21 مارس 1942 .. ذكرى ميلاد زعيم يفتقده الإنسان والزمان والمكان
تأتي ذكرى ميلاد الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح، 21 مارس 1942، متزامنة هذا العام مع حلول عيد الفطر المبارك، لتزيد ذكراه حضورًا في وجدان اليمنيين، الذين يفتقدونه ليس كزعيم وقائد ورئيس محب لهم، بل كرمز للإنسانية وأيقونة وطنية، لاهتمامه الكبير بأن يعيش المواطنون فرحة العيد بكل تفاصيلها، وقبله روحانية الشهر الكريم.
يتذكره اليمنيون ويفتقدون عهده الذي تميز بالأمن والأمان، والرخاء في المعيشة لتوفر المرتبات والإكراميات، والأسعار الرخيصة، والمناطق الترفيهية الآمنة والمؤمنة. فعلي عبدالله صالح لم يكن مجرد رئيس للجمهورية، بل رمزًا لكل شيء جميل عاشه المواطن والوطن على مدى ثلاثة عقود، وهي حاضرة في وجدان اليمنيين، خاصة البسطاء منهم، باعتباره جاء من أوساطهم، والذين رأوا فيه نصيرًا للفقراء وحارسًا لكرامة البسطاء، ورمزًا للعدل الاجتماعي والانحياز للمحرومين.
ورغم مرور أكثر من 86 عامًا على ميلاده، وقرابة 8 سنوات على استشهاده، لا تزال ذكراه العطرة تفوح في كل أرجاء اليمن، وإنجازاته في شتى المجالات، وأهمها حرصه على كرامة وحياة اليمنيين وسيادة الوطن، التي تحاول قوى الشر المطلق طمسها والمساس بها.
ومع مرور السنوات العجاف التي جاءت بعد نظام حكمه، تؤكد أن الزعيم الصالح لم يكن زعيمًا بالقرارات المنظمة للحكم والحياة وفرض هيبة الدولة وحماية كرامة المواطن فقط، بل بالمواقف التي صنعت حبًا خالدًا في قلوب الناس.
فالزمان والمكان يفتقدانه بشدة، كما يفتقده اليمنيون، فالواقع الحالي الذي يشهد فوضى في جميع مناحي الحياة، يؤكد أن الزعيم الصالح لم يكن رئيسًا يسمع عن معاناة شعبه من خلف أسوار المكاتب، بل زعيمًا ينزل إلى الميدان، ويختلط بالناس، ويتلمس احتياجاتهم، ويطلع على أوضاعهم، ويلبي مطالبهم، ويصنع قراراته من قلب الواقع.
واليوم، مع حلول ذكرى ميلاده متزامنة مع أيام عيد الفطر المبارك، يتذكر اليمنيون قائدهم وزعيمهم ورئيسهم المحنك والحكيم والداهية المحب لشعبه، الذي شكل نقطة تحول وميلادًا جديدًا لليمن.
قبل ميلاد الزعيم الصالح، كان اليمن بلدًا شبه معزول عن العالم، غارقًا في ظلام الكهنوت، ويعيش فيه المواطن وضعًا مأساويًا وحياة شبه بدائية.
ومع ميلاد الزعيم في مثل هذا التاريخ، في قرية بيت الأحمر بمديرية سنحان جنوبي صنعاء، لم يكن أحد يعلم أن هذا المولود سيكون صانع المجد لليمن، ومحقق أحلام اليمنيين ورافع المعاناة عن كاهلهم.
وكغيره من أطفال زمان ميلاده، ترعرع علي عبدالله صالح بلا طفولة، وحُكم عليه بالشقاء والبؤس والحرمان، وأن يعيش مكبلًا بقيود الخرافة وثلاثية الفقر والجهل والمرض التي فُرض على اليمنيين توارثها جيلًا بعد جيل لأكثر من ألف عام.
ومع مرور السنوات، دخل علي عبدالله صالح معترك الحياة منذ نعومة أظافره، ودفعته قسوة العيش لأن يتحمل العبء صغيرًا، ويقتطف من تعب الأيام وقسوة تضاريس الجبال حلمًا وإصرارًا على تغيير واقعه، وأن لا يكون رقمًا يضاف إلى قائمة سجناء الظلام الكهنوتي.
لكن ولأن النجوم لا تشرق إلا حين تُظلم الآفاق، أشعل علي عبدالله صالح في ليل الكهنوت قنديلًا استمد وهجه من شموس الفجر الجديد في 26 سبتمبر 1962، وبعزيمة اليماني الحر تحول الحلم إلى مشعل من مشاعل الثورة التي بددت الظلام، ومزقت أزمنة الاستبداد، وصنعت فجر الحرية والانعتاق، ونقلت اليمن واليمنيين من ظلمات العصور الوسطى وبدائية الحياة إلى القرن العشرين.
غادر الشاب المتقد بالحلم قريته النائية واتجه إلى مركز الفجر السبتمبري في صنعاء، وانضم إلى صفوف المدافعين عن الثورة والجمهورية التي سرعان ما أصبح جنديًا من جنودها وواحدًا من نجومها الذين أوكلت إليهم مهمة ملاحقة فلول الكهنوت الإمامي المتربصة بالثورة والجمهورية الوليدة.
انتصرت الثورة والجمهورية، وبالدماء كتب المدافعون عن مبادئها أسماءهم في سجلات المجد، وبعزيمة المقاتل المتطلع للغد الأفضل أصبح الجندي علي عبدالله صالح ضابطًا، ثم قائدًا لأهم المعسكرات، ثم قائدًا للواء تعز، ثم منقذًا للثورة والنظام الجمهوري في زمن انهيار الدولة وتلاشي مؤسسة الحكم في العام 1978م.
اليوم، وفي ظل ما تشهده اليمن من انهيار سياسي واقتصادي بعد استيلاء كيانات الشر والفوضى "الحوثيين والإخوان" على مفاصل البلاد ومؤسسات الدولة التي حولوها إلى مصالح خاصة يمارس فيها الفساد بشتى أنواعه وصوره، يتذكر اليمنيون الزعيم علي عبدالله صالح كرمز وطني وعنوان لتاريخ حافل بالإنجازات السياسية والتنموية التي شهدتها اليمن، مؤكدين أنه سيظل الغائب الحاضر وصاحب الميلاد المتجدد في ذاكرة اليمنيين.
لقد ترك الزعيم الصالح بصمات عميقة في تاريخ اليمن الحديث، فقد شهدت اليمن في عهده تحولات كبيرة على كافة المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والعلمية والديمقراطية، وارتقى باليمن إلى مصافي الدول ذات الحضور الدولي، وحجز له مكانة تليق بموقعه وحضارته.
لم تكن فترة حكمه لليمن التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود خالية من التحديات، بل كانت تعيش التحديات ذاتها على مختلف الصعد داخليًا وخارجيًا، لكن حنكة الرجل وقدرته على القيادة مكنته من إيجاد حلول لتلك التحديات بنهج السلام الذي اتخذه شعارًا، وتمكن من خلاله من استعادة وحدة اليمن ولم شمل اليمنيين، والمحافظة على سيادة اليمن على جميع أراضيه في البر والبحر، وحفظ سمائه من أي اختراقات.
ولا يمكن المرور على ذكرى ميلاد الزعيم الصالح دون الإشارة إلى منجزات البلاد التي اختطها لخدمة المواطن ورفع مكانته ورفاهيته، بدليل أنها، رغم العبث الكبير الذي مارسته كيانات الفوضى والشر على مدى عقد ونصف، ما تزال ملاذًا لليمنيين.
كما نتذكر دوره البارز في تعزيز العلاقات اليمنية مع الدول العربية والعالمية، ودعمه للقضايا العربية، لا سيما القضية الفلسطينية، ليس بالشعارات، بل بإرسال المقاتلين والسلاح وتوفير مصادر التمويل.
نبذة عن الزعيم الشهيد:
- من مواليد 21 مارس 1942م في قرية بيت الأحمر (مديرية سنحان) محافظة صنعاء.
- متزوج وله عدة أبناء، (أحمد) أكبرهم، خالد، صلاح، مدين، ريدان، وصخر.
- تلقى دراسته الأولية في (كتاب قريته).
- التحق بالقوات المسلحة عام 1958م، وواصل دراسته وتنمية معلوماته العامة وهو في سلك الجندية.
- التحق بمدرسة صف ضباط القوات المسلحة عام 1960م.
- في الأشهر الأولى للثورة، وتقديرًا لجهوده ولما أظهره من بسالة في الدفاع عن الثورة والجمهورية، رُقي إلى رتبة (مساعد).
- شارك في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية في أكثر من منطقة من مناطق اليمن.
- في عام 1963م رُقي إلى رتبة (ملازم ثان).
- في نهاية العام نفسه أُصيب بجراح أثناء إحدى معارك الدفاع عن الثورة في المنطقة الشرقية لمدينة صنعاء.
- في عام 1964م التحق بمدرسة المدرعات لأخذ فرقة تخصص (دروع).
- بعد تخرجه عاد من جديد للمشاركة في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية، وتعرض لشظايا النيران، وأُصيب بجراح أكثر من مرة، وأبدى شجاعة نادرة ومهارة في القيادة ووعيًا بالقضايا الوطنية.
- كان من أبطال حرب السبعين يومًا أثناء حصار صنعاء.
- شغل مناصب قيادية عسكرية عدة.
- انتخب في 17 يوليو 1978م رئيسًا للجمهورية وقائدًا عامًا للقوات المسلحة.
- أعيد انتخابه في عدة دورات لاحقة.
- قاد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م.
- انتخب رئيسًا للجمهورية عبر الاقتراع العام عام 1999م، ثم أعيد انتخابه عام 2006م.
- سلم السلطة سلميًا في 27 فبراير 2012م.
- نال الشهادة في 4 ديسمبر 2017 مدافعًا عن الجمهورية والوحدة.