المنطقة.
وخلال الايام القليلة الماضية، بدأت الالة الاعلامية لتنظيم الاخوان خاصة ذراعه في اليمن حزب الاصلاح، اتخاذ استراتيجية الدعاية والتضليل التي تتبعها وتمارسها على مدى عقود لتحقيق اجندة التنظيم، بالترويج وشن هجوم متعدد على الكيانات الوطنية المحلية في اليمن، فضلا عن الاشاعة بأن الإدارة الأمريكية ستعمل على تخفيف وطأة القرار الجديد بتصنيفه، زاعمة أن قيادات في الحزب تتواصل مع الجانب الأمريكي لتغيير ديباجة القرار وألا يكون شاملاً كحال فروع الإخوان بالأردن ولبنان.
وفي هذا الاطار عمدت قيادة حزب الاصلاح "الاخوان" بالتودد الى الرئيس الامريكي ترامب من خلال تهنئته بنجاته من محاولة الاغتيال التي تعرض لها مؤخرا، والذي اعتبره ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تذلل وفضيحة وسخرية تدينهم اكثر مما يجعلها وسيلة للتقرب الى الادارة الامريكية.
ومن التوجه الاخواني للتهدئة، ما نقل عن عضو الكتلة البرلمانية للحزب شوقي القاضي، الذي أبدى مخاوف من تبعات القرار، في إشارة إلى وضع القيادات التي يعد واحداً منها والمقيمة في تركيا، والتي ستكون تحت طائلة التصنيف ومحل ملاحقة داخلياً وخارجياً، إضافة إلى مصادرة أموالها المنهوبة من حقوق الشعب اليمني على مدى سنوات.
حاول القاضي بشكل يائس ومفضوح توزيع الاتهامات بقوله، ان قرار التصنيف المرتقب يقدم خدمة مجانية لتقوية بعض الجهات في الداخل، على حساب ما اسماه الجيش الوطني، رغم ان ما يسمى بالجيش الوطني يعد احد المكونات التي يجب ان تخضع للتصنيف الارهابي باعتباره كان سببا في معاناة اليمنيين بعد انكشاف حقيقة تكوينه وما مارسه من خيانات وعرقلة امام استعادة الدولة وتأمين اليمن والملاحة والمنطقة من ارهاب الحوثيين المدعومين من ايران، وما رفضهم اجراءات التحالف والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في الخضوع للبصمة والصورة والبطاقة الذكية وتصحيح قوائم تلك القوات الذي اقرت قيادة وزارة الدفاع حاليا وسابقا بأنها تضم مئات الالاف من الاسماء الوهمية ومزدوجي الوظائف، حيث اكد وزير الدفاع في حكومة عدن العقيلي في تصريحات سابقة، وجود حوالي 300 ألف اسم وهمي ومكرر في سجلات الجيش، من إجمالي 720 ألف جندي مسجلين في قوائم الجيش الوطني التابعة لحزب الاصلاح والمندس على الشرعية والتحالف ( سيتم العودة الى فتح هذا الملف كأحد الأدلة التي اوصلت الاصلاح الى التصنيف الارهابي).
جماعة ضد الثورة والجمهورية
يتفق جميع المحللين والمراقبين والمختصين في شؤون الجماعات الارهابية على ان "حزب الاصلاح" ذراع تنظيم الاخوان الارهابي الدولي في اليمن، بأنها جماعة انتهازية ومستغلة ومتسلقة على حساب مصالح الشعب،
لتحقيق مصالحها الخاصة، وتنفيذا لأجندة التنظيم الدولي.
وتؤكد التقارير والدراسات التي تناولت تاريخ هذا الكيان "الاصلاح" منذ كانت جماعة تخدم نظام الائمة البائد في ثلاثينيات القرن الماضي وصولا الى محاربتها لثورة 26 سبتمبر في العام 1962، وصولا الى وقوفها ضد الوحدة اليمنية في 22 مايو 90، رغم انها منحتهم حق الظهور للعلن وازاحة عنهم الحظر الذي كان مفروض على التنظيم المسمى حينها "الاخوانج".
وتشير الوثائق إلى ان الاخوان كانوا من اشد المعارضين لثورة سبتمبر واعتبروها انقلابًا على الشرعية الدينية، حيث اكد القيادي في الاصلاح عبدالله العديني في تسجيلا مصورا، ان جماعة الإخوان المسلمين في اليمن – نشأت بهدف القضاء إسقاط ثورة 26 سبتمبر وليس دعمها.
كما أكد العديني، أن حركة الإخوان المسلمين في اليمن تأسست في منتصف الستينات (مع عبده محمد المخلافي وياسين عبدالعزيز ثم عبدالمجيد الزنداني) كحركة معارضة للجمهورية وثورة 26 سبتمبر، وأنها أرادت أن يقوم بدلاً عنها “نظام إسلامي”، وتابع " إنهم أنشأوا حركة الاخوان المسلمين على اعتبار أن ثورة 26 سبتمبر ثورة جاهلية ويجب أن تسقط تحت الأقدام وإنشاء نظام إسلامي على انقاضها".
انتهازية مقيتة
ورغم ذلك، وفي انتهازية مقيتة سعت الجماعة لاحقًا إلى تصوير أنفسها على أنها شاركت في الثورة، في محاولة لكسب شرعية سياسية، حيث استغلت الجماعة ضعف الدولة التي كانت تخوض حروب ضد بقايا الامامة لترسيخ أهداف الثورة والجمهورية الوليدة، لتروج كما هو عهدها انها ضمن اجندة واهداف الثورة، الا ان الوثائق والتصريحات والمواقف تسجل انها من أعداء الثورة والجمهورية فالتاريخ لا يمكن تزويره، كما كانت معادية ورافضة للوحدة اليمنية، الا انها استغلت قانون التعددية الحزبية الذي جاء مع الوحدة، لتخرج من إطار العمل الدعوي غير المنظم إلى العمل السياسي العلني من خلال تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي مثّل الواجهة السياسية للإخوان المسلمين، وسمح لهم بالاندماج المباشر في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.
خلال السنوات الأولى للوحدة، تمتع الإخوان المسلمون بمواقع مهمة داخل الدولة، سواء في البرلمان أو الحكومة و في مختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وهو ما شكل لهم حصانة من الحظر والتصنيف الدولي كجماعة ارهابية مقارنة ببقية أذرع التنظيم في دول عربية وعالمية عدة.
وخلال الفترة التي تلت الوحدة ظل جماعة الاخوان في اليمن "حزب الاصلاح" تعمل في الخفاء على تعزيز نفوذهم الحزبي والتنظيمي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، مستفيدين من تسامح النظام معهم، ومن مناخ الحرية الذي أتاحته لهم السلطة في مختلف المجالات بما فيها مجالات التعليم والدعوة والإعلام.
وقد تجلى هذا السلوك الانتهازي في سعيهم للسيطرة على قطاعات حساسة، خصوصًا قطاع التعليم عبر ما عُرف بـ المعاهد العلمية، التي تحولت مع مرور الوقت إلى مراكز نفوذ حزبي وأيديولوجي، والتي أصبحت بؤرًا للفساد المالي ولإنتاج الفكر المتطرف، بعيدًا عن أهداف التعليم الوطني الجامع.
التحول الفاضح
ومع فقدان لمصالحها إثر توجه الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ العام 1997، نحو إصلاحات إدارية ومؤسسية، وفي مقدمتها إلغاء المعاهد العلمية ودمجها في وزارة التربية والتعليم، كشف الاصلاح "الاخوان" عن حقيقته ليتخذ موقفا معاديا للنظام والدولة والجمهورية، وانضم الى المعارضة تحت مسمى "اللقاء المشترك" الذي سعى الاصلاح من خلاله لتحقيق اهدافها في تدمير البلاد واسقاط النظام، مستغلا مطالب التغيير التي اطلقها الشباب ليمارس ما يمكن تسميته "البراغماتية الانتهازية" في العمل السياسي، حيث يُستخدم الخطاب الديني غطاءً لتحالفات متقلبة، تتغير بتغير المصالح لا بتغير المبادئ.
تمثل قيادة الاصلاح "الاخوان" لما يسميه اليمنيين نكبة فبراير المشؤومًة، مرحلة رئيسية تجسد انتهازية الجماعة الارهابية "الاخوان المسلمين ذراع اليمن" وسعيهم الحثيث للوصول الى السلطة ولو على جماجم اليمنيين، تمثل تلك النكبة بالحدث الذي فضح الجماعة وجعلها في خصومة مع اليمنيين الذي عانوا من تلك النكبة وقدموا مئات الالاف من الضحايا والمصابين، وتعرضوا للدمار الكلي في شتى مناحي حياتهم، وابرزها فقدانهم للنظام الحاكم والدولة والكيان السياسي الذي يحفظ لهم كرامتهم وسيادة بلادهم.
قيادة كارثة فبراير 2011
فقدت مثلت هذه النكبة في تاريخ اليمن الحديث كارثة وطنية حقيقية لم تقتصر آثارها على انهيار سياسي بل امتدت لتشمل تفكك المجتمع وانهيار المؤسسات وزرع الفوضى في كل مفاصل الدولة هذه المرحلة لم تكن مجرد احتجاج شعبي طبيعي بل محاولة ممنهجة لاستغلال حالة الوعي الشبابي والشارع المفتوح بعد سنوات من الاضطراب السياسي .
شهدت الدولة اليمنية بعد ١١ فبراير تراجعًا خطيرًا لمؤسساتها الأمنية والإدارية والاقتصادية ما خلق فراغًا سلطويًا ، هذا الانهيار المؤسسي سمح بانتشار الفوضى وتفاقم الصراعات الداخلية واستغلال هذه الأزمات من قبل أطراف سياسية متعددة وكان لحزب الإصلاح الدور الأبرز فيها .
حزب الإصلاح كذراع سياسي للإخوان المسلمين في اليمن استخدم شبكاته الدعوية والسياسية وجناحه العسكري لاستثمار الوضع الفوضوي منذ نكبة فبراير عام 2011 لصالح اجنداته السياسية واجندات الممولين لهذه الفوضى، حيث ساهم في إدارة الفوضى وتأجيج الصراعات المحلية.
قاد حربا ضد الدولة ومؤسساتها فيما عرف بحرب الحصبة ، كما نفذ جريمة التاريخ والعصر الارهابية باستهداف قيادة الدولة وعلى راسها الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح في جامع دار الرئاسة، كما ارتكب مجازر بحق شباب الساحات فيما عرف بجمعة الكرامة 18 مارس من ذات العام، والتي راح ضحيتها قرابة خمسين شابا، كما تسبب في حريق ما يسمى ساحة الحرية بتعز، وغيرها من الجرائم التي ارتكبها تحت شعار " سفك الدماء لاسقاط النظام".
كما قام جناحه العسكري بتنفيذ عمليات مسلحة واغتيالات سياسية ضد خصومه وأحيانًا لاستهداف شخصيات مدنية وعسكرية بهدف فرض نفوذ حزبي وسيطرة على مناطق محددة وقد أدى هذا النشاط إلى تفاقم انعدام الأمن وزيادة الانقسامات الداخلية واستغلال الشباب المغرر بهم الذين انخرطوا في الاحتجاجات بنية التغيير والإصلاح وأصبحوا أدوات في هذه الصراعات لتحقيق مصالح حزبية محدودة .
أدت نكبة ١١ فبراير إلى تدهور الاقتصاد وانهيار العملة الوطنية ارتفاع أسعار السلع انتشار البطالة والفقر تهجير ملايين اليمنيين داخل البلاد وخارجها تمزيق النسيج الاجتماعي الصراعات المحلية والاقتتال الأهلي أصبح واقعًا يوميًا ما أضعف الروابط المجتمعية وفقدان الثقة بالمؤسسات وأصبح المجتمع متوجسًا من أي عملية سياسية أو إصلاحية .
ما حدث في نكبة 11 فبراير لم يكن صدفة أو تحركًا شعبيًا بريئًا بل كان بمثابة مؤامرة على الدولة اليمنية، وتم استغلال احتجاجات الشباب لإضعاف مؤسسات الدولة وتمكين حزب الاصلاح “الاخوان المسلمين” على حساب الدولة والشعب وتقديم وعود خادعة بتغيير حقيقي بينما الهدف كان إعادة ترتيب السلطة وتوسيع هيمنة الحزب على المشهد اليمني .
يرى مراقبون ان نكبة ١١ فبراير تظل جرحًا مفتوحًا في تاريخ اليمن يذكر بأن التغيير الحقيقي لا يأتي من الفوضى أو الاستغلال السياسي كما فعل الإخوان المسلمين الذي كان لها دور كبير في تحويل الطموحات الوطنية للشباب إلى صراعات حزبية ومناطق نفوذ.
نكبة ١١ فبراير ليست مجرد ذكرى بل درس تاريخي حول استغلال الأزمات وهي ايضا تحذير لكل الأجيال القادمة من أن أي ضعف مؤسسي أو استغلال سياسي يمكن أن يحوّل أي حراك شعبي مشروع إلى نكبة وطنية تضر بالمجتمع كله والمسؤولية تقع على كل القوى السياسية في اليمن لتجنب تكرار هذه الكارثة.
اسقاط اليمن وابتزاز التحالف
ومن خلال تتبع مجريات الاحداث نجد ان حزب الاصلاح "الاخوان" اول من ادخل الحوثيين الى العاصمة المركزية للحكم في البلاد "صنعاء" من خلال الترحيب بهم ومنحهم مساحات واسعة فيما سمي ساحات الاعتصام، ورغم تلك الحقيقة الا ان الاخوان ينكرون انهم تسببوا في تسليم صنعاء للحوثيين.
كما كان حزب الاصلاح وقياداته التي سيطرة على مرافق الحكم ومفاصله خلال تولي الرئيس هادي للحكم، الدور البارز في سقوط العاصمة صنعاء والمدن اليمنية بيد الحوثيين في العام 2014، وهو ما اكدت شهادات قيادات بارزة في الحزب امثال عضو مجلس الشورى الاصلاح والنائب عنهم في البرلمان صلاح باتيس، وقائد الشرطة العسكرية في عمران حينها اللواء العولقي، ونجل حميد القشيبي.
سبق ذلك اصرار الجماعة على استهداف المؤسسة العسكرية فيما سمي "هيكلة الجيش" بهدف إضعافه بذريعة ارتباطه بالنظام السابق، الأمر الذي أدى إلى تفكك الجيش وعجزه عن مواجهة تمدد الحوثيين من محافظة صعدة مرورًا بمحافظة عمران وحتى دخول العاصمة صنعاء وسقوط باقي المحافظات.
ومع انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن بقيادة السعودية والامارات، في مارس 2015، لم يستغل الجيش التابع للإخوان الدعم العسكري والمالي بشكل فعّال لدحر الانقلاب الحوثي. بل احتكر هذا الدعم لصالح قيادات الحزب، وهمش بقية الأطراف المشاركة في مواجهة الحوثيين، ما أعاق قدرة القوات الحكومية على استعادة الدولة ودحر الانقلاب .
كما اتسم سلوك الاخوان بمحاولة ابتزاز التحالف العربي واللعب على الحبلين؛ إذ كان يظهر علنًا كحليف رئيسي للسعودية والتحالف للحصول على الدعم السياسي والمالي والعسكري، وفي الوقت نفسه يستخدم الإعلام وناشطيه لمهاجمة التحالف، خدمةً لأجندات دولية وإقليمية، خاصة لدولة قطر التي خرجت من التحالف بعد ثبوت تواطئها مع الحوثيين. هذا يعكس ازدواجية واضحة في المواقف واستغلال الصراع الإقليمي لتحقيق مكاسب حزبية.
ذلك الابتزاز والعمل السري مع مليشيا الحوثي الايرانية وتنفيذا لمؤامرة تدمير اليمن واسقاط نظامه واغتيال الزعيم العربي الحر المقارع للعدو الصهيوني الرئيس علي عبدالله صالح، نسقت الجماعة وشاركت مع عصابة الحوثي الايرانية في استهداف المؤتمر الشعبي العام وزعيمه الرئيس علي عبدالله صالح عبر افتعال احداث ديسمبر 2017 التي حولها الرئيس الشهيد الزعيم الصالح الى انتفاضة مدوية وثورة مستمرة في وجه الجماعات المعادية للثورة والجمهورية وقد في سبيل ذلك دمائه الطاهرة ورفيق دربه الامين عارف الزوكا وكوكبة من المناضلين الاحرار.
خيانة اليمنيين والتحالف
ظلت خيانة الاخوان السارية في دماء عناصرها تسري عبر تنفيذها سياسة اسقاط العديد من جبهات القتال المهمة التي كانت تجت سيطرة الاخوان وتسليمها لعصابة الحوثي، أبرزها مواقع على مشارف العاصمة صنعاء، بما فيها جبهة نهم بمحافظة صنعاء ، إضافة إلى معظم مديريات محافظتي الجوف ومأرب، حيث انسحب عناصر الإخوان من مواقع استراتيجية، ما أضعف القوات الحكومية وتسبب في فقدان الثقة لدى التحالف العربي والشعب اليمني في قدرة القوات الحكومية على مواجهة الانقلاب الحوثي بجدية.
وعلى الرغم من أن حزب الإصلاح يعرّف نفسه كقوة سياسية مدنية، إلا أن قياداته لها ارتباطات مع تنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة.
فقد أفادت تقارير بأن شبكات مرتبطة ببعض قيادات الاخوان متورطة في إيصال أسلحة أو دعم عناصر التنظيم في بعض المحافظات، كما تناولت تقارير إعلامية موضوع العلاقة التاريخية بين بعض شبكات الحزب والعناصر الارهابية، واستخدام مناطق تحت سيطرتها كملاذات امنية وتوفير الدعم لها، للقيام بعمليات ارهابية وعمليات اغتيالات لتصفية خصوم سياسيين، في إطار الصراع السياسي الدائر في اليمن.
وفي هذا السياق، صنفت بعض الحكومات والمنظمات الدولية بعض القيادات المرتبطة بالإخوان أو بأفكارهم في اليمن، مثل عبد المجيد الزنداني، على قوائم الإرهاب، لأسباب تتعلق بعلاقاتها مع جماعات إرهابية أخرى في اليمن والمنطقة .
ابرز خيانات الاخوان لليمن
ومن ابرز الخيانات المدونة في صفحات التاريخ وعقول اليمنيين التي مارستها عناصر الاصلاح "الاخوان" بحق اليمن واليمنيين مايلي:
ـ قيادة نكبة فبراير 2011.
ـ خوضها حرب الحصبة لتدمير مؤسسات الدولة وحرب نهم في 2011.
ـ العمل مع جهات خارجية معادية لليمن بهدف اسقاط نظامه وتدمير مؤسسات الدولة وعلى راسها الجيش.
ـ التنسيق مع اعداء الجمهورية والثورة بقايا الامامة وذراع ايران في اليمن عصابة الحوثي الارهابية.
ـ ارتكاب جريمة جامع دار الرئاسة بحق قادة هرم الدولة ورئيسها المنتخب وولي امرها شرعا.
ـ مشاركة الحوثيين في اسقاط صنعاء وبقية المدن اليمنية.
ـ مشاركة الحوثيين في تنفيذ مؤامرة ومخطط اغتيال الرئيس علي عبدالله صالح احد ابرز القيادات العربية المعادية للكيان الصهيوني.
ـ المشاركة في مخططات تفكيك القوات اليمنية والامن، وادخال اسلحة تركية وعناصر ارهابية الى اليمن.
ـ تكوين كيان مسلح من عناصرها الارهابية خارج نطاق الدولة واستخدامها في مساندة الحوثيين في قتال اليمنيين.
ـ خيانة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا، في تسليم الجبهات التي حررها ابناء القبائل والشعب اليمني بمساندة قوات اماراتية وسعودية في جبهات صنعاء والجوف ومارب والبيضاء وشبوة وتعز، لعصابة الحوثي الايرانية.
ـ تسليم الاسلحة والاموال ومساندة للحوثيين ومساندتهم في عمليات تهريب المخدرات والممنوعات بهدف تدمير الشباب والمجتمع اليمني.
ـ ممارسة شتى انواع الفساد المالي والوظيفي في اطار الشرعية خدمة للحوثيين واجندة التنظيم الارهابي، ما ادى لفشل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
ـ مشاركة الكيانات المعادية لليمن خارجيا في تنفيذ مخططاتها داخل اليمن على حساب مصالح وتطلعات الشعب اليمني.
ـ محاربة الكيانات الوطنية وبث الشائعات المغرضة ضدها بهدف الاستمرار في السيطرة على مفاصل الحكم والاقتصاد والقوات في اطار الشرعية.
ـ عرقلة جميع الاصلاحات المالية والاقتصادية والعسكرية والادارية والتعليمية وغيرها.
ـ المتاجرة بمعاناة اليمنيين عبر الاستحواذ على تجارة المشتقات النفطية خاصة التابعة للكهرباء، والسيطرة على المنافذ الحدودية والمتاجرة والمضاربة بالعملة.
ـ المشاركة في انهيار العملة المحلية "الريال" من خلال الاستحواذ على الدعم والمنح المالية المقدمة لليمن وكذا الايرادات الحكومية المركزية لصالح عناصرها الارهابية.
ـ وقفت امام وقف تحرير الحديدة في العام 2018، وسعت الى توقيع اتفاق ستوكهولم المشؤوم.
ـ تأييد عمليات الحوثيين وايران الارهابية بحق الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، التي تسببت بمعاناة اليمنيين اقتصاديا، وتعرض منشآته الحيوية لعدوان متعدد ومتكرر .
ـ تسببها في مقتل واصابة وتشريد ملايين اليمنيين عبر تنسيقها مع الحوثيين وتأييدها لاستجلاب اكثر من عدوان على اليمن.
ـ تسببها في تصنيف اليمن تحت البند السابع عبر تقديم معلومات كاذبة للمجتمع الدولي.
اخيرا لا يمكن فصل كل ما يعانيه اليمنيين ويجري في البلاد على كافة المستويات عن اليد الاخوانية، فلا يمكن حصر ممارسة الجماعة التي تستهدف اليمن واليمنيين في تقرير او تحليل او دراسة بل يحتاج الى مجلدات ومراكز ابحاث لتوثيقها.
يتبع الحلقة الرابعة