الحوثيون يغامرون بأمن البحر الأحمر: ألغام بحرية وتمويه عسكري يهددان الملاحة الدولية

الحوثيون يغامرون بأمن البحر الأحمر: ألغام بحرية وتمويه عسكري يهددان الملاحة الدولية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات عسكرية مقلقة تقوم بها مليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة الحديدة غربي اليمن، تمثلت في نقل كميات ضخمة من الألغام البحرية من مخازنها في العاصمة صنعاء إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر، في خطوة وصفت بأنها تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب المعلومات، تعمل المليشيا على تجهيز هذه الألغام تمهيداً لزرعها في المياه الإقليمية وربما الدولية، ما يضع السفن التجارية وناقلات النفط أمام مخاطر كبيرة، ويزيد من حالة القلق العالمية بشأن سلامة حركة الشحن في البحر الأحمر. كما أن هذه التحركات قد تضرب نشاط الصيد التقليدي في مناطق تهامة، حيث يعتمد آلاف السكان على البحر كمصدر رئيسي للعيش.

تمويه عسكري لتضليل المراقبة

وفي محاولة مكشوفة لإخفاء تحركاتها الفعلية، أفادت المصادر بأن الحوثيين نشروا خلال الأيام الماضية مجسمات عسكرية وهمية في عدد من المواقع الساحلية بمحافظة الحديدة. وتشمل هذه المجسمات نماذج تحاكي صواريخ وزوارق قتالية ومنظومات تسليح مختلفة، لكنها في الواقع ليست سوى أدوات تمويه تهدف إلى تضليل أنظمة المراقبة الجوية ووسائل الاستطلاع.

ووفق المصادر، جرى نشر بعض هذه المجسمات داخل قاعدة "كثيب" العسكرية ومناطق متفرقة في الحديدة، في محاولة لإظهار قدرات عسكرية غير حقيقية وإرباك عمليات الرصد الجوي. ويهدف هذا الأسلوب إلى دفع الطائرات أو وسائل الاستطلاع إلى استهداف مواقع وهمية، بينما يتم إخفاء الأسلحة والعتاد الحقيقي في مواقع أخرى بعيدة عن الأنظار.

ارتباط بالتصعيد الإقليمي

تأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تورط الحوثيين في عمليات عسكرية مرتبطة بالتصعيد الإيراني في المنطقة، خاصة مع إعلان قيادات في الجماعة مراراً التزامها بما يسمى محور "المقاومة"، واستعدادها للمشاركة في أي مواجهة تدعمها طهران ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وتعتمد المليشيا بشكل أساسي على تكتيكات الحرب غير المتكافئة، ومن بينها الألغام البحرية، لتعويض محدودية قدراتها العسكرية التقليدية، ما يجعل الممرات البحرية عرضة لمخاطر كبيرة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وسط مخاوف دولية من أن يمتد الصراع ليشمل طرق التجارة العالمية الحيوية.

يذكر أن الحوثيين سبق أن أعلنوا مسؤوليتهم عن عدة هجمات استهدفت سفناً في البحر الأحمر وخليج عدن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، كان آخرها استهداف ناقلة نفط بريطانية الشهر الماضي، الأمر الذي زاد من القلق الدولي بشأن أمن الملاحة في هذه المنطقة الاستراتيجية.