كهرباء تعز .. وعود متكررة وواقع يثقل كاهل المواطنين
من قلب تعز، المدينة التي أنهكتها سنوات الحرب والحصار، يظل ملف الكهرباء واحداً من أبرز الشواهد على الإخفاق الإداري وتراكم الأزمات. فمحطة عصيفرة، التي كان يُفترض أن تعيد النور إلى منازل المواطنين، تحولت مع مرور الوقت إلى رمز للوعود غير المنجزة، دون أثر ملموس في حياة الناس.
المنحة السعودية بين الأرقام والتطبيق
قبل أعوام، قُدمت منحة من المملكة العربية السعودية لدعم تشغيل محطة الكهرباء، شملت توفير مولدات بقدرات تشغيلية مهمة، إلى جانب وقود مدعوم كان من شأنه تخفيف الأعباء عن المواطنين. إلا أن هذه الإمكانيات لم تُستثمر بالشكل المطلوب، وبقيت النتائج محدودة، فيما استمرت الكهرباء الحكومية غائبة عن المشهد اليومي.
وتشير البيانات إلى أن المنحة تضمنت قدرة إنتاجية بلغت نحو 30 ميجاوات، مع إعادة تأهيل مولدين بقدرة 5.5 ميجاوات لكل منهما، إضافة إلى وقود ضمن حزمة دعم قُدرت بنحو 1.9 مليار ريال سعودي، وما يزيد على 339 مليون لتر من الديزل والمازوت. ومع ذلك، لم تنعكس هذه الأرقام على واقع الخدمة، التي بقيت غير مستقرة أو شبه معدومة.
الكهرباء التجارية ومعاناة المواطنين
في ظل هذا الغياب، اضطر المواطنون للاعتماد على الكهرباء التجارية، التي تحولت إلى عبء اقتصادي ثقيل. فقد بلغ سعر الكيلو الواحد نحو 1,200 ريال يمني، وهو رقم يفوق قدرة كثير من الأسر، خصوصاً مع تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
أسرة متوسطة تستهلك نحو 100 كيلو شهرياً قد تدفع قرابة 120,000 ريال، وهو مبلغ يشكل عبئاً كبيراً، ما يدفع كثيراً من العائلات إلى الاستغناء عن الكهرباء والعيش في ظروف صعبة، بينما تبقى الفجوة واضحة بين معاناة المواطنين واستقرار الخدمة لدى بعض الجهات.
تحديات السلطة المحلية
على مدى أكثر من عقد، لم تتمكن السلطة المحلية في تعز من تحقيق استقرار فعلي في خدمة الكهرباء الحكومية. ورغم توفر الدعم والمنح، لا تزال الخدمة تعاني من الانقطاع وعدم الانتظام، ما يعكس وجود تحديات إدارية وفنية عميقة تعيق تحقيق نتائج ملموسة.
وتبرز الأرقام حجم الفجوة بين الإمكانيات والواقع:
قدرة إنتاجية تصل إلى 30 ميجاوات لم تُستغل بشكل فعال.
دعم مالي كبير لم يظهر أثره في تحسين الخدمة.
كميات وقود ضخمة لم تُترجم إلى استقرار في الإمداد الكهربائي.
ختاماً
لم تعد أزمة الكهرباء في تعز مجرد نقص في خدمة أساسية، بل أصبحت مؤشراً على عمق التحديات التي تواجهها المدينة. وبين الأرقام المعلنة والواقع المعيشي، يظل المواطن ينتظر حلاً عملياً يضمن له حقه البسيط في الحصول على كهرباء مستقرة، تنهي سنوات من المعاناة وتعيد شيئاً من الاستقرار إلى حياته اليومية.