تراجع الأسهم العالمية لأدنى مستوى في أربعة أشهر وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية وصدمة النفط

تراجع الأسهم العالمية لأدنى مستوى في أربعة أشهر وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية وصدمة النفط
مشاركة الخبر:

شهدت الأسهم العالمية تراجعاً حاداً لتلامس أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مدفوعة بتصاعد القلق إزاء تداعيات صدمة أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى تبني استراتيجية تقليص المخاطر والتحول نحو الأصول السائلة.

جاء هذا التدهور بعد هبوط حاد لمؤشرات "وول ستريت" في ختام تعاملات يوم الجمعة، وتكبد أسواق آسيا خسائر واسعة يوم الاثنين شملت مراكز مالية رئيسية مثل سيول وشنغهاي وطوكيو وسيدني، ليبلغ مؤشر الأسهم العالمي أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي. تتزايد التحفظات في الأسواق وسط استمرار الصراع في الشرق الأوسط، لا سيما في ضوء التحذيرات الإيرانية الموجهة لاستهداف منشآت الطاقة والمياه في الخليج في حال تنفيذ التهديدات الأمريكية بضرب البنية التحتية للكهرباء.

وفي تعليقه، أشار فرانسيس تان، كبير الاستراتيجيين في "إندوسويز لإدارة الثروات"، إلى أن التصعيد الحالي يدفع المستثمرين لإدراك احتمالية تفاقم الأزمة، مما يعزز التوجه نحو تقليل مستويات المخاطرة. وأوضح أن العملاء بدأوا بجني الأرباح والتحول إلى مراكز استثمارية أكثر تحفظاً، مرجحاً أن تتجه صناديق الثروة السيادية نحو زيادة حيازتها من السيولة، وربما بيع أصول مثل الذهب، في ظل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

من جهتها، رأت كارين جوريتسما، رئيسة الأسهم الأسترالية في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، أن الارتفاعات السابقة في الأسواق كانت تفتقر إلى قناعة قوية بالتقييمات، وهو ما يفسر سرعة خروج المستثمرين مع أول إشارة لعدم اليقين. وأكدت أن الأسواق تشهد حالياً زيادة في الأرصدة النقدية وعمليات تقليص للمراكز الاستثمارية تمتد عبر مختلف المناطق من آسيا إلى الولايات المتحدة.

وأشار فاسو مينون من "أو سي بي سي" إلى أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 80% منذ بداية العام، محذراً من استمرار الصعود إذا تفاقمت الأزمة، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة. وذكر أن الأسواق المالية بدأت تتفاعل مع هذه المخاطر، حيث تتعرض القطاعات الدورية والشركات الحساسة لأسعار الطاقة لضغوط متزايدة.

وفي سياق متصل، حذرت تشارو تشانانا من "ساكسو" من أن الأسواق بدأت تنظر إلى الوضع على أنه قد يتحول إلى صدمة تضخمية مستدامة وليس مجرد توتر جيوسياسي عابر. وأوضحت أن ارتفاع العوائد وتراجع توقعات خفض الفائدة يعكسان مخاوف من سيناريو "الركود التضخمي"، وهو ما يضغط على كل من الأسهم والسندات، لا سيما في القطاعات ذات الأجل الطويل كالتكنولوجيا.

في المقابل، أشارت لوري هاينل من "ستيت ستريت" إلى أن التحركات الحالية لا تعكس خروجاً واسعاً من الأسهم بقدر ما تعكس إعادة تموضع داخل الأسواق نحو الأصول الأكثر أماناً، مثل الأسهم الأمريكية الكبرى، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الأصول المقومة بالدولار في ظل ارتفاع الفائدة وتنامي توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.