خبراء: استبعاد الحوثيين يُبقي تهديد إيران للملاحة الإقليمية والدولية

خبراء: استبعاد الحوثيين يُبقي تهديد إيران للملاحة الإقليمية والدولية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

يؤكد خبراء دوليون أن أي عملية عسكرية تهدف إلى تأمين الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، يجب أن تشمل استهداف مليشيا الحوثي في اليمن، كونها الذراع الإيرانية الرئيسية التي تُبقي التهديدات قائمة على الملاحة في باب المندب ودول المنطقة.

تُدفع المنطقة نحو مرحلة خطيرة من التوتر نتيجة لاستراتيجية إيران القائمة على استخدام ورقة إغلاق المضائق المائية، بدءاً بمضيق هرمز، والتلويح بتهديد مضيق باب المندب عبر وكلائها الحوثيين. ويرى المراقبون أن مخاطر النفوذ الإيراني لا تقتصر على الممرين المائيين الحيويين، بل تمتد لتشمل قناة السويس، متأثرة بانتشار السلاح عبر جماعات متطرفة كالحوثيين والقاعدة.

يُفسر لجوء النظام الإيراني لاستخدام ورقة المضائق، خاصة مع تصاعد الضربات العسكرية الأخيرة، كمحاولة يائسة لمواجهة احتمالات سقوطه. فتهديد الممرات المائية لا يهدد واشنطن وتل أبيب فحسب، بل يضع العالم بأسره أمام أزمة طاقة وتجارة محتملة، وهو ما لن يجبر القوى الدولية على التراجع، بل قد يحشد العالم لمواجهة طهران. وقد أدت الهجمات الإيرانية على مصادر الطاقة وناقلات النفط منذ أواخر فبراير الماضي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية.

تحركات تأمين الملاحة باتت هدفاً دولياً يتجاوز المصلحة الأمريكية. ويشير إرسال عدة دول أوروبية (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، اليونان) لقطع بحرية لتعزيز التواجد العسكري في المنطقة، إلى تشكيل تحالف دولي يهدف للقضاء على جميع أذرع التهديد الإيرانية للممرات المائية وطرق التجارة والطاقة، مما ينذر بحسم عسكري وشيك لضمان حرية الملاحة بالقوة إذا لزم الأمر.

ويشدد الخبراء العسكريون على أن باب التفاوض مع النظام الإيراني قد أُغلق بعد استخدامه للممرات المائية كأداة ضغط. ويؤكد العميد مارسيل بالوكجي، الخبير الاستراتيجي اللبناني، أن حجم الحشد العسكري مؤشر على خطورة الوضع، وأن إيران لا يمكنها الاستمرار في تهديد الملاحة. وتتزايد المخاوف مع تحركات الحوثيين لزرع الألغام البحرية، وهو ما قوبل برد أمريكي مباشر بتدمير أهداف بحرية إيرانية، مما يبرهن على الأهمية القصوى لواشنطن لضمان عدم تعطيل الممرات الحيوية.

على صعيد موازٍ، أظهرت تصريحات قيادات حوثية، استجابة لدعوات المرشد الإيراني، استعداد الجماعة للوقوف إلى جانب طهران، مدعية أن من حق إيران استهداف دول المنطقة. ورغم هذا الدعم الخطابي، يرى محللون أن الحوثيين يترددون في التورط العسكري المباشر خوفاً من ضربات أمريكية وإسرائيلية قد تكون مدمرة لقدراتهم، ويفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار احتياطي.

تتنامى التحذيرات من استخدام إيران لتحالف يجمع الحوثيين مع تنظيمات كالقاعدة والإخوان في اليمن والسودان لتهديد الملاحة، مما أدى إلى تشكيل تحالفات دولية لحماية الممرات الحيوية. وتمر عبر هرمز 20% من النفط العالمي، وعبر باب المندب 12% من التجارة العالمية، مما يجعل أي تهديد لهما مصدر قلق وجودي للاقتصادات العالمية، خاصة الآسيوية والأوروبية.

وتؤكد كارول روز، كبيرة الباحثين الدوليين، أن تأمين هرمز يجب أن يتسق مع تأمين باب المندب، وأن بقاء الحوثيين كمصدر تهديد إيراني يعني استمرار التهديد الدولي. وبدوره، يرى المستشار العسكري السابق عباس الداهوك أن حماية الممرات مسؤولية دولية شاملة، ويجب إنهاء التهديدات باتفاق حازم، محذراً من أن أي اتصالات لوقف الحرب الحالية قد تمنح النظام الإيراني وكلائه صك بقاء لتهديد الملاحة العالمية.