اضطراب حاد يفكك سوق ناقلات النفط العالمي وسط توترات الشرق الأوسط
شهدت أسواق ناقلات النفط العالمية اضطراباً غير مسبوق وتفككاً في ديناميكيات العرض والطلب نتيجة للتصعيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية ومواجهة مستأجري الناقلات لتحديات لوجستية وأمنية معقدة.
أوضح ديفيد جوربناز، خبير أسواق النفط في ICIS، أن السوق يعمل حالياً في ظل اضطراب شديد بعيداً عن آليات العرض والطلب الطبيعية، مشيراً إلى أن ما يحدث هو "تفكك للأسطول العالمي". وأفاد بأن عدداً كبيراً من السفن محتجز فعلياً داخل مضيق هرمز، بينما يكافح المستأجرون خارج المنطقة لتأمين سفن متاحة، مما أدى إلى انقسام السوق إلى قسمين: ناقلات عالقة في الخليج العربي، وأخرى نادرة ومطلوبة بشدة في أماكن أخرى، وهذا يفسر الارتفاع الحاد في الأسعار رغم وجود سفن متاحة نظرياً.
وأشار جوربناز إلى وجود فائض محلي في ناقلات النفط داخل الخليج نتيجة لانخفاض التدفقات التصديرية والقيود اللوجستية، لكنه أكد أن السوق عالمياً يعاني من سوء تخصيص، حيث "السفن في المكان الخطأ"، مما يجعل السفن المتاحة غير قابلة للاستخدام بسهولة لتلبية الطلب العالمي.
ترافقت هذه التحديات مع زيادة واضحة في التكلفة الإجمالية لنقل النفط، حيث ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بشكل حاد، بالإضافة إلى التكاليف الإضافية الناجمة عن التأخيرات وإعادة التوجيه. ووفقاً لبيانات ستاندرد آند بورز، ارتفعت أقساط التأمين للسفن العابرة للخليج العربي بنحو 50%، بينما تراجعت حركة الشحن عبر المضيق بنحو 75% في الأيام الأخيرة، كما قفزت تكاليف شحن الحاويات لمسار غرب الهند–الشرق الأوسط بأكثر من 1,000% خلال أسبوعين.
من جانبه، أكد إدوارد مويا، محلل استراتيجيات الأسواق في AlphaSense، أن هذا الوضع غير مسبوق، حيث تتفكك سلاسل الإمداد إلى نظام منقسم، مما دفع الأسعار الفورية والتقلبات إلى مستويات قصوى. وذكر مويا أن خروج ما يقدر بنحو 6% إلى 8% من طاقة ناقلات النفط العملاقة (VLCC) من الدورة التشغيلية أدى إلى تراجع إنتاجية الأسطول وتشديد كبير في شح السفن المتاحة عالمياً.
تشير بيانات تتبع السفن إلى انهيار حركة العبور عبر المضيق بنحو 92% مقارنة بالأسبوع الذي سبق الصراع، حيث بقي 247 ناقلة عالقة في الخليج، وهو ما يمثل نحو 6% من إجمالي السعة العالمية. وتتطلب إعادة توجيه الناقلات عبر رأس الرجاء الصالح إضافة من 10 إلى 15 يوماً وتكاليف إضافية تقدر بين مليون ومليوني دولار لكل رحلة، مما يفرض إعادة تسعير كاملة لمواعيد الشحن.