علي عبدالله صالح .. رجل من زمن الدولة

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في الحادي والعشرين من مارس نستذكر ميلاد رجل لم يكن اسماً عابراً في سجل اليمن، بل صفحة كاملة من تاريخه الحديث. نستذكر الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح؛ الرجل الذي ارتبط اسمه بالدولة وهيبتها، وبمرحلة طويلة من تاريخ اليمن الحديث.

لم يكن صالح مجرد حاكم مرّ على كرسي السلطة، بل كان، في نظر أنصاره وكثير من أبناء بلده، شخصية صنعت حضورها في السياسة والقبيلة معاً. فإذا ذُكرت القيادة حضر اسمه، وإذا ذُكرت المواقف الصعبة كان أحد رجالها.

جمع بين عالمين غالباً ما يتباعدان: عالم الدولة وعالم القبيلة. عرف كيف يتحدث لغة السياسة في القصور، كما يعرف لغة العرف في المجالس. ولهذا استطاع أن يبقى رقماً صعباً في معادلة اليمن سنوات طويلة.

في صنعاء كان كثيرون يقولون إن "أبا أحمد" لم يكن رئيساً فقط، بل كان دولة تمشي على الأرض. كلمته كانت موقفاً، ووعده التزاماً، وحضوره في الأزمات ميزاناً يحاول أن يمسك بخيوط التوازن في بلد شديد التعقيد.

وفي البادية يُقال إن الرجل كان فارساً يعرف متى يلين ومتى يشتد، وشيخاً يحفظ حق الجار ويقدّر القريب قبل البعيد. كان يدرك موازين القوة في الإقليم، ويعرف أهمية العلاقات مع الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي بقيت حاضرة في حسابات السياسة اليمنية عبر عقود.

رحم الله علي عبدالله صالح.
كان، بالنسبة إلى كثيرين، سنداً في الشدائد ورمزاً من رموز مرحلة كاملة. لم تغيّره العواصف التي مرّت باليمن، ولم تهزّه التحولات التي عصفت بالمنطقة، بل بقي ثابتاً في نظر أنصاره مثل جبال اليمن التي لا تتحرك.

بعد رحيله تبدّلت موازين كثيرة، واختلطت أوراق السياسة اليمنية، لكن اسمه بقي حاضراً في الأحاديث عن الدولة وهيبتها، وعن زمن كانت فيه السلطة أكثر وضوحاً، والقرار أكثر تماسكاً.

ذكرى ميلاده ليست مجرد استعادة لاسم في التاريخ، بل تذكير بأن الدول لا تقوم إلا برجالها، وأن الهيبة السياسية لا تُشترى، بل تُصنع بالمواقف.

سلام عليه يوم وُلد،
ويوم عاش قائداً،
ويوم قُتل في خضم الصراع الذي عاشته بلاده.

وسيظل اسمه حاضراً في ذاكرة اليمن، في صنعاء وقبائلها، وفي صفحات تاريخها الحديث، ما بقي في البلاد من يذكر معنى الدولة، ويعرف قيمة السيادة وكرامة الوطن.