الحوثيون بين القمع وصناعة الأزمات: خلاف قبلي في ذمار ينتهي تحت وطأة الترهيب لا المصالحة
في مشهد يكشف حجم الضغوط التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، أعلن المواطن خالد مقبل الخروقة إنهاء خلافه مع عدد من الوجاهات القبلية في منطقة الحدا بمحافظة ذمار، في خطوة بدت أقرب إلى محاولة تفادي التصعيد القسري أكثر من كونها مصالحة طبيعية.
وأوضح الخروقة أن قراره جاء بعد تعرضه لضغوط وتهديدات على خلفية نزاعات سابقة، ما اضطره للجوء إلى التحكيم القبلي حفاظًا على سلامة أسرته، في ظل غياب أي دور فعلي لمؤسسات الدولة التي جرى تهميشها لصالح نفوذ الجماعة المسلحة.
وأكد إعلانه التحكيم المطلق لوجاهات الحدا، وعلى رأسهم صالح الدباء، مقدمًا اعتذارًا علنيًا عن أي إساءات سابقة، مشيرًا إلى أن ما صدر عنه كان نتيجة ظروف قاسية وضغوط متواصلة، في إشارة غير مباشرة إلى بيئة القمع التي تفرضها الجماعة.
ولم تتوقف الخطوات عند الاعتذار، بل شملت إجراءات وصفها بالمؤلمة والرمزية، من بينها إتلاف أجهزته الإلكترونية، في مشهد يعكس حجم الخوف وانعدام الحرية في التعبير، حيث يُجبر الأفراد على محو أدواتهم خوفًا من الملاحقة.
وأضاف الخروقة أنه اتخذ خطوات غير مسبوقة لإثبات حسن النية، بينها إيصال بناته إلى الوجاهات القبلية، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة، باعتبار ذلك مؤشرًا خطيرًا على مدى الانحدار الذي وصلت إليه وسائل حل النزاعات في ظل تغوّل الجماعات المسلحة.
الواقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن ما حدث لا يمثل صلحًا بقدر ما يعكس واقعًا مأساويًا تُفرض فيه الأعراف بالقوة، وسط مطالبات متزايدة بإعادة الاعتبار للقانون ومؤسسات الدولة، ووضع حد لهيمنة جماعة الحوثي التي تواصل تقويض النسيج الاجتماعي وفرض منطق القوة بدل العدالة.