الاستيقاظ المبكر ليس ذهبًا للجميع: خبراء النوم يكشفون سر الساعة البيولوجية

الاستيقاظ المبكر ليس ذهبًا للجميع: خبراء النوم يكشفون سر الساعة البيولوجية
مشاركة الخبر:

يؤكد خبراء النوم أن فكرة "الاستيقاظ في الخامسة صباحاً لتحقيق النجاح" هي صيغة لا تناسب الجميع، مشددين على أن الاختلافات البيولوجية تلعب دوراً حاسماً في تحديد أفضل أوقات الاستيقاظ والنشاط لكل شخص.

انتشرت في السنوات الأخيرة، خاصة عبر منصات مثل تيك توك وإنستغرام، ثقافة تروج للاستيقاظ المبكر كطريق مباشر للكفاءة والنجاح، ويُعد كتاب "نادي الخامسة صباحاً" لروبن شارما أحد أبرز أيقونات هذا التوجه، حيث يروج لتقسيم الساعة الأولى من الصباح لتمارين وتأمل وتعلم مهارات جديدة.

لكن خبراء النوم يرون أن هذا النهج يتجاهل "الساعة البيولوجية" الداخلية. يوضح عالم النفس جونتر أمان جينسون أن المشكلة تكمن في وضع الانضباط فوق الاعتبارات البيولوجية؛ فالنوم يخضع لقوانين فيزيولوجية واضحة لا يمكن تجاهلها بسهولة.

توضح طبيبة الأعصاب بيرجيت هوجل أن الأبحاث تفرق بين "النهاريين" الذين يفضلون النشاط الصباحي، و"الليليين" أو "البوم" الذين يصل نشاطهم الذهني إلى ذروته في فترة ما بعد الظهر. ولفهم الأمر، إذا أراد شخص ما الاستيقاظ عند الخامسة صباحاً، فعليه أن ينام حوالي التاسعة مساءً، وهو ما قد يكون مستحيلاً لمن يفضلون السهر.

تشير التقديرات إلى أن نحو 20 إلى 25% فقط من الناس هم "صباحيون" بطبيعتهم، بينما يقع حوالي 50% ضمن النمط المتوسط (الحمامة)، مما يعني أن محاولة إجبار البوم على الاستيقاظ المبكر قد تأتي بنتائج عكسية على أدائهم وصحتهم العامة.

ويرى الخبراء أن مفتاح الأداء الجيد ليس التوقيت، بل ضمان الحصول على فترة النوم الكافية (7 إلى 9 ساعات للبالغين)، مع الأخذ في الاعتبار أن قلة النوم المزمنة تعرض الوظائف المعرفية مثل الذاكرة واتخاذ القرار للخطر، وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي والسكري على المدى الطويل.

للحصول على نوم مريح، تنصح الدكتورة هوجل بتهيئة بيئة مثالية: غرفة مظلمة قدر الإمكان، هادئة تماماً، وذات درجة حرارة معتدلة، بالإضافة إلى تنظيم توقيت الوجبة الأخيرة بحيث لا تكون قريبة جداً من موعد النوم. ويؤكد جينسون أن نحو 95% من الناس يعانون من نقص في النوم بدرجات متفاوتة، مشيراً إلى أن الحرمان من النوم يمثل أزمة مجتمعية تؤثر سلباً على العلاقات والتعاطف.