شواطئ الحديدة تتحول إلى مكب نفايات.. وغضب شعبي يتصاعد وسط اتهامات بإهمال حوثي فاضح
تتصاعد حالة السخط في أوساط أبناء محافظة الحديدة مع تدهور الوضع البيئي على امتداد سواحلها، بعد أن تحولت الشواطئ، التي كانت يوماً متنفساً طبيعياً ومقصداً للعائلات، إلى مساحات ملوثة تعج بالنفايات والمخلفات، في مشهد يعكس مستوى غير مسبوق من الإهمال.
ويؤكد مواطنون أن تدفق الزوار خلال الفترات الأخيرة، خصوصاً في مواسم العطل، ساهم في تفاقم المشكلة، نتيجة غياب الوعي البيئي لدى البعض، إلا أن اللوم الأكبر – بحسب تعبيرهم – يقع على عاتق الجهات المسيطرة في المحافظة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، التي فشلت في إدارة هذا الملف الحيوي أو اتخاذ أي إجراءات جدية للحد من الكارثة.
وأشار سكان محليون إلى أن الشواطئ باتت مغطاة بأكوام من البلاستيك وبقايا الطعام والمخلفات الصلبة، دون وجود حملات نظافة منتظمة أو حتى حاويات كافية لجمع القمامة، ما يجعل الوضع مرشحاً لمزيد من التدهور، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من انبعاث الروائح وانتشار الحشرات.
ويضيف ناشطون أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد تقصير عابر، بل هو انعكاس واضح لسياسات الإهمال المتعمد وسوء الإدارة، حيث تُهمل الخدمات الأساسية لصالح أولويات أخرى، في ظل غياب أي رقابة أو محاسبة. كما لفتوا إلى أن استمرار هذا الوضع يهدد الصحة العامة ويؤثر سلباً على البيئة البحرية والثروة السمكية التي يعتمد عليها آلاف السكان في معيشتهم.
وتتزايد الدعوات الشعبية لإطلاق حملات إنقاذ عاجلة لتنظيف الشواطئ، وفرض ضوابط صارمة على الزوار، إلى جانب تحميل السلطات المحلية مسؤولياتها الكاملة في حماية البيئة الساحلية، بدلاً من تركها ضحية للفوضى والإهمال.
ويرى مراقبون أن استمرار تدهور شواطئ الحديدة بهذا الشكل لا يعكس فقط أزمة بيئية، بل يكشف أيضاً عمق الخلل الإداري وغياب أبسط مقومات الحكم الرشيد، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات إنسانية متراكمة، ما يجعل من هذا الملف اختباراً حقيقياً لقدرة الجهات المسيطرة على تحمل مسؤولياتها – وهو اختبار يبدو أنها تفشل فيه حتى الآن.