فضائح داخلية تهز سلطة الحوثي: ناشطون يكشفون فساد التعيينات وانشغال القيادات بالدعاية وترك الشعب للجوع

فضائح داخلية تهز سلطة الحوثي: ناشطون يكشفون فساد التعيينات وانشغال القيادات بالدعاية وترك الشعب للجوع
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تتسع دائرة الانتقادات داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، مع تصاعد أصوات ناشطين وسياسيين ينددون بما وصفوه بحالة الفساد الإداري والانشغال بالدعاية الإعلامية على حساب معالجة الأزمات المعيشية الخانقة التي يعانيها ملايين اليمنيين.

وفي هذا السياق، شنّ الناشط المحسوب على مليشيا الحوثي الارهابية، إسماعيل الجرموزي، هجوماً حاداً على مسؤولي سلطة صنعاء، متهماً إياهم بتحويل مناصبهم إلى منصات استعراض إعلامي بدلاً من القيام بمهامهم الأساسية في خدمة المواطنين.

وقال الجرموزي في منشور على منصة فيسبوك إن المشهد أصبح مثيراً للسخرية، متسائلاً بتهكم عمّا إذا كان المسؤولون في صنعاء يؤدون دورهم كخدم للشعب أم كمراسلين يتنافسون على نشر المنشورات والتصريحات أولاً. وأشار إلى أن معظم المسؤولين باتوا يمتلكون حسابات رسمية وفرقاً إعلامية ومخرجين ومنتجي محتوى، في حين تغيب الخطط والإنجازات الحقيقية.

وأضاف ساخراً أن ما ينقص هؤلاء المسؤولين هو “فلتر تجميل” وكلمة “تابعوني على تيك توك”، في إشارة إلى انشغالهم بالمظهر الإعلامي أكثر من معالجة قضايا المواطنين.

وفي سياق متصل، فجّر الناشط التربوي عبد الله الكامل انتقادات لاذعة لما وصفه بـ"الشللية العفنة" داخل مكتب الزكاة بمحافظة إب، متهماً قيادات المكتب بتكريس سياسة الإقصاء والمحسوبية من خلال تعيين عشرات الأشخاص من منطقة آنس في مناصب إدارية على حساب أبناء المحافظة.

وأوضح الكامل أن هذه التعيينات تأتي امتداداً لما أسماها "كتيبة آنس"، التي قال إنها سيطرت مسبقاً على أغلب مفاصل الإدارة العامة في المحافظة، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة بين السكان.

وانتقد الكامل بشدة تصريحات أحد مسؤولي مكتب الزكاة الذي اتهم منتقدي هذه التعيينات بمخالفة “المعايير القرآنية” وربطهم بجهات خارجية، معتبراً أن هذه الاتهامات ليست سوى محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة والتغطية على ممارسات الفساد والمحسوبية.

وتساءل الكامل باستنكار عمّا إذا كان من العدل استبدال العشرات من أبناء إب بموظفين من خارج المحافظة فقط لأنهم يحظون بدعم قيادات نافذة داخل الجماعة، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات تقوض مبدأ العدالة وتزيد من الاحتقان المجتمعي.

وفي منشور آخر، أشار الكامل إلى مشاهد مؤلمة لمئات الأسر التي تقف على أبواب أحد عناصر الجماعة ويدعى مختار ملهي، والذي وصفه بأنه المدير الفعلي للزكاة في المحافظة، رغم وجود مدير رسمي للمكتب. وأوضح أن هذا الوضع يعكس حالة الفوضى الإدارية وتراجع الموارد المالية في ظل ضعف النشاط التجاري وزيادة الجبايات المفروضة على التجار والميسورين.

من جهته، انتقد السياسي والسفير اليمني السابق نايف القانص الدعوات الصادرة عن قيادات حوثية للانخراط في صراعات إقليمية والاستعداد لخوض حرب إلى جانب إيران، في وقت يعيش فيه اليمنيون واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمعيشية في تاريخهم.

وقال القانص إن هذه التصريحات تأتي في وقت يعاني فيه الشعب اليمني من الفقر والجوع وانقطاع الرواتب منذ سنوات، فضلاً عن تجميد الودائع وتزايد الجبايات التي أثقلت كاهل المواطنين.

وأشار إلى أن الاقتصاد في حالة ركود شديد، وأن شركات عديدة أغلقت أبوابها، بينما تكافح ملايين الأسر لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، في حين يضطر آخرون للبحث في الشوارع عن ما يسد رمقهم من بقايا الطعام أو الصدقات.

وحذّر القانص من أن أي انخراط في صراع إقليمي جديد قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية وتشديد القيود الدولية، وربما فرض عقوبات إضافية، الأمر الذي سيضاعف معاناة اليمنيين الذين لم يتعافوا بعد من آثار سنوات الحرب الطويلة.

كما لفت إلى أن ملف الأسرى والمعتقلين لا يزال مجمداً رغم الاتفاقات المعلنة بشأن تبادل شامل، وهو ما يزيد من معاناة آلاف العائلات التي تنتظر انفراجاً منذ سنوات.

وأكد أن الأولويات الحقيقية التي ينتظرها اليمنيون تتمثل في صرف الرواتب وتحريك عجلة الاقتصاد وإطلاق سراح المعتقلين، لا الزج بالبلاد في صراعات جديدة.

واختتم القانص تصريحاته بالتأكيد على أن اليمنيين الذين أنهكتهم عشر سنوات من الحرب يتطلعون إلى الاستقرار وإعادة بناء حياتهم، وليس إلى المزيد من المغامرات العسكرية التي تعمّق أزماتهم وتزيد من معاناتهم اليومية.