بـدراوي: الخصخصة إعادة تعريف لدور الدولة وليست بيعاً للوطن
أكد الدكتور حسام بدراوي أن المفهوم المجتمعي للخصخصة في مصر قد تعرض لتشوه كبير، حيث أصبح يُفهم لدى البعض كمرادف لـ"بيع الوطن"، مشيراً إلى أن جوهر العملية يكمن في إعادة تحديد أدوار الجهات الفاعلة داخل المنظومة الاقتصادية.
وفي تصريحات خاصة لشبكة CNN الاقتصادية، أوضح بدراوي أن أي دولة عصرية تتطلب رؤية اقتصادية شاملة تحدد بدقة القطاعات التي يجب أن تظل الدولة لاعباً رئيسياً فيها، وتلك التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بتحقيق كفاءة وربحية أعلى.
وشدد بدراوي على أن الخصخصة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي نتاج لرؤية اقتصادية واضحة المعالم. فإذا وجدت الدولة نفسها تستثمر في قطاع يمكن للقطاع الخاص تسييره بكفاءة أكبر، يصبح من المنطقي إعادة تقييم هذا الاستثمار، على أن يتم التخارج دائماً في إطار من الشفافية المطلقة. وأشار إلى أن الإشكالية تكمن في غياب الشرح والتوضيح الكافيين، مما أدى إلى أن بعض عمليات البيع السابقة ولّدت حساسية مجتمعية لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.
وفي سياق متصل ببرنامج الطروحات الحكومية، ربط بدراوي نجاح هذا البرنامج بالالتزام بالشفافية الكاملة، متسائلاً عن هوية المشترين، ومعايير التقييم المعتمدة، وما إذا كانت عمليات التخارج تمثل انتقالاً حقيقياً للملكية أم مجرد تغيير في نطاق الإدارة داخل الدولة.
وخلص بدراوي إلى أن استعادة الثقة الشعبية في مسار الخصخصة تبدأ بإقناع المجتمع بأن الهدف المحوري ليس التخلي عن الأصول، بل إعادة توجيه الموارد الحكومية نحو مجالات أكثر استراتيجية وحيوية، مثل قطاعات الصحة والتعليم وتطوير البنية التحتية.