تداعيات حرب إيران: البنوك المركزية في مواجهة شبح التضخم الجديد
أوضاع جيوسياسية متصاعدة، ممثلة في التوترات المحيطة بإيران، تضع البنوك المركزية العالمية أمام تحدٍ جديد يتمثل في احتمالية عودة موجة تضخمية، مما قد يعرقل مسار التيسير النقدي الذي اتبعته المؤسسات المالية مؤخراً.
بعد أن كانت البنوك المركزية تتجه نحو خفض أسعار الفائدة استجابة لانخفاض معدلات التضخم، يلوح في الأفق خطر ارتفاع جديد في الأسعار نتيجة لتصاعد تكاليف الطاقة المرتبط بالصراعات الإقليمية. ويشير محللون لشبكة CNN الاقتصادية إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع البنوك المركزية إلى التريث في وتيرة خفض الفائدة المخطط لها، أو ربما اللجوء إلى رفعها مجدداً إذا استمر التضخم في الارتفاع.
تتوقع التقديرات حدوث صدمة تضخمية عالمية واسعة النطاق في حال امتدت الحرب لأسابيع، مما يؤدي إلى استقرار أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة. وقد قفزت أسعار النفط متجهة نحو 80 دولاراً للبرميل، مع توقعات بأن تصل إلى 100 دولار إذا استمرت التوترات، بينما تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بورصة هولندا، مسجلة أعلى مستوياتها منذ فبراير 2025.
ويوضح هاني أبو عاقلة، كبير استراتيجيي الأسواق في XBT MENA، أن ارتفاع أسعار النفط بين 80 و100 دولار للبرميل قد يضيف 0.7% إلى معدل التضخم العالمي، مما يفرض ضغوطاً تضخمية واضحة. ويربط أبو عاقلة حدوث صدمة تضخمية حقيقية بإغلاق مضيق هرمز لأكثر من 20 يوماً، الأمر الذي سيضغط على الإنتاج والمخزونات الفعلية للنفط، مما يستدعي تحركاً من البنوك المركزية.
وفيما يخص التحركات المحتملة، تشير مذكرة بحثية لبنك "يو بي إس" إلى أن البنوك المركزية ستبقى يقظة تجاه مخاطر ارتفاع توقعات التضخم، مستذكرة تجربة عامي 2022 و2023، حيث اضطرت إلى رفع الفائدة بوتيرة سريعة بعد التمهل الأولي. ومع ذلك، يرى أحمد عزام، رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة "إكويتي"، أن رفع الفائدة كإجراء احترازي يظل احتمالاً ضعيفاً في الاقتصادات الكبرى لأن الحرب تضعف النمو وترفع الأسعار في آن واحد. السيناريو الأكثر واقعية هو تجميد إجراءات خفض الفائدة أو إبطاؤها بشدة للحيلولة دون ارتفاع توقعات التضخم.
ويتوقع أبو عاقلة أن تميل البنوك المركزية إلى تثبيت أسعار الفائدة أو الاكتفاء برفع واحد فقط إذا دعت الضرورة. وفي سياق متصل، يشير "يو بي إس" إلى أن المستثمرين يخشون من اتجاه البنوك الكبرى نحو التشديد النقدي، لكن تصريحات المسؤولين تشير إلى حرصهم على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه زيادات الأسعار المؤقتة. ومن المرجح أن تكون الأسواق الناشئة أكثر تشدداً، خاصة الدول المستوردة للطاقة، التي قد تضطر لتأخير التيسير النقدي دفاعاً عن عملاتها وكبحاً لارتفاع الأسعار المنقولة، خصوصاً مع اتساع فجوات الحساب الجاري وارتفاع كلفة التمويل بالدولار.